📰 آخر الأخبار
The Three Thunders -Poem By Salim Elias Madaloمن الأنساق الحِسِّيَّة في الخطاب التراثي! أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيفيترنيمة المرايا المنكسرة ونشيد البحر الأزلي / أ.حسناوي سيلميدعاء في حِداد / أ. عبدالكريم مرادالأخطاء المنهجية للدكتور عبد الله إبراهيم في موسوعة السرد العربي/إبراهيم أبو عواد / الأردنآخر مرة التي لا يخبرك بها أحد:سامحني... لم أكن أعلم أنها آخر مرة/الدكتور حسن العاصيطروحات لمواجهة القبح اللغوي/الدكتور بليغ حمدي إسماعيلعندما تصطاد اللغة شاعرها : مقاربة سيميائية وتفكيكية وحوارية لقصيدة «لم يخطئ القناص» للشاعر محمد بنطلحة/عبد العزيز الخبشي- المغربDr. HC Milena Renzi/THE VIOLENCE THAT LEAVES NO BRUISESMy name By Shah Jehan Ashrafi/Canadaعولمة الإسلام السياسي/حميد المصباحي- كاتب روائيTwo Poems By Yeon Myung-ji/South Korea الطائر الجريح /سنية عبد عون رشوجنائن الطبيعة الخلابة في "سنجق القائم" تسحر القلوب/حامد شهاب / باحث إعلاميسبعٍ عجاف/دارين حمدان المحرزجدٌّ في العراء/ أسامة محمد صالح زاملهندسة الوجود/غدير حميدان الزبون-فلسطينظل وراء ظل/عارف عبد الرحمنأُمسيةُ ورد/جميلة مزرعاني-لبنانسياق البدايات / زيد الطهراويعندما تشرق العتمة / سميرة جدي -الجزائرالمسكوت عنه/أمين الساطيالفرق بين الحرية والقيد/ملفينا توفيق ابو مراد / لبناناحرف من الفضة البيضاء/سالم الياس مدالومن يداوينا من هيمنة الوقت؟ نهى ابراهيم سالم/جمهورية السودان
The Three Thunders -Poem By Salim Elias Madaloمن الأنساق الحِسِّيَّة في الخطاب التراثي! أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيفيترنيمة المرايا المنكسرة ونشيد البحر الأزلي / أ.حسناوي سيلميدعاء في حِداد / أ. عبدالكريم مرادالأخطاء المنهجية للدكتور عبد الله إبراهيم في موسوعة السرد العربي/إبراهيم أبو عواد / الأردنآخر مرة التي لا يخبرك بها أحد:سامحني... لم أكن أعلم أنها آخر مرة/الدكتور حسن العاصيطروحات لمواجهة القبح اللغوي/الدكتور بليغ حمدي إسماعيلعندما تصطاد اللغة شاعرها : مقاربة سيميائية وتفكيكية وحوارية لقصيدة «لم يخطئ القناص» للشاعر محمد بنطلحة/عبد العزيز الخبشي- المغربDr. HC Milena Renzi/THE VIOLENCE THAT LEAVES NO BRUISESMy name By Shah Jehan Ashrafi/Canadaعولمة الإسلام السياسي/حميد المصباحي- كاتب روائيTwo Poems By Yeon Myung-ji/South Korea الطائر الجريح /سنية عبد عون رشوجنائن الطبيعة الخلابة في "سنجق القائم" تسحر القلوب/حامد شهاب / باحث إعلاميسبعٍ عجاف/دارين حمدان المحرزجدٌّ في العراء/ أسامة محمد صالح زاملهندسة الوجود/غدير حميدان الزبون-فلسطينظل وراء ظل/عارف عبد الرحمنأُمسيةُ ورد/جميلة مزرعاني-لبنانسياق البدايات / زيد الطهراويعندما تشرق العتمة / سميرة جدي -الجزائرالمسكوت عنه/أمين الساطيالفرق بين الحرية والقيد/ملفينا توفيق ابو مراد / لبناناحرف من الفضة البيضاء/سالم الياس مدالومن يداوينا من هيمنة الوقت؟ نهى ابراهيم سالم/جمهورية السودان

