📰 آخر الأخبار
مستويات التحليل اللساني في القصة القصيرة جداً: مقاربة نقدية لنص "الهوية الضائعة" لمحمد يوب/د.إلهام الغدانيفيليس لي : قصيدة هايبون معاصرة/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالSubmission of Two Poems By Huguette Bertrand, Canadaغيثٌ وطوفان/أحمد أبوراشدلؤلؤة على كتف الماء/مصطفى معروفيجيل بلا وداع/فولفجانج بورشرت-ترجمة: سمير جريسلوحات تحكم/نبيل حامد-القاهرةلم يصدقني أحد/محمود حمدونThe kingdom of Sin/Sheikh Moniruzzaman Shawon - BangladeshUn viticcio tagliato con sospiri/Muhammad al-Gheddafi Masoudلم نصل / عارف عبد الرحمن-سوريةكَامـوُدِي/جواني عبدالانها الرغبة في التغيير/سالم الياس مدالوCaged Bird by Maya Angelouكلما زاد عتابي، زاد رجائي/ سارة القصبيPoems By Dr. Lee Hye -Seonزَهْرَةُ ٱلْيَاقُوتِ – للشاعرة الأمريكية لويز غلوك-ترجمة: آصال أبسالA Morning /Manik Chakrabortyحين تأخر الإنقاذ / عبدالستار الراشديستة قرون ونيف لا تختزلها مقولة أدونيس! هل الدولة العثمانية بلا قيمة تاريخية؟ أ.د. سيّار الجميلغواية الملامح السمراء.. كيف يعيد البُن صياغة قلقنا الوجودي؟علي نفنوف /دبيرثاء اللقاء /  سميرة جدي -الجزائرOn the Way Home, Without a Home/Menda VRETOMoon / Anjali Denandee, MOM سبعُ لغاتٍ فيْ بيتِ العائلةِ .... نظرةٌ لسانيةٌ فيْ كِتَاْبِ (اللغة والثقافة) لـ (كلير كرامش) كريم عبيد علوي
مستويات التحليل اللساني في القصة القصيرة جداً: مقاربة نقدية لنص "الهوية الضائعة" لمحمد يوب/د.إلهام الغدانيفيليس لي : قصيدة هايبون معاصرة/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالSubmission of Two Poems By Huguette Bertrand, Canadaغيثٌ وطوفان/أحمد أبوراشدلؤلؤة على كتف الماء/مصطفى معروفيجيل بلا وداع/فولفجانج بورشرت-ترجمة: سمير جريسلوحات تحكم/نبيل حامد-القاهرةلم يصدقني أحد/محمود حمدونThe kingdom of Sin/Sheikh Moniruzzaman Shawon - BangladeshUn viticcio tagliato con sospiri/Muhammad al-Gheddafi Masoudلم نصل / عارف عبد الرحمن-سوريةكَامـوُدِي/جواني عبدالانها الرغبة في التغيير/سالم الياس مدالوCaged Bird by Maya Angelouكلما زاد عتابي، زاد رجائي/ سارة القصبيPoems By Dr. Lee Hye -Seonزَهْرَةُ ٱلْيَاقُوتِ – للشاعرة الأمريكية لويز غلوك-ترجمة: آصال أبسالA Morning /Manik Chakrabortyحين تأخر الإنقاذ / عبدالستار الراشديستة قرون ونيف لا تختزلها مقولة أدونيس! هل الدولة العثمانية بلا قيمة تاريخية؟ أ.د. سيّار الجميلغواية الملامح السمراء.. كيف يعيد البُن صياغة قلقنا الوجودي؟علي نفنوف /دبيرثاء اللقاء /  سميرة جدي -الجزائرOn the Way Home, Without a Home/Menda VRETOMoon / Anjali Denandee, MOM سبعُ لغاتٍ فيْ بيتِ العائلةِ .... نظرةٌ لسانيةٌ فيْ كِتَاْبِ (اللغة والثقافة) لـ (كلير كرامش) كريم عبيد علوي
مقالات نقدية

مستويات التحليل اللساني في القصة القصيرة جداً: مقاربة نقدية لنص “الهوية الضائعة” لمحمد يوب/د.إلهام الغداني

امرأة ترتدي حجاباً وخزانة زرقاء، تبتسم وتلتقط صورة في مكان مفتوح.

 

النص:

الهوية الضائعة

«الرجل الذي أضاع هويته، لم ينظر في المرآة طيلة حياته، وعندما تحسس وجهه وجد عليه آثار أحمر شفاه».

(محمد يوب) 

التحليل:

المقدمة:

تقوم القصة القصيرة جداً على اقتصاد لغوي شديد، يجعل من كل كلمة أو تركيب علامة قابلة لأن تتجاوز معناها المباشر إلى الإيحاء والتلميح وفتح النص على احتمالات متعددة من التأويل. لذلك لا تكفي مقاربة هذا الجنس السردي بالوقوف عند الحكاية أو الفكرة التي يصرح بها، وإنما تقتضي الإنصات إلى الطريقة التي تنتظم بها اللغة داخل النص، وما تنهض به الأصوات والمفردات والأفعال والتراكيب والعلاقات الدلالية والتداولية من أدوار في إنتاج المعنى.

ومن هذا المنطلق تندرج قصة «الهوية الضائعة» للقاص والناقد محمد يوب، الواردة ضمن مجموعته القصصية «مقبرة الأشباح»، بوصفها نصاً مكثفاً يقوم على مفارقة تتشكل تدريجياً من عنوانه إلى نهايته. فالرجل الذي أضاع هويته لم ينظر إلى المرآة طوال حياته، قبل أن يكشف تحسس وجهه عن أثر غير متوقع يتمثل في «أحمر شفاه». وبين ضياع الهوية وغياب النظر إلى الذات، ثم ظهور ذلك الأثر في اللحظة الأخيرة، يترك النص مساحة واسعة للأسئلة والتأويل، دون أن يقدم تفسيراً نهائياً لما حدث.

وتسعى هذه القراءة إلى مقاربة النص من منظور لساني، من خلال تتبع مستوياته الصوتية، والمعجمية والصرفية، والتركيبية والنحوية، والدلالية والبلاغية، ثم النصية والتداولية، للكشف عن الكيفية التي تتضافر بها هذه المستويات في بناء المعنى وتشكيل المفارقة. كما تحاول الوقوف عند ما تتيحه العلامات اللغوية من إيحاءات، ولا سيما العلامة الختامية «أحمر شفاه»، التي تمنح النص طاقته التأويلية وتبقي جزءاً من حكايته خارج حدود التصريح.

العرض:

«الهوية الضائعة» عنوان قصة قصيرة جداً للقاص والناقد محمد يوب، ضمن مجموعته القصصية القصيرة جداً الموسومة بـ«مقبرة الأشباح»، التي طبعت سنة 2017.

اهتم القاص محمد يوب بهذا الجنس الأدبي الحديث لخصوصيته وتميزه عن باقي الأجناس الأدبية؛ فهو يعتقد أن «القصة القصيرة جداً لا تحمل معنى نهائياً حاسماً يصل إلى المتلقي وينتهي الأمر، بل إنها خطاب مخاتل مفتوح؛ قابل لمستويات متعددة من التأويل؛ تختلف باختلاف الذات المقارنة وشروطها الذاتية والموضوعية والسايكو-سوسيولوجية». وهذا يعني أن القصة القصيرة جداً تفتح أبوابها للقارئ ليشارك القاص في بناء قضايا ومواقف وأفكار مشتركة تفرضها البيئة الثقافية والاجتماعية والنفسية، من خلال فتح المجال للتأويل العميق بحدود تحمي النص وتحفظ كيانه دون تهديمه من خلال تأويلات بعيدة كل البعد عن مقصدية الكاتب.

وفي هذا السياق، يمكننا تحليل هذا النص القصصي القصير جداً من زوايا مختلفة في ضوء الدراسة اللسانية، عبر خمسة مستويات: المستوى الصوتي، والمستوى المعجمي والصرفي، والمستوى التركيبي والنحوي، والمستوى الدلالي والبلاغي، والمستوى النصي والتداولي. وكلها مستويات تمكننا من فهم النص وتذوقه والبحث عن أسراره التي لم يبح بها الكاتب.

1- المستوى الصوتي

تهيمن على النص مجموعة من الأصوات (الياء، الهاء، اللام، الراء) التي تتكرر أكثر من أربع مرات؛ فصوت الياء يجمع بين اللين والشدة، وصوت الهاء من أكثر الأصوات تميزاً وضعفاً ويجمع بين الهمس والرخاوة، وصوت اللام يجمع بين صفتي الجهر والتوسط ويقبل الترقيق والتفخيم، أما صوت الراء فهو من أكثر الأصوات تعقيداً؛ إذ يُعد صوتاً تكرارياً تردديّاً يتميز بالانحراف والتوسط. وكلها أصوات تجمع بين النقيضين: رخاوة وشدة، همس وجهر، ترقيق وتفخيم… إن هذا التنوع في خصائص الأصوات داخل النص يكسر رتابة السرد، ويحقق واقعية وعمقاً ومفارقة للأبعاد النفسية والاجتماعية للشخصية، فالفواصل الثلاثة للنص تتجه من واقع يتسم بالضياع، فالغفلة والاغتراب، ثم الاصطدام.

2- المستوى المعجمي والصرفي

يمكننا تحديد معجم النص من خلال مجموعة من الحقول الدلالية التي تشير ضمناً إلى واقع الشخصية وحالتها النفسية؛ فنرصد:

حقل دال على الشخصية: (الرجل، هويته، وجهه).

حقل دال على الأفعال: (أضاع، لم ينظر، تحسس، وجد).

حقل دال على الأدوات: (المرآة، أحمر شفاه).

فلفظ «الرجل» اسم يحمل من المعاني الكثير؛ كالبلوغ، والنضج، وتحمل المسؤولية. والهوية هي ضمير الإنسان وذاته وما يميّزه من دين وتاريخ وثقافة، أما وجهه فهو حقيقته.

إلا أن الأفعال الموظفة في النص تفيد اللامبالاة وعدم تحمل المسؤولية (أضاع، لم ينظر)، ثم تنتقل بعد زمن محدد لتدل على الانتباه والبحث (تحسس، وجد)؛ فالشخصية غير مستقرة، كانت في غفلة، وفجأة نهضت لتبحث عن واقعها، ليتكشف لها واقع مخجل ودليله الحقل الثالث (المرآة، أحمر شفاه). فمرآة الواقع تكشف حقيقة الإنسان ليغير ويجدد ويطور من نفسه، وهذه الشخصية لم تنظر للمرآة طوال حياتها بل عاشت في غفلة، وبعد أن التفتت إلى ذاتها ومشاعرها ومخاوفها اكتشفت آثار (أحمر شفاه)، فوقعت في مواقف محرجة مع نفسها، وأدركت أنها ضيعت سنواتها في غفلة مطردة.

أما من الناحية الصرفية، فقد صُرفت الأفعال في الزمن الماضي (أضاع، تحسس، وجد)، وهو تأكيد لوقوع أفعال الضياع، والغفلة، والبحث، والصدمة.

3- المستوى التركيبي والنحوي

نبدأ بالعنوان؛ فهو عبارة عن تركيب اسمي مكوّن من «الهوية» و«الضائعة»، بما يحيل منذ البداية إلى حقيقة فقدان الهوية وضياعها. كما يتكون النص من ثلاث جمل خبرية: الأولى جملة اسمية (الرجل الذي أضاع هويته)، والثانية جملة فعلية منفية (لم ينظر في المرآة طيلة حياته)، والثالثة تركيب يتصدره الظرف «عندما» المتضمن معنى الشرط (وعندما تحسس وجهه وجد عليه آثار أحمر شفاه). هذا البناء يعكس ما عاشته الشخصية من واقع مخزٍ ضاعت فيه هويتها؛ فقد مرت بأحداث وتغيرات في واقعها لم تحرك فيها ساكناً لأنها غفلت عن مرآة واقعها، فظلت الهوية ضائعة، ولم يبدأ التحول إلا مشروطاً بفعل «التحسس»، أي التساؤل والبحث عن الذات والرغبة في تغيير الواقع لمعرفة الحقيقة وإن كانت صادمة.

4- المستوى الدلالي والبلاغي

يحمل النص دلالة عميقة مفادها أن الإنسان الذي يفقد ذاته يشعر بالاغتراب وهو داخل وطنه، لأنه عاش بعيداً عنها ولم يحاول اكتشافها، تاركاً شخصاً آخر أو عالماً آخر يتحكم فيه ويوجهه. وحين يستيقظ من غفلته ليبحث في مرآة نفسه عن ذاته، سيجد آثار الآخر فيه (أحمر شفاه). فمن الناحية النفسية يحس الإنسان بأنه مغترب عن ذاته وفاقد لهويته، ومن الناحية الاجتماعية يظهر ضعيفاً حين يهمل ذاته ويضيعها ويترك الآخرين يتحكمون في شخصيته.

5- المستوى النصي والتداولي

يتسق النص تداولياً عبر روابط لغوية دقيقة؛ كالجزم في (لم ينظر) الدال على الغفلة واللامبالاة بدل التفكير وبعد النظر، وأداة «عندما» المتصلة بالفعل «تحسس» وجوابه «وجد». فالمعنى يشير إلى أن الإنسان عندما يقرر البحث عن ذاته فيتحسس مرآة واقعه، سيصطدم بآثار سلبية مخجلة ما كان لها أن تكون لولا شدة الغفلة والإهمال. فالتحسس يعني التتبع والتفحص وردة الفعل وسرعة الاستجابة، وهو ما فقدته الشخصية عند ضياع هويتها، أما الوجود (مصدر وجد) فيعني الإدراك والعثور على المفقود، وهو هنا الذات والهوية.

كما يتميز النص بالانسجام المنطقي لتسلسل الأفكار: ضياع سببه الغفلة، وطول الغفلة أدى إلى تحرك نفسي للبحث عن الوجه الحقيقي للذات التي لطختها آثار الآخرين. ويبقى التساؤل مطروحاً: كيف أضاع هذا الرجل هويته؟ ومن ترك آثار أحمر شفاه على وجهه؟

حين يرتدي الإنسان الأقنعة لإرضاء الآخرين وينسلخ عن ذاته، تضعف ثقته بنفسه وتقل قدراته، بل إن الخوف من أحكام الناس يقيده ويجعله كالأعمى يتبع آراءهم وأهواءهم، فتضيع هويته مع الزمن دون وقفة مراجعة، ولولا يقظة الوعي ولطف الإدراك لما استطاع أن يتحسس هذه الذات ليعرف حقيقتها وينظفها من أوساخ الزمن. لذا، لا بد للإنسان أن يعتز بثقافته، ويتشبث بقيمه، وألا ينعزل عن مجتمعه، بل يكون فاعلاً لا مفعولاً به، مقبلاً لا مدبراً، محققاً أهدافه بكل ثقة، محافظاً على هويته ومنفتحاً على عوالم أخرى ليعرف محيطه ويتمكن فيه.

الخاتمة:

تكشف القراءة اللسانية لقصة «الهوية الضائعة» أن قصر النص لا يعني بساطة بنائه، بل على العكس من ذلك، فإن الاقتصاد الشديد في اللغة يضاعف من قيمة العلامة، ويجعل كل مفردة أو تركيب قابلاً لأن يؤدي وظيفة تتجاوز حضوره المباشر في الجملة. فمن العنوان إلى المفردات والأفعال والتراكيب، ثم إلى المفارقة التي تنتهي إليها القصة، يتشكل نص يقوم على الإضمار بقدر ما يقوم على التصريح، ويترك للقارئ مهمة وصل ما بين العلامات واستكمال ما لم يقله السرد.

وقد أتاح النظر في المستويات الصوتية والمعجمية والصرفية والتركيبية والدلالية والتداولية الوقوف على شبكة من العلاقات التي أسهمت في بناء صورة الشخصية وتكثيف أزمتها. غير أن أكثر ما يمنح النص طاقته الإيحائية يظل ذلك الانفتاح الذي يتيحه «أحمر الشفاه» بوصفه علامة قابلة لأكثر من قراءة، إذ لا يقدم النص تفسيراً جاهزاً لمصدره، وإنما يضع القارئ أمام أثر يقوده إلى السؤال عن الرجل وهويته وما الذي حدث له قبل لحظة اكتشافه.

وهنا تتجلى خصوصية القصة القصيرة جداً: أن تقول القليل، وتترك الكثير قيد القراءة. فالنص لا يغلق دلالته عند حدود الحكاية، وإنما يظل مفتوحاً على أسئلة الذات والآخر والهوية والاغتراب، وهو ما يجعل هذا النص المكثف نموذجاً دالاً على قدرة اللغة، حين تُحسن اقتصادها، على بناء عالم سردي كامل من خلال تفاصيل قليلة، لكنها موحية ومشحونة بالدلالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
🇮🇶 العراق 🇬🇧 المملكة المتحدة 🇫🇷 فرنسا 🇮🇹 إيطاليا 🇪🇸 إسبانيا 🇩🇪 ألمانيا 🇷🇺 روسيا 🇹🇷 تركيا 🇨🇳 الصين 🇬🇷 اليونان 🇮🇳 الهند 🇰🇷 كوريا الجنوبية