لم يصدقني أحد/محمود حمدون

لم يصدّقني أحد حينما أعلنتُ على الملأ وعلى مسئوليتي:
– أن “جاب الله” يتلاعب بالجميع وأنه السبب الرئيس في تعاستهم .
لكن كل ما فعلوه -كردّ فعل- أنهم أعرضوا عنّي، بخاصة عندما أقسمت لهم أنني رأيته وهو ينفرد ب”عبد الله”،
ثم ينزوي في ركن معتم مع “خليل”،
ويتفق سرًّا مع “فاروق”.
وأخبرت الجميع أنه أقنع الثلاثة – كل على حدة – بأنه الأفضل لديه، الأثير بين أولاده، أنه يمقت الباقيين.
ثم راح يحتضن كل منهم على استقلال، يسرُّ في أذنه قائلًا:
-أنت وريثي الوحيد. إن الوصية التي أعدّدتها قبل سنوات بعيدة، قد أوصيت فيها بكل أموالي وعقاراتي لأبنائك وحفدتك من بعدك.
لقد تشرّب البؤساء الثلاثة الفكرة، عاشوا على وهم الأفضلية والأسبقية على من دونهم في الوجود. ثم أورثوها بنيهم والأجيال التالية حتى الآن.
لقد تفشّت الكراهية بين الجميع من وقتها، تأصّلت العداوة في الأنفس. كلما هدأت العاصفة، برز العاقلون لتصفية الأجواء؛ تظهر القصة القديمة، تُتلى بعض بنود الوصية في العلن.
ثم اعتكف “جاب الله” في غرفته في بنسيون يوجد في منطقة وعرة تفصل بين الحياة والموت.
لم يغادر حجرته حتى نراه،
لا يصمت فيمنعنا أذاه.
لم يتوقف عن إثارة الكراهية…
لقد أخبرت الجميع بكل ما أعرف، أحضرت لهم الأدلّة القطعية، طرحت القرائن الظنّية بين أيديهم…
لكن…
لم يصدّقني أحد.