 مجلة رقمية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
دراسات أدبية

من الأنساق الحِسِّيَّة في الخطاب التراثي! أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيفي

صورة لرجل يرتدي الزي العربي التقليدي مع نظارات

تطرَّق المساق السابق إلى عاصفة الرواية التي هبَّت بعد عام 2001 على عالمنا العربي، بما أثارته من زوابع هنا وهناك. وقد دهمتْ الساحات طافحةً بدوافع الفضح الاجتماعي. وكانت إرهاصاتها قد بدأت منذ فوز (نجيب محفوظ) بجائزة نوبل، 1988.  وأشرنا إلى أنَّه بترسيخ اللَّهجات العاميَّة في بعض الروايات كان يكتمل سرد الضحالة: سُوقيَّة اللُّغة وانحطاط المضامين. قلتُ لـ(ذي القُروح)، طيَّب الله قُروحه:

ـ يجب، في رأي بعض أولئك، إثبات أنَّ اللُّغة العَرَبيَّة ليست بلغةٍ مقدَّسة، كما يزعم الزاعمون، الذين لا بُدَّ أن يُخرَجوا من قريتنا الثقافيَّة لأنهم أناس يَتَطَهَّرُون، بل هي لغة مدنَّسة. إذ لا يمكنك صناعة (عجَّة/ شكشوكة) دون أن تكسر بيضًا، حسب مقولة (لينين)! 

ـ القداسة، إذن، سُبَّة، والدَّنَس شَرَف، واستنارة، وحُريَّة، وحضارة! وحينما يقول هؤلاء إنَّ العَرَبيَّة ليست بمقدَّسة، لا يعون أنهم يعترفون تلقائيًّا أنهم يَعدُّون الجنس دنسًا، وبضِدِّ القداسة.

ـ ولم يكن العَرَب، ولا الإسلام، ينظران إلى (الجنس) بأنه رذيلة أو دَنَسًا، إلَّا إنْ كان محرَّمًا.

ـ صحيح! حتى إنك لتجد اللُّغة الحِسِّيَّة منبثَّةً في اللِّسان العَرَبي قديمًا، على نحوٍ قد تنبو عنه أذواق المعاصرين. بل سترى المجازات في ذلك تقتحم على البلاغيِّين عباراتهم كثيرًا.

ـ مثلًا؟

ـ خُذْ مثالًا من قول (عبدالقاهر الجرجاني)، في مقدِّمة كتابه «شرح ديوان أبي الطيِّب المتنبِّي»(1)، ومخاطبته ذلك الذي رَغِب إليه في كتابة الشرح: «وأبديتَ لي صفحة عنايتك بتصوُّر معانيه، وافتراع أبكاره»! وكان بوسعه أن يستبدل بعبارة «افتراع أبكاره» هذه تعبيرات أخرى كثيرة، لولا أنَّ الخيال الحِسِّي يخامر المتحدِّث والكاتب، ولاسيما في سياق الحديث عن اللُّغة والأدب، ممَّا قد ينعته النقد الثقافي الحديث بنزعةٍ ذكوريَّة لدَى المؤلِّف.

ـ على أنَّ هذا كان يصل إلى مستوًى تمجُّه الذائقة السليمة، قديمة أو حديثة.

ـ أمَّا في الشِّعر، فحدِّث ولا حرج!

ـ حدِّث، إذن، ولا حرج! ولا حياء في العِلْم!

ـ كأنَّ هذا أطربكَ أنتَ أيضًا؟!

ـ وهل أنا إلَّا من غُزيَّة؟!

