يستبدِلُكَ الحظُّ/راوية الشاعر

يستبدِلُكَ الحظُّ
فيبدو الجُرحُ المُعْلَنُ سرّاً
يستبدِلُكَ الشِّتاءُ
فتبدو الأرصِفةُ فارِغةً
تدوخُ على إسْفلتِها الصّورُ المبلَّلةُ
هنا ..
هنا .. منحْنا للمدنِ هيبةَ النَّزفِ على الوافدينَ بِلا أسماءٍ
هنا .. كان المَرَحُ يسْتبدِلُ جِلْدَهُ الحَزينَ
كي يبدو الكَذِبُ أكثرَ أناقةً
كي يمرَحَ الوَعْدُ بِوَحْلِ الحِكاياتِ التي لا تدومُ
يَسْتَبْدِلُكَ البُكاءُ بالأسِرَّةِ البارِدةِ
يَشُمُّكَ بأنوفِ المِمحاةِ
يَسْتَدْرِجُكَ للسَّطْرِ الأخيرِ مِن السَّتائرِ
أجلْ للسَّتائرِ فَوْهَةٌ للشِّعْرِ
تنطلِقُ المَعاني المُنْكَسِرَةُ من شُبّاكِها المَخْلوعِ
لمْ تكنْ الرِّيحُ مُذْنبةً
لمْ يكنْ الصَّدَأُ حِكْراً على المَساميرِ
لكنَّها الأبوابُ .. عانَدَتْ مُوارَبةَ الصَّمْتِ
أسْرَجَتْ خيولَ الظَّنِّ
أطْلَقَتْنا عُراةً للفِراقِ
تَسابِقُنا مُهْجةُ الورْدِ المُلقى على صَريرِها المُحتالِ
يستبْدلُكَ الحنينُ
كي يقرَعَكَ الفَراغُ مِن جِلْدِكَ المَختومِ كالرَّسائلِ
كي تُنْفِذَكَ الطُّرقاتُ التي أرْهَقَتْها نَحافةُ التَّدوينِ
كي تبْقى ذلك الأسيرَ
ذلك الاضطِرابَ الذي خَدَعَتْهُ شجاعةُ الثُّوّارِ
ذلك الهُتافَ الذي يحمِلُ النَّوايا على نَصْلِ الحياةِ المَنْخورِ ..
يستبدلُكَ … لا فَرْقَ
بين اسْمِكَ المَشْحونِ بالتَّواقيعِ
وبين رُفاتِكَ المُعَلَّقةِ على جسرِ الكِتْمانِ
.
.
عرض أقل



