📰 آخر الأخبار
في الصباح/ محمد العنيزي- ليبياWhat Makes Us Human By Menda VRETOالمرأة التي هدمت عشها/وداد نبي- المانياقميصٌ من الحلم / عارف عبد الرحمنمن يحرس سوق الأصوات؟ السياسة والمال والرقابة في الانتخابات المغربية/هشام فرجيبناء الحب وإمكان هدمه / محمد الجلايديالمنطقة العربية ؛ مرافئ غير آمنة للمعرفة! الدكتور بليغ حمدي إسماعيلThe Three Thunders -Poem By Salim Elias Madaloمن الأنساق الحِسِّيَّة في الخطاب التراثي! أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيفيترنيمة المرايا المنكسرة ونشيد البحر الأزلي / أ.حسناوي سيلميدعاء في حِداد / أ. عبدالكريم مرادالأخطاء المنهجية للدكتور عبد الله إبراهيم في موسوعة السرد العربي/إبراهيم أبو عواد / الأردنآخر مرة التي لا يخبرك بها أحد:سامحني... لم أكن أعلم أنها آخر مرة/الدكتور حسن العاصيطروحات لمواجهة القبح اللغوي/الدكتور بليغ حمدي إسماعيلعندما تصطاد اللغة شاعرها : مقاربة سيميائية وتفكيكية وحوارية لقصيدة «لم يخطئ القناص» للشاعر محمد بنطلحة/عبد العزيز الخبشي- المغربDr. HC Milena Renzi/THE VIOLENCE THAT LEAVES NO BRUISESMy name By Shah Jehan Ashrafi/Canadaعولمة الإسلام السياسي/حميد المصباحي- كاتب روائيTwo Poems By Yeon Myung-ji/South Korea الطائر الجريح /سنية عبد عون رشوجنائن الطبيعة الخلابة في "سنجق القائم" تسحر القلوب/حامد شهاب / باحث إعلاميسبعٍ عجاف/دارين حمدان المحرزجدٌّ في العراء/ أسامة محمد صالح زاملهندسة الوجود/غدير حميدان الزبون-فلسطينظل وراء ظل/عارف عبد الرحمن
في الصباح/ محمد العنيزي- ليبياWhat Makes Us Human By Menda VRETOالمرأة التي هدمت عشها/وداد نبي- المانياقميصٌ من الحلم / عارف عبد الرحمنمن يحرس سوق الأصوات؟ السياسة والمال والرقابة في الانتخابات المغربية/هشام فرجيبناء الحب وإمكان هدمه / محمد الجلايديالمنطقة العربية ؛ مرافئ غير آمنة للمعرفة! الدكتور بليغ حمدي إسماعيلThe Three Thunders -Poem By Salim Elias Madaloمن الأنساق الحِسِّيَّة في الخطاب التراثي! أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيفيترنيمة المرايا المنكسرة ونشيد البحر الأزلي / أ.حسناوي سيلميدعاء في حِداد / أ. عبدالكريم مرادالأخطاء المنهجية للدكتور عبد الله إبراهيم في موسوعة السرد العربي/إبراهيم أبو عواد / الأردنآخر مرة التي لا يخبرك بها أحد:سامحني... لم أكن أعلم أنها آخر مرة/الدكتور حسن العاصيطروحات لمواجهة القبح اللغوي/الدكتور بليغ حمدي إسماعيلعندما تصطاد اللغة شاعرها : مقاربة سيميائية وتفكيكية وحوارية لقصيدة «لم يخطئ القناص» للشاعر محمد بنطلحة/عبد العزيز الخبشي- المغربDr. HC Milena Renzi/THE VIOLENCE THAT LEAVES NO BRUISESMy name By Shah Jehan Ashrafi/Canadaعولمة الإسلام السياسي/حميد المصباحي- كاتب روائيTwo Poems By Yeon Myung-ji/South Korea الطائر الجريح /سنية عبد عون رشوجنائن الطبيعة الخلابة في "سنجق القائم" تسحر القلوب/حامد شهاب / باحث إعلاميسبعٍ عجاف/دارين حمدان المحرزجدٌّ في العراء/ أسامة محمد صالح زاملهندسة الوجود/غدير حميدان الزبون-فلسطينظل وراء ظل/عارف عبد الرحمن

 مجلة رقمية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
مقالات نقدية

عندما تصطاد اللغة شاعرها : مقاربة سيميائية وتفكيكية وحوارية لقصيدة «لم يخطئ القناص» للشاعر محمد بنطلحة/عبد العزيز الخبشي- المغرب

صورة شخصية لرجلين، أحدهما يرتدي نظارات ويبدو أكبر سناً، والآخر يظهر في أسلوب غير رسمي، مع خلفية بسيطة.

  لم يخطىء القناص

  محمد بنطلحة 

جريدة الأهالي ( المصرية ) في 18 سبتمبر،2021 / 8:47 ص 09 تحت إشراف الكاتبة والشاعرة أمل جمال.

                         الطريدة،

                هي التي وثبت فوق الفخ

             ثم استدارت . وأنشبت مخالبها

                           في عنقي.

                              آنئذ    

    أخذت ريشة من جنأح هدهد كان يحلق

 فوق رأسي .

بللتها بلعابي

ثم غيرت مسار السرد ،

وكتبت بخبرة العجوز المتصابي :

                      إبط الانثى

         هو المكان الذي تفضل الطيور

                ان تبني أعشاشها

                          فيه

                     حدث هذا

        حين كان الهدهد يتقن سبع لغات

     أما الآن ، و بعد ان عبثت فأرة كمبيوتر

             بكل محتويات حاسوبي ،

                 فكيف أفك عنقي ؟

                     الطريدة انا. 

                 واللغة هي الفخ .

       في حياة سابقة ، كانت كرة تنس .

                وكنت جامع كرات .

تندرج قصيدة «لم يخطئ القناص» للشاعر المغربي محمد بنطلحة، المنشورة في جريدة الأهالي المصرية، بتاريخ 18 سبتمبر 2021، تحت إشراف الكاتبة والشاعرة أمل جمال، تندرج ضمن النصوص التي تستثمر السرد والمفارقة والغرابة والانزياح، وتبني شعريتها على قلب المواقع بين القناص والطريدة، وبين الكاتب واللغة، وبين الذاكرة والوسيط الذي يحملها.

مقدمة: من قصيدة الصيد إلى صيد القصيدة.

تبدو قصيدة «لم يخطئ القناص» لمحمد بنطلحة، في مستواها الأول، نصا يقوم على حكاية غرائبية تتأسس على علاقة بين قناص وطريدة وفخ. غير أن هذه العناصر، التي تبدو للوهلة الأولى ذات مرجعية حكائية واضحة، سرعان ما تفقد ثباتها الدلالي؛ إذ ينقلب القناص إلى طريدة، ويتحول الفخ من أداة للصيد إلى استعارة للغة، ويغدو فعل الكتابة نفسه جزءا من مأزق الذات التي تحاول أن تروي، فإذا بها تقع فيما ترويه. ومن هنا فإن القصيدة لا تستقر عند موضوع الصيد، وإنما تستخدمه بوصفه بنية استعاريه لقول شيء أكثر تعقيدا عن الكتابة والذات واللغة والذاكرة.

وتتأسس أهمية النص على قدرته في تحويل الغرابة إلى أداة معرفية. فالهدهد الذي «يتقن سبع لغات»، والريشة التي تنتزع من جناحه، واللعاب الذي يبللها، وإبط الأنثى الذي تتحول إليه أعشاش الطيور، والفأرة التي تعبث بمحتويات الحاسوب، ثم كرة التنس وجامع الكرات، ليست عناصر متجاورة اعتباطا، وإنما علامات تدخل في شبكة من العلاقات والانزياحات. كل علامة تستدعي غيرها، وكل صورة تفتح مسارا دلاليا جديدا، بحيث يصبح النص أقرب إلى متاهة تتوالد فيها المعاني منه إلى حكاية تسير في اتجاه واحد.

ومن هنا يقترح هذا التحليل قراءة القصيدة عبر تضافر أربعة مداخل نقدية: التفكيك، والسيميائيات، والحوارية، وتحليل علاقة الخطاب بالمعرفة والسلطة، مع الاستفادة من تصور رولان بارت للكاتب والنص والقارئ، ومن تصور دريدا لعدم استقرار الدلالة، ومن مفهوم باختين لتعدد الأصوات وتداخل الخطابات، ومن أسئلة فوكو حول علاقة الخطاب بالمعرفة وآليات إنتاج الحقيقة. ولا يراد بهذا الجمع إسقاط نظريات جاهزة على النص، بل الإنصات إلى الأسئلة التي ينتجها النص نفسه، خاصة في توتره بين الحكاية والشعر، والحقيقة والتخييل، والصوت الواحد وتعدد الأصوات، والرغبة في امتلاك المعنى واستحالة امتلاكه.

فالسيميائيات تكشف شبكة العلامات التي تنتظم داخل القصيدة، والتفكيك يتتبع انقلاب الثنائيات التي تبدو مستقرة، والحوارية تكشف تعدد الأصوات والخطابات، بينما يسمح التصور الفوكوي بفحص العلاقة بين اللغة والحقيقة والمعرفة. ومن خلال تداخل هذه المستويات يتضح أن الصيد ليس موضوعا خارجيا، بل استعارة مركزية لفعل الكتابة ذاته.

أولا: الإشكالية والفرضيات.

ينطلق التحليل من إشكالية مركزية يمكن صياغتها على النحو الآتي: كيف يحول محمد بنطلحة علاقة الصيد بين القناص والطريدة إلى استعارة لعلاقة الشاعر باللغة، وكيف يؤدي انقلاب المواقع داخل القصيدة إلى تفكيك مفهوم الذات القادرة على امتلاك السرد والمعنى؟

ويتفرع عن ذلك عدد من الأسئلة: هل القناص هو فعلا من يمسك بالطريدة، أم أن اللغة هي القناص الحقيقي؟ وهل الطريدة كائن يقع خارج النص، أم ذات تتشكل داخله؟ وما وظيفة الانتقال من الريشة إلى الحاسوب، ومن الهدهد إلى الفأرة، ومن الصيد إلى كرة التنس؟ وهل تعبر القصيدة عن عجز الكاتب عن امتلاك لغته، أم عن احتفائه بقدرة اللغة على الإفلات من السيطرة؟

ويقوم التحليل على فرضية أساسية مفادها أن ثنائية القناص والطريدة تتعرض لتفكيك داخلي، بحيث لا يبقى طرف فيها مستقلا عن الآخر. وتتفرع عنها فرضية ثانية ترى أن اللغة ليست أداة محايدة لدى بنطلحة، بل فضاء للمقاومة والفخ في آن واحد. كما يفترض التحليل أن تعدد الصور والأصوات والخطابات ليس تشتيتا للقصيدة، بل هو أحد عناصر بنيتها العميقة، وأن النهاية التي تستحضر «كرة التنس» و«جامع الكرات» تعيد قراءة النص كله في ضوء مفهوم اللعب.

ويرتبط بذلك بعد زمني واضح؛ فالقصيدة تنتقل من «حياة سابقة» إلى «الآن»، ومن الهدهد إلى الكمبيوتر، ومن الريشة إلى الفأرة، بما يجعل الذات المتكلمة غير مستقرة في زمن واحد أو هوية واحدة. إنها ذات تعبر أزمنة وصورا وأدوارا مختلفة، ولا تجد وحدتها إلا في اللغة التي تمنحها القدرة على الكلام وتهدد في الوقت نفسه هذه الوحدة. ومن هنا لا يفكك النص علاقة القناص بالطريدة فحسب، بل يفكك مفهوم المركز نفسه: لا مركز ثابتا، ولا صوتا نهائيا، ولا معنى أخيرا، ولا ذاتا مكتملة؛ فكل محاولة للسيطرة تفتح إمكانية جديدة للوقوع في الفخ.

ثانيا: العنوان بوصفه عتبة مضللة.

يضعنا العنوان «لم يخطئ القناص» أمام حكم يبدو يقينيا. فالجملة لا تسأل ولا تتردد، بل تقرر أن القناص لم يخطئ. غير أن هذا اليقين يبدأ في التشقق بمجرد الدخول إلى النص: من هو القناص؟ ومن هي الطريدة؟ وأين وقع التصويب؟ فالعنوان يهيئ القارئ لقصيدة صيد، بينما تنقله القصيدة تدريجيا إلى فضاء اللغة والكتابة والذاكرة.

ومن منظور رولان بارت، يمكن النظر إلى العنوان بوصفه عتبة توجه القراءة دون أن تغلقها. فهو لا يشرح النص، بل يشارك في لعبة التأجيل الدلالي. يوهم القارئ بأن القناص يحتل موقع الفاعل والمسيطر، ثم تأتي القصيدة لتقوض هذا الافتراض. فعبارة «لم يخطئ» تنتمي إلى لغة الحكم والتقرير، بينما النص ينفتح على الشك والمراوغة والانقلاب، وبذلك يتحول العنوان نفسه إلى أول فخ دلالي.

وتزداد دلالة العنوان حين نكتشف أن النفي في «لم يخطئ» يوحي بتصويب ناجح، لكن القصيدة لا تحدد منذ البداية من الذي أصابه القناص. وحين نصل إلى «الطريدة أنا»، يعاد بناء معنى التصويب كله. فالعنوان لا يعود تقريرا، بل يصبح لغزا، ولا تعود كلمة «القناص» ذات مدلول ثابت. إنه يقود القارئ إلى النص ثم يجبره على إعادة قراءة نفسه كلما انكشف مستوى جديد من مستويات القصيدة.

ثالثا: تفكيك ثنائية القناص والطريدة.

يفتتح الشاعر نصه بالمفارقة الحاسمة:

«الطريدة،

هي التي وثبت فوق الفخ

ثم استدارت. وأنشبت مخالبها

في عنقي.»

تفجر هذه الصورة البنية التقليدية لعلاقة الصيد. فالطريدة ليست موضوعا سلبيا، بل ذات فاعلة: لا تقع في الفخ، بل «تثب فوقه»، ولا تهرب، بل «تستدير» وتهاجم. ومن الناحية التفكيكية، نحن أمام انقلاب في المواقع، حيث يفقد كل طرف الهوية التي كان النظام الأول يمنحها له.

وهذا ينسجم مع منطق دريدا في تفكيك الثنائيات التي تبدو مستقرة، إذ تحمل كل ثنائية في داخلها إمكانية انقلابها. فالقناص والطريدة لا يظلان طرفين منفصلين، بل يتحول كل منهما إلى الآخر: الذي يمسك يصبح ممسوكا، والذي يراقب يصبح مراقبا، والذي يروي يصبح مرويا عنه. ومن ثم فإن «العنق» لا يمثل مجرد موضع جسدي للهجوم، بل يصبح نقطة عبور بين موقعين كان يفترض أن يكونا متعارضين.

ولا يقف الانقلاب عند تبدل الأدوار، بل يصل إلى مستوى أعمق يتعلق بالذات نفسها. فالقناص لا يعود شخصية مستقلة عن الطريدة، والطريدة لا تعود موضوعا خارجيا يمكن النظر إليه من مسافة آمنة؛ كلاهما يدخل في علاقة تبادلية تجعل وجود أحدهما مشروطا بوجود الآخر. وهذا ما يمنح فعل «استدارت» دلالة خاصة، لأن الاستدارة حركة مكانية ودلالية في الوقت نفسه: ما كان موضوعا للنظر يصبح صاحب نظرة، وما كان صامتا يصبح مصدرا للفعل، وما كان خارج الذات يدخل إلى مركزها.

رابعا: اللغة بوصفها فخا: من امتلاك الكلمة إلى الوقوع فيها.

تصل القصيدة إلى مركزها النظري في الجملة:

«الطريدة أنا.

واللغة هي الفخ.»

هذه الجملة تعيد ترتيب كل ما سبقها. فالصيد الذي بدأ بوصفه فعلا خارجيا يتحول إلى استعارة للكتابة، والفخ لا يعود شبكة أو حفرة، بل اللغة نفسها. ومن هنا يصبح الصيد صورة لعلاقة الشاعر بأداته: فهو يستخدم اللغة، لكنه لا يستطيع أن يضمن أنها ستظل خاضعة لإرادته.

وهنا تبرز قيمة التصور البارتي للنص. فرولان بارت، خصوصا في تصوره لموت المؤلف، ينقل مركز الدلالة من سلطة الكاتب المطلقة إلى شبكة النص والقارئ. فالكاتب لا ينتج من فراغ، وإنما يدخل في لغة سابقة عليه، محملة بآثار ثقافية وتاريخية ودلالية لا يستطيع التحكم فيها بالكامل. لذلك فالفخ ليس علامة على ضعف الكاتب، بل الوجه الآخر لقوة اللغة.

ويتقاطع ذلك مع دريدا، حيث لا يستقر المعنى في نقطة نهائية، بل يتولد من الاختلاف والإرجاء وعلاقات العلامات بعضها ببعض. فبمجرد ظهور «الهدهد» تستدعى ذاكرة ثقافية واسعة، وبمجرد ظهور «الريشة» تستحضر الكتابة، وبمجرد ظهور «الفأرة» ينفتح النص على العالم الرقمي. وهكذا لا تأتي العلامة منفردة، بل تحمل معها سلسلة من الآثار.

لذلك فإن «اللغة هي الفخ» لا تعني الرغبة في التخلص من اللغة، بل تكشف المفارقة التي يقوم عليها الشعر: لا يستطيع الشاعر أن يهرب من الفخ إلا بواسطة الأداة التي تمثله. وكل محاولة للتحرر من اللغة تصبح كتابة جديدة، وكل كتابة تعيد الذات إلى اللغة. ومن هنا لا يكون التحرر بالخروج من الفخ، بل باللعب داخله ومراوغته وفتح إمكاناته.

خامسا: الهدهد والريشة: من حكمة الطائر إلى سلطة الكاتب.

من أكثر مقاطع القصيدة كثافة قوله:

«آنئذ

أخذت ريشة من جناح هدهد كان يحلق

فوق رأسي.

بللتها بلعابي

ثم غيرت مسار السرد،

وكتبت بخبرة العجوز المتصابي:»

«إبط الأنثى

هو المكان الذي تفضل الطيور

أن تبني أعشاشها

فيه»

الهدهد ليس مجرد طائر، بل علامة ثقافية محملة بذاكرة عربية وإسلامية، ويستدعي بصورة خاصة حضوره في قصة سليمان. غير أن الشاعر لا يستعيد هذه الذاكرة في صورتها الاحتفالية، بل يحولها إلى مادة في لعبة الكتابة. فانتزاع الريشة من جناح الهدهد يمكن أن يقرأ رمزيا بوصفه استيلاء على أداة المعرفة والكتابة، لكن «بللتها بلعابي» يعيدها من المجال الأسطوري إلى المجال الجسدي، من الرمز الثقافي إلى الجسد والرغبة والكلام.

ثم تأتي العبارة «غيرت مسار السرد» لتكشف وعي النص بذاته. فالقصيدة لا تروي فقط، بل تلتفت إلى فعل الرواية نفسه، وتعلن أن السارد يستطيع تغيير ما يرويه. وهنا تتجلى سمة الميتاسرد، حيث يصبح فعل السرد موضوعا داخل السرد.

وتتسع دلالة الريشة إذا اعتبرناها امتدادا للجناح؛ فالكتابة تولد من الطيران، ثم تنتقل إلى الجسد والصفحة. إنها تتحرك بين السماء والجسد والكتابة، وهو انتقال يختصر حركة القصيدة بين الأسطوري والواقعي والجسدي واللغوي. أما الهدهد، بما يحمله من دلالة على نقل الخبر، فيجعل الكتابة متصلة بفعل الإخبار، لكن النص يقلب وظيفة الخبر: لم تعد الكتابة تنقل حقيقة جاهزة، بل تصنع حقيقة مؤقتة ثم تضعها موضع الشك.

ومن منظور فوكو، يبرز هنا سؤال من يملك حق إنتاج الحقيقة داخل النص: الهدهد الذي «يتقن سبع لغات»، أم الكاتب، أم اللغة نفسها؟ بهذا المعنى تسخر القصيدة من فكرة امتلاك الحقيقة، وتضع المعرفة داخل فضاء الاحتمال والتخييل.

سادسا: «العجوز المتصابي»: الكتابة بين التجربة والرغبة.

يكشف تعبير «بخبرة العجوز المتصابي» عن طبيعة الذات الشعرية. فالكلمتان تحيلان إلى زمنين متعارضين: «العجوز» تشير إلى الخبرة والزمن، و«المتصابي» إلى الرغبة في مقاومة هذا الزمن. ومن ثم لا يقدم الشاعر ذاته باعتبارها حكيمة مكتملة، بل باعتبارها ذاتا متناقضة تعرف، لكنها ترفض أن تتحول معرفتها إلى سلطة، وتعيش الزمن من دون أن تستسلم له.

وتصبح السخرية من الذات هنا جزءا من استراتيجية النص. فالشاعر يفكك صورة «الشاعر الحكيم» بنفسه، ويضع مكانها ذاتا تعرف أنها جزء من اللعبة. ومن منظور باختين، يمكن فهم هذا التناقض باعتباره شكلا من أشكال الحوارية الداخلية: صوت الشيخ يتجاور مع صوت الصبي، والحكمة مع العبث، والمعرفة مع الرغبة.

ولا يخلو اختيار «العجوز المتصابي» من اعتراف مزدوج: اعتراف بالزمن، ومحاولة لمقاومته باللغة. فالكتابة تستعيد ما لا يستطيع الجسد استعادته، وتمنح الذات إمكانية اللعب والمراوغة واستحضار أزمنة أخرى. ومن هنا تتصل هذه العبارة بالنهاية التي تتحدث عن «حياة سابقة»، حيث لا تعيش الذات في زمن واحد، بل تعيد تركيب ذاكرتها داخل اللغة.

سابعا: من الهدهد إلى فأرة الكمبيوتر: صراع الذاكرة والتكنولوجيا

تحدث القصيدة انتقالا حادا حين تقول:

«حدث هذا

حين كان الهدهد يتقن سبع لغات

أما الآن، وبعد أن عبثت فأرة كمبيوتر

بكل محتويات حاسوبي،

فكيف أفك عنقي؟»

ينتقل النص هنا من فضاء الطبيعة والأسطورة إلى فضاء التكنولوجيا. ويصبح التقابل بين الريشة والفأرة تقابلا بين شكلين من أشكال الكتابة والسيطرة على الذاكرة. وتكتسب «الفأرة» أهميتها من ازدواج دلالتها: فهي حيوان صغير، وهي أيضا أداة للتحكم الرقمي. وهكذا تتحول التكنولوجيا إلى امتداد لفكرة الفخ، لأن الأداة التي يفترض أن تمنح الإنسان السيطرة تصبح سببا في فقدانها.

ولا تدين القصيدة التكنولوجيا بصورة مباشرة، بل تكشف مفارقتها: كلما ازدادت وسائل حفظ الذاكرة، ازدادت حاجتها إلى وسيط قابل للعطب والمحو. فالريشة قد تظل أثرا ماديا، بينما يمكن لملف رقمي أن يختفي في لحظة. ومن هنا تصبح الفأرة علامة على هشاشة الذاكرة الحديثة، وعلى انتقال الفخ من المجال المادي إلى المجال الرقمي.

وتتخذ المفارقة بعدا إبستيمولوجيا أيضا، لأن الذاكرة لم تعد مرتبطة فقط بقدرة الإنسان على التذكر، بل بسلامة الوسيط الذي يحملها. وعندما يختل الوسيط يصبح الماضي نفسه مهددا بالاختفاء. وهكذا تقيم القصيدة حوارا بين كتابة الريشة وكتابة الشاشة، وبين ذاكرة تحفظها المادة وذاكرة تسكن وسيطا يمكن أن يمحوها في لحظة.

ثامنا: «إبط الأنثى»: حين تتورط المعرفة في الجسد

يمثل المقطع:

«إبط الأنثى

هو المكان الذي تفضل الطيور

أن تبني أعشاشها

فيه»

أكثر مناطق النص استفزازا وتأويلا. فالقصيدة تنقل «العش» من الطبيعة إلى الجسد، وتستبدل الشجرة بالأنثى، والمكان الخارجي بالحميمية الجسدية. لكن الأهم أن العبارة تصاغ في هيئة تقرير علمي: «هو المكان الذي تفضل الطيور…» وهنا تتداخل لغة المعرفة مع لغة الشعر، إذ تبدو الجملة كأنها حقيقة موثقة، بينما هي في سياق القصيدة جزء من التخييل.

ومن منظور فوكو، لا تكمن المسألة في السؤال عما إذا كانت المعلومة صحيحة أو خاطئة، بل في الطريقة التي تكتسب بها الجملة هيئة الحقيقة. فالشعر يستعير شكل الخطاب العلمي لكي يكشف هشاشة الحدود بين المعرفة والتخييل، وبين التقرير والاختلاق.

وفي الوقت نفسه، تسمح الصورة بقراءة سيميائية للجسد. فالإبط ليس مجرد موضوع للرغبة، بل يتحول إلى فضاء لبناء المعنى. وحين تصبح هذه المنطقة المخفية مكانا لبناء الأعشاش، تنقلب علاقة الداخل بالخارج، ويصبح الجسد مكانا للحياة والكتابة. إن العش يتحول إلى صورة للحميمية، والحميمية إلى فضاء للكتابة، والكتابة إلى محاولة لبناء مأوى مؤقت للذات.

تاسعا: الحوارية وتعدد الأصوات.

لا تتكلم القصيدة بصوت واحد صاف، بل تتجاور فيها أصوات وخطابات متعددة: القناص، والطريدة، والكاتب، والعجوز، والمتصابي، والهدهد، والتكنولوجيا، فضلا عن المرجعيات الثقافية التي تستدعيها هذه العناصر. لذلك يصبح مفهوم باختين عن الحوارية مناسبا لفهم بنيتها.

فاللغة العلمية تدخل في حوار مع اللغة الشعرية، والأسطورة مع التكنولوجيا، والجسد مع الكتابة، والذاكرة مع الحاضر. ولا ينتج عن هذا التعدد معنى واحد مغلق، بل مجال دلالي مفتوح يشارك القارئ في بنائه. وهذا يقترب من تصور بارت للنص القابل للكتابة، حيث لا يكون القارئ مستهلكا لمعنى نهائي، بل شريكا في إنتاجه.

ويمكن توسيع الحوارية لتشمل المرجعيات الثقافية نفسها: الهدهد يستدعي الذاكرة الدينية، والريشة تاريخ الكتابة، والفأرة العالم الرقمي، وكرة التنس عالم الرياضة، بينما تستدعي عبارة «العجوز المتصابي» الخطاب الاجتماعي حول العمر والرغبة. هذه العناصر لا تبقى منفصلة، بل تدخل في تماس يولد المعنى من تصادمها.

ولهذا تبدو القصيدة أقرب إلى فسيفساء ثقافية منها إلى صورة شعرية واحدة. فالشاعر يجمع أزمنة وأمكنة وخطابات وذاكرات متباعدة، ويضعها داخل فضاء واحد، بحيث لا يكون التعدد زخرفة خارجية، بل جزءا من الطريقة التي ينتج بها النص دلالته.

عاشرا: كرة التنس وجامع الكرات: خاتمة اللعب

إذا كانت عبارة «الطريدة أنا» تكشف طبيعة الفخ، فإن الخاتمة:

«الطريدة أنا.

واللغة هي الفخ.

في حياة سابقة، كانت كرة تنس.

وكنت جامع كرات.»

تفتح أفقا جديدا هو أفق اللعب. ولا تبدو كرة التنس عنصرا غريبا عن بنية القصيدة، فالكرة جسم يتحرك بين طرفين، وجامع الكرات يتحرك خلفها من دون أن يكون صاحب القرار في قواعد اللعبة. إنه في الهامش، لكنه ضروري لاستمرارها.

ومن هنا يمكن قراءة «جامع الكرات» بوصفه استعارة للشاعر. فالشاعر لا يخلق العالم من عدم، بل يجمع شظاياه: كلمة، وصورة، وذاكرة، وأسطورة، وجسدا، وتقنية، وحلما، ثم يعيد تركيبها في قصيدة. إنه لا يملك اللعبة، بل يلتقط ما يتناثر منها ويعيده إلى مسارها.

وتكتسب عبارة «في حياة سابقة» أهميتها من كونها توسع اضطراب الهوية والزمن. فالذات لا تقدم سيرة واحدة، بل تتنقل بين أدوار وحيوات. وبذلك تصبح القصيدة نفسها ملعبا تتبادل فيه الكلمات والصور والأصوات مواقعها، ويصبح القارئ طرفا في لعبة لا يملك الشاعر وحده قواعدها.

وهنا تتضح الصلة بين الصيد واللعب: كلاهما يقوم على الحركة والمطاردة وتبدل المواقع. فالكتابة لعبة، واللغة لعبة، والهوية لعبة، والشاعر ينتقل من دور القناص إلى الطريدة ثم إلى جامع الكرات. لذلك لا تأتي النهاية مجرد مفاجأة ساخرة، بل تكشف أن مفهوم اللعب كان كامنا في النص منذ بدايته.

الحادي عشر: القارئ من متلق إلى طريدة.

لا تترك القصيدة القارئ خارج دائرة الصيد. فهو يدخل النص بحثا عن معنى محدد، ثم يجد نفسه أمام سلسلة من الانقلابات: القناص ليس مستقرا في موقعه، والطريدة تصبح فاعلا، والفخ يتحول إلى لغة، والكاتب نفسه يصبح جزءا من المصيدة. وهكذا يتحول فعل القراءة إلى صورة من صور الصيد؛ فالقارئ يطارد المعنى، لكن المعنى يراوغه.

وهنا تتجلى أهمية التصور البارتي للقارئ بوصفه شريكا في إنتاج الدلالة. فكلما قاوم النص التفسير الواحد، ازدادت مسؤولية القارئ عن بناء مساره التأويلي. ومن ثم لا يقع الفخ على الشاعر وحده، بل يمتد إلى قارئه أيضا. فالذي يدخل القصيدة بحثا عن معنى نهائي قد يكتشف أن ما كان يطارده هو الذي كان يعيد تشكيل نظرته إليه.

الثاني عشر: السخرية بوصفها استراتيجية جمالية ومعرفية.

تحتل السخرية موقعا مركزيا في بناء القصيدة، لكنها ليست مجرد وسيلة لإضفاء الطرافة، بل استراتيجية لتفكيك اليقين. حين يقول الشاعر «بخبرة العجوز المتصابي»، وحين يجعل الهدهد يتقن سبع لغات، والطيور تبني أعشاشها في إبط الأنثى، والفأرة تعبث بمحتويات الحاسوب، ينشأ توتر بين هيئة التقرير وغرابة مضمونه.

وهذا ما يمنع القصيدة من التحول إلى خطاب فلسفي مباشر. فبدلا من القول إن الحقيقة غير مستقرة، تصنع القصيدة وضعا يجعل استقرارها موضع شك. وبدلا من تقرير أن اللغة تقاوم الكاتب، تجعل الشاعر يقول: «اللغة هي الفخ». وبدلا من الحديث المجرد عن الزمن، تقدم شخصية «العجوز المتصابي». وهكذا تتحول الفكرة إلى صورة، والفلسفة إلى لعبة، والسؤال المعرفي إلى مفارقة.

كما تمنح السخرية النص حرية تأويلية، لأنها تمنع القارئ من التعامل مع كل جملة بوصفها حكما نهائيا. فالمفارقة تظل كامنة في العبارة وتدفع القارئ إلى مراجعة ما يقرأ، وبذلك تصبح السخرية شكلا من أشكال مقاومة اليقين داخل اللغة.

خاتمة: الشاعر في فخ النص.

تكشف «لم يخطئ القناص» عن كتابة لا تثق في الحدود المستقرة بين الشاعر واللغة، وبين الحقيقة والخيال، وبين الذات والموضوع، وبين الصيد والصيد المعاكس. إنها تبدأ من حكاية تبدو بسيطة، لكنها سرعان ما تعيد توزيع