ـ انظر، مثلًا، إلى بائيَّة (أبي تمَّام) المشهورة في مديح (المعتصم) لفتحه (عمُّوريَّة)، وكيف كانت تُلِحُّ على ذهن الشاعر الكهرباء الجنسيَّة العدوانيَّة إلحاحًا مقزِّزًا؛ حين يصف لك الفاتحين وكأنهم، مع الأسف، قطعان من الحُمُر المستنفرة، لا من البَشَر، ولا من المسلمين. وهذه أقبح صورة للثقافة العَرَبيَّة والإسلاميَّة دشَّنها أبو تمَّامنا منذ العصر العباسي، وظلَّ العَرَب والمسلمون يتغنَّون بها عبر العصور، ويحفِّظونها أطفالهم:

أُمٌّ لَـهُمْ لَو رَجَوا أَنْ تُفتَدَى جَعَلوا

                                          فِداءَها كُلَّ أُمٍّ مِنهُمُ وأَبِ

وبَرْزَةُ الوَجْهِ قَد أَعيَتْ رِياضَتُها

                                          كِسْرَى وصَدَّتْ صُدُوْدًا عَن أَبي كَرِبِ

بِكرٌ فَما افتَرَعتْها كَفُّ حادِثَةٍ

                                          ولا تَرَقَّتْ إِلَيها هِـمَّةُ النُّوَبِ

لَم تَطْلُعِ الشَّمسُ فيهِ يَومَ ذاكَ عَلى

                                          بانٍ بِأَهلٍ ولَم تَغرُبْ عَلى عَزَبِ

ما رَبْعُ مَيَّةَ مَعمُورًا يُطِيفُ بِهِ

                                          غَيلانُ أَبهَى رُبًى مِن رَبعِها الخَرِبِ

ولا الخُدُودُ وقَد أُدْمِينَ مِن خَجَلٍ

                                          أَشهَى إِلى ناظِرٍ مِن خَدِّها التَّرِبِ

لَبَّيتَ صَوتًا زِبَطْرِيًّا هَرَقْتَ لَهُ

                                          كَأسَ الكَرَى ورُضابَ الخُرَّدِ العُرُبِ

عَداكَ حَرُّ الثُّغُورِ المُستَضامَةِ عَن

                                          بَرْدِ الثُّغُورِ وعَن سَلْسالِـها الحَصِبِ

كَمْ نِيْلَ تَحتَ سَناها مِن سَنا قَمَرٍ

                                          وتَحتَ عارِضِها مِن عارِضٍ شَنِبِ

كَمْ كانَ في قَطْعِ أَسْبابِ الرِّقابِ بِها

                                          إِلى المُخَدَّرَةِ العَذراءِ مِن سَبَبِ

كَمْ أَحرَزَتْ قُضُبُ الهِندِيِّ مُصْلَتَةً

                                          تَهتَزُّ مِن قُضُبٍ تَهتَزُّ في كُثُبِ

بِيْضٌ إِذا انتُضِيَتْ مِن حُجْبِها رَجَعَتْ

                                          أَحَقَّ بِالبِيضِ أَترابًا مِنَ الحُجُبِ(2)

ـ كم.. وكم.. وكم… ما كلُّ هذا؟ وكيف لا نقرأه ولا نراه؟

ـ إنَّه العَمَى الأيديولوجي والثقافي! على أنَّ كلَّ هذا السُّعار في وصف (حرب)، فكيف لو حُذِفت الراء؟!

ـ حدِّثْ ولا حَرَج!

ـ وهكذا ما ينفكُّ يخامر الشاعرَ الخيالُ الحِسِّي في كلِّ تفاصيل ذلك الفتح، وكأنه فتحٌ من نوعٍ آخَر. وكانت فكرة السَّبْي، وانتهاك أعراض النِّساء، تُلِحَّان على ذهن (أبي تمَّام)، «المريض بثقافته»، حتى لا يكاد يذكر الحرب إلَّا وتقفز بغريزته إلى المرأة والشهوات البذيئة، منوِّهًا بما يمكن أن يكون من مكاسب الممدوح في النيل من أعراض خصومه. كما يقول من قصيدة أخرى:

مِنَ المَطَرِيِّينَ الأُلَى لَيسَ يَنجَلي

                         بِغَيرِهِمُ لِلدَّهرِ صَرْفٌ ولا لَزْبُ

وما اجتُلِيَتْ بِكْرٌ مِنَ الحَربِ ناهِدٌ

                         ولا ثَيِّبٌ إِلَّا ومِنهُمْ لَها خِطْبُ

جُعِلْتَ نِظامَ المَكرُماتِ فَلَم تَدُرْ

                        رَحَى سُؤْدُدٍ إلَّا وأَنتَ لَها قُطْبُ(3) 

 ـ يا له من نظام مكرمات، ومن رحًى سُؤدد، هو قطبها!

ـ والحقُّ أن دافع الشعراء العباسيِّين إلى الشِّعر كان في الأساس نفاق السلاطين والتكسُّب. إذ كان ناشئ الفتيان في ذلك العصر يكُدُّ نفسه كَدًّا ليرتزق. ومن وجوه الارتزاق أن يكون شاعر بلاط، أو كاتبًا ديوانيًّا. فالشِّعر كان مصدر رزقٍ لا يستهان به، وكان هذا مهوى أفئدة الفتيان قبل أيِّ شيءٍ، ولا سيما من الطبقات الفقيرة، كـ(أبي تمَّام)، و(أبي الطيِّب)، وسائر العصبة الشِّعريَّة العبَّاسيَّة. يُفلِح بعضهم، ولكن يبقى الغثاء أكثر!

ـ الكارثة أن ذلك الغثاء يتحوَّل إلى تُراثٍ مبجَّل، وإلى تعليم أجيال، وإعلام أُمَّة!

ـ نعود إلى القول إنَّ ذاك النزوع الغريزي كان يخامر (أبا تمَّام) في تصوير حالات السِّلم والحرب على السَّواء. حتى إنَّ قوافيه نفسها، كما يباهي بهذا، تستحيل إلى عذارَى مبتذلة، لتلبية شهوات الممدوح ونزواته، «غير مدافَع»:

عَذارَى قَوافٍ كُنتَ غَيرَ مُدافَعٍ

                        أَبا عُذْرِها لا ظُلْمَ ذاكَ ولا غَصْبُ(4)

وفي رواية: «كنتُ غَيرَ مُدافَعٍ». وعلى هذه الرواية يكون هو وممدوحه على مذهبٍ واحد من الذكوريَّة اللُّغويَّة!

ـ معنى هذا أنَّ (أبا نُوَاس)، الذي اشتهر بالتهتُّك والخمريَّات والغلمانيَّات، ليس بوحيد قرنه في ذلك العصر؟

ـ كلَّا، كلَّ ما في الأمر أنَّ (أبا نواس) جعل هذا غرضًا لشِعره. بل العصر العبَّاسي كلُّه بدا غارقًا في مجونه وسُعاره، لا نستقرئ ذلك تاريخيًّا فحسب، بل عبر وثائق النصوص أيضًا.  

 …………………………………………..

* مرفأ:

ومَنْ لِـيْ بِفَنِّ الـمَجَـازِ مَـجَازًا

إِذا اجْـتَـازَ بِـيْ أَرْخَبِيْلَ الصُّوَرْ

يَـخَالُ خُيُـوْلَ الخَـيَالِ مُـحِيْطًا

وأَنَّ جَـلِـيْـدَ الـمُحِيْطِ الشَّـرَرْ

فقُـوْلِـيْ لَـهُ ، يَـا أَمِـيْرَةُ ، أَنَّـى

وأَيْنَ الـمَصَائِرُ ، يا ذَا السَّفَـرْ؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1])  (2024)، دراسة وتحقيق: عبدالرحمن بن دخيل ربه المطرفي، (الرياض: مَجْمَع الملك سلمان العالمي للُّغة العَرَبيَّة)، 1: 73. 

(2)  أبو تمَّام، (1987)، ديوان أبي تمَّام بشرح الخطيب التبريزي، تحقيق: محمَّد عبده عزَّام، (القاهرة: دار المعارف)، 1: 47- 48، 55- 57، 61- 62، 71- 72/ 15- 17، 31- 33، 46- 47، 63- 66.

(3)  م.ن، 1: 193- 194/ 44- 47.  

(4)  م.ن، 1: 196/ 54.   

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
النسخة العربية English Edition

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة