📰 آخر الأخبار
أحجار بكامل ظلها/جواني عبدالSeptember Breeze/Bahar Önen Büke/ Türkiye Life Force by Richard McClellanThe Mantle/Nikolai GogolGusev/Anton ChekhovUnwritten Writings /Bahtiyar Hidayet- Azerbaijanأكسير/نبيل حامد-القاهرةعندما لا اجد ماأفعله/عبد الرزاق الصغيرالهوية والتعبير الاسلوبي.. مشتركات تجمع شاكر حسن واللبناني جبران طرزي/خضير الزيديعِشْقُ الياسمين / أ.عبدالكريم مرادلماذا قُتل ابن المقفع؟ جهاد فاضل" أدونيس " و " أنا "بين " تناص " المنصف الوهايبي و " انتحال " كاظم جهاد//بقلم:عادل عبداللهأدونيس.. بين التناص والاستعارات و"الانتحال" الأدبي/محمد أسد الخليلجوقة فوق حيطان ناعمة / هدى الهرميبعضُ التفاصيل مكانها المتحف/غدير حميدان الزبونPeace / EVA Petropoulou Lianou-Greeceانزعاج طاريء/سالم الياس مدالوRather not desire /Tapas Deyمجزرة كاور باغي لعمال شركة النفط 12 تموز 1946/ياسين الحديديكَاور باغي// ليث الصندوقالخطأ بين شجاعة الاعتراف وحيلة التبرير/د. حسام الدين فياض/ باحث وأكاديمي سوريأين الفنان زكي الهواري؟ نجيب طلالقصائد هايكو للياباني ناتسومي سوسيكي/بنيامين يوخنا دانيالآراء وأستنتاجات عن المشاركة في الحوارات والمحاضرات/تحقيق / علي صحن عبد العزيزإثنان/ محمد العنيزي- ليبيا
أحجار بكامل ظلها/جواني عبدالSeptember Breeze/Bahar Önen Büke/ Türkiye Life Force by Richard McClellanThe Mantle/Nikolai GogolGusev/Anton ChekhovUnwritten Writings /Bahtiyar Hidayet- Azerbaijanأكسير/نبيل حامد-القاهرةعندما لا اجد ماأفعله/عبد الرزاق الصغيرالهوية والتعبير الاسلوبي.. مشتركات تجمع شاكر حسن واللبناني جبران طرزي/خضير الزيديعِشْقُ الياسمين / أ.عبدالكريم مرادلماذا قُتل ابن المقفع؟ جهاد فاضل" أدونيس " و " أنا "بين " تناص " المنصف الوهايبي و " انتحال " كاظم جهاد//بقلم:عادل عبداللهأدونيس.. بين التناص والاستعارات و"الانتحال" الأدبي/محمد أسد الخليلجوقة فوق حيطان ناعمة / هدى الهرميبعضُ التفاصيل مكانها المتحف/غدير حميدان الزبونPeace / EVA Petropoulou Lianou-Greeceانزعاج طاريء/سالم الياس مدالوRather not desire /Tapas Deyمجزرة كاور باغي لعمال شركة النفط 12 تموز 1946/ياسين الحديديكَاور باغي// ليث الصندوقالخطأ بين شجاعة الاعتراف وحيلة التبرير/د. حسام الدين فياض/ باحث وأكاديمي سوريأين الفنان زكي الهواري؟ نجيب طلالقصائد هايكو للياباني ناتسومي سوسيكي/بنيامين يوخنا دانيالآراء وأستنتاجات عن المشاركة في الحوارات والمحاضرات/تحقيق / علي صحن عبد العزيزإثنان/ محمد العنيزي- ليبيا

 مجلة رقمية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
القصة القصيرة

أحجار بكامل ظلها/جواني عبدال

صورة رجل مسن يرتدي بدلة، يجلس ويده على ذقنه في تأمل، بتعبير وجه جاد.

بعد أن ابتعد الحاج أحمد سعيدة راكباً دراجته عبر شارعين، فطن أن اللحام لم يرد له الباقي من كمالة المبلغ، وكان قد أشترى منه لحماً مقداره نصف كيلو، فرجع سريعاًَ والتف برأس دراجته وضرب دواسته، وسار متعرجاً ملهوفاً بين رواد السوق، متمتماً: أوعى؛ أوعى طريق!.. وتذكر أنه في المدة الأخيرة ارتاح لهذا اللحام حين اهتدى إليه وبدأ يشتري منه ما يلزمه، وقد تلقى منه كل ترحاب وبشاشة.. وكان هذا –حقيقة- يبجله فيمازحه:

– أهلاً يا حاج.. أهلاً يا أوسطه قل ماذا تريد؟ ولأي أكلة تريدها؟ عاينْ بنفسك وقلْ من أي قطعة تحب أن أعطيك ؟.. هئ هئ.

الحاج في بداية العقد السادس من عمره، وهو يعمل بلاطاًً، فتراه على الدوام منحني الظهر متدلي اليدين من كثرة مكوثه مقعياً منكباً، وقاسم اللحام في العقد الرابع تراه منفوخ الصدر ملوثاً ببقع بالدهن والدم..

من ضغط العمل المجهد، عاد الحاج إلى بيته القريب من مكان عمله لأخذ شيء ما، أو قل قسطاً من الراحة، أو التلهي عن عمله.. قائلاً لشغيله : – سأطل على البيت لوهلة.. وركب دراجته، وحين وصل ألقى نظرة على زوجته، وسأل أي شيء وتشاغل، شرب من ماء الثلاجة ليروي عطش قيظ الصيف، ثم لمس يديها وتغزل بها فرحاً نشوان.. قالت زوجته: رجاءً.. لو تأتينا ببعض الخضار واللحم للغداء..

فقال باسماً: حسناً على الرأس والعين.. رغم أنه ترك /شغيله/ يجْبل الطينة قائلاً له أنه سيعود سريعاً.. فليبقَ لوحده فهو يعرف عمله..

وحمل بعضه، وذهب إلى السوق القريبة، اشترى خضاراً –بندورة وخياراً وبطاطا- وركنهم على الكرسي الخلفي لدراجته، ثم سار الى اللحام وصاح:

– ضع لي نصف كيلو لحم مفرومة وسط.

– على الرحب والسعة.

– آ.. أرى لحمتك اليوم حمراء. فلماذا ؟.

– أي لحمة..؟! فتضاحكا وتغامزا.

فهو يحب المزاح والتنكيت ويريد أن يكون ظريفاً، كان المكان ضيقاً، وكان ثمة زبون آخر -وهو شاب يافع ويعد من أقرباء اللحام- هو ابن عمه، وقد أتى يريد لحماً وعظماً، ولأن طلبه كثير -مفرومة وشقف وعظام- أسرع في تقديم طلب الحاج أولاً، وبعد أن انتهى ناوله الحاج نقوده، ومن كثره لهفته وضع اللحم في كيسه على كرسي المقعد الخلفي للدراجة.. بين ضحك وتنكيت خرج وهو يدفع المارة في السوق- اوعى طريق، اوعى، ركب الحاج وسار إلى البيت ملهوفاً ليلحق عمله..

وعلى بُعد شارعين انتبه بان اللحام لم يرد له الباقي.. فرجع إليه.

*-*

– أتدري يا معلم قاسم، ماذا حدث معنا، أخطأنا -من كثرة العجلة- ونسينا حسابنا.

– نعم.. جيد أن نتذكر أخيراً.

– أتدري انك لم ترد لي الباقي، لقد دفعت لك.. وكنا ملتهيين بالحديث وكانت يداك مشغولتين فلم ترد لي كمالة الباقي، وأنا نسيت وذهبت وبعد شارعين تذكرت..

وبدا حاج احمد سعيدة يفتش جيوبه المغبرة دليلاً انه لا يوجد معه أي نقود نت مرجع الكمالة.

– ولكن يا حاج أنت بالأصل لم تدفع..

– لا.. نعم. أنا دفعت لك قطعة نقود ورقية كانت معي، ووضعتها على طاولة الفرامة قبالة الميزان وأنت مع حملك الكيس حملتها.. هلا انظر في درجك وستجدها حتماً..

– أنت لم تدفع لي.. وهاهو الدرج..

– هاهي القطعة ذات الفئة .. .. وأشار حاج سعيدة بيده.

– لا هذه أعطاني إياها شاب اشترى قبل قليل. وهذه أخرى أعطاني إياها فلان و و..

– حسنا.. “وانكب ماء بارد على الحاج، فالتفت إلى الشاب ليشهده” يا عمي هذا الشاب كان هنا، ولا شك أنه رآني أدفع لك.. أما رأيت يا..؟

تلكأ الشاب وتلعثم قائلا:

– والله، لا أعرف ماذا أقول، لم أرَ -أو في الحقيقة- لم أنتبه بل كنت ساهياً في شيء يخصني.

– آه .

– انظر يا معلم قاسم، أنا ذهبتُ شارعين لأعود وأقول بأنك لم ترد لي الباقي، فإذا كنتُ في شك من أمري لما عدت إليك أصلاً، هذه واحدة. والثانية هاهو ابن قريبك شاهد بأني دفعت لك، والثالث أنا منذ فترة أتردد عليك ورأيت معاملتي.. أنا لست ممن يخادعون.

– عجيب، يا عمي أنت لم تدفع لي.. وكنت في سهو.

بهت الحاج احمد سعيدة وبح صوته.. وتعرق واصفر لون وجهه، وبدأت يداه تبحثان وتتلولحان، تفتقد كامل جيوبه، كما وبحث على الطاولة وبحث تحتها على الأرض.

– والحل..؟!

– أنت لم تدفع لي أصلاً.

– اقسم أني فعلت وأنا بكامل وعيي.

أين يا حاج سعيدة أين، وأي حل؟ لقد تشابكت خيوط العنكبوت بحيث لم تعد تعرف كيف الخروج منها..

– اقسمْ لي -يا معلم قاسم- باني لم ادفع لك، وحقي على الله ؟.

– اقسمُ بالله أنك لم تفعل يا رجل.

توتر الحاج، كانت -نصف الكيلو- اللحمة المشتراة في يديه بصمها بشدة على الطاولة فتناثرت، قائلاً: خذ يا… وخرج دون لحمة ودون نقود.. مع تعرق غزير طغى على جبينه وانقطع الهواء عن رئتيه، زاغت عيناه، وكاد أن يقع مغشيا عليه قرب دراجته.

*-*

والآن.. مرت السنون وهاهو الحاج احمد سعيدة مريض ويرقد على فراش الموت، يستذكر أيامه وحوادثه، يتذكر ماضيه ومصادفاته بتفاصيل ودون تفاصيل ، وهاهي وفود من الأهل والأقارب تزوره للاطمئنان على صحته، كما يأتي الجيران أيضاً للزيارة.. ويصدف أن يأتي ذلك الشاب الفتي الذي أصبح رجلاً مكتمل الصفات.. ويبدأ الحاج احمد سعيدة يداعبه ويستذكر تلك الحادثة التي جرت مع اللحام قاسم.

وها هي تبرق في أفق وتلافيف مخه، لا يعرف الحاج سعيدة كيف خطر بباله وفاتحه بموضوع تلك الحادثة، إنما تذكر ذلك ليبرر له صدقه ونزاهته، فقال عن كيفية حيثيات تلك الحادثة، وكيف قسا عليه قاسم واتهمه بالنصب والاحتيال، وعدم النزاهة والغش، وأنه لن يسامحه.. ولن يصفح عنه أبداً.

– صحيح يا حاج أنت لم تدفع له.. هو كان على حق.. فهو لم يستلم منك شيئاً..

– كيف؟ ..قال الحاج مبهوتاً بهدوء.. صدقاًَ أنا دفعت له، رجاءً فسر لي، كيف اذهب شارعين ثم أعود لأقول بأنه لم يرجع لي الكمالة.. هه ؟! ..

– نعم -قاطعه الرجل، أنا الذي أخذتها.. العمى، أنا مددت يدي ونشلتها.

–  نعم ..هم هم !!

– أنا أخذتها.. وحين أتيتَ تسأل فَطَنَ، فتلبستك الحالة.

9/9/2008.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
النسخة العربية English Edition

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة