كَامـوُدِي/جواني عبدال
ـ* * * * *
تضيق بك الخطوات
والطرقات
وحافات النهرين وسفوح التلال الحجرية
والوادي
والواحة فتهرب من زاوية إلى أخرى
وقرقعة الصفيحة الفارغة
ـ طبل أجوف ـ
كأنها في أثرك شرارات نار
تجري جريداً وهرولة على الأرض المحجرة
تهرب من أنفاسك
ومن خطواتك التراجعية
فكما أسرعت تقافزتْ الصفيحة
فتضرب أرجلك المشدودة الأوتار
لعدة مرات متتالية بانتظام فوضوي
فتبتعد الخطوات الطائشة من نخزها ووخزها
وصهيلك يزيد في مطاردة الأطفال من كل صوب
حتى أولئك غير المعنيين وغير المعلنين
فيرمونك بالحجارة
وبالبشائر
وبالزهور
وبالدعاء : ـ ديه.. ديها!
وصوت نعالك وحدوتك تصيبك بالعين
فتطربهم صهيل اللحظة
لرقصة باذخة مهلّوسة أنفة الشموخ والفحولة :
ـ ديه .. ديه يا سكلاوي !.
ـ ده ..دوه .. يا كم وردي ..
هذا ظلك مرميٌ خلفك
هذا شيطانك يلسعك بسوط منقوش
وقد أدمى لك قوائمك
.. وقد تندت بالدم والطين –
والماء والتراب
وروثك يبقبق في أثرك
تحنت بها حدودك ..
آه لو تنظر خلفك وترى تفاهة المعنى
وما مضى .
يحاصرونك من الأمام
ومن الخلف
وأنت تلهث من “جريد “
عيناك تفتقدان الأمكنة ورتم الخطوات
شارع هنا وجادة هناك
وعرفك يلمع للريح
/ الساكنة المجنونة / بأمواج حمراء
وترسها صخرة بعيدة
وتتقاطع الطرقات بأربعة اتجاهات
وبألوان متعددة
ومن باحة إلى أخرى
بيوت ،
أرصفة ،
أطفال ،
نساء ،
كل منقاد على انفراد لصرخة أو لسؤال
يلوحون بأيديهم
وبإحرامهم ..
منهم من يشجعك ويهيجك ..
ومنهم من يهجك ويبعدك لخطر آمن:
ـ ديه .. ديها ، يا كم وردي ..!
وتجري ..
تأخذ حماسك من أمجاد جدودك
تجري لهدف سلمي وآمن
يحضنك ويأويك لعدة ساعات
وليوم آخر :
ـ ديه .. ديها يا كم وردي .. !!
واتجهتْ للغرب .. غرباً
تشرب المسافات ولا تشبع
ولا هي تقف عند حد
ولا المدة التي بين قوسين
والذين يودون أن يوقفوك
أفسحوه لك الدرب وابتعدوا عنه
يهلهلون بأفواههم
ويلوحون بأياديهم :
– ديه .ديها يا كم وردي
ويضربون كفا بكف
ثورة بثورة …
وأنت تمر
يكون في طريقك حصادة
يعملون بها تصليحا وتغيرا
وآلات أخرى ،
عربيات ,
وطنابر مازوت فارغة ،
و[ هارو وديسك ] ,
مفككة الأوصال هنا وهناك
مركونات ناح الحيطان والأرصفة .
بوابة عبور الطيور الآهلة
سهل أسفل الجبل شمس قمته
يفلح في السواد والبياض لرقصة مذبوحة
ويتنفس بغلاصم مستعارة
ويلهو بعش ماء وصلصال نجمة آفلة ..
من سيقدر انتظارك
ويخمنها للغد ؟..
وهل سيطول بك الغد وهو رفيق الأمس ؟
.. وأنت تركب زورقا من ورق مقوى
على ماء جليد ..
بين نوسان ساعة خلف الجدران النائمة .
قرقعة الصفيحة وراءك
والصياح من أمامك
وعيونك شاخصة بالعماء حينا
وحينا آخر بالجنون
تأتى
وقد سُدّت بوجهك الطرقات
والمعابر
بكل عنفوانك
وشموخك
وفحولتك.. تفرمل,
وفي جزء من الثانية
وزنك في ثقله يأخذه في مساره
كل جسمك ووزنه الثقلي
تجرفه سرعته التي أبتدأ بها بالتصاعد الأطرادي
تريد أن تشق الصفوف
وتتمرد على الدرب
لا يهمك الزمن بكل مقاساته
وكأنك تطير .. تقع
/ ويا للأسف /
وقد تزحلقت قوائمك
فانخبطت بكل قوة مضادة بآلة الهارو
.. ومن زاويتها الديسك
فإنشق الصدر والكتف..
بأبلغ جرح ارتسم في هيكلك
فانبجس النجيع نوافير مغلقة
من شرايين راجعة من الأوردة
ومن هموم القلب لألف عام .. وعام
واحتل جسدك مساحة كل الدرب
ومسافة الذهاب والإياب .
أيا ظلالا لا تكفي نورها
نور عتمتها
دهاليز مؤجرة سلفاً لجدران مُعدة بأياد لينة بيضاء
وفي غفلة عني
تحت ظل أشجار الجبل ،
اسفل الجسر .
بعد أن نشز العمال حينا
وتفرقوا رعباً
تجمعوا ثانية متأسفين ..
وكما تجمع الأطفال مهلهلين
تجمعت النساء ولعة ..
ولسان حالهن :
ـ آوه ..لا..لا يا كُم وردي ..
والتفت الرقبة بابتهال صامت
وتصالبت القوائم باتجاهات أربعة ..
في بحيرة دم تتوسع .
ـ آواه يا كم وردي
بقي الحلم وحده طريدا للإعادة !!
تفنجرت العيون تبحلق بعناد
وصرخة تنـز
كبخار ماء على المدى إلى عليين.
5/10/1998
.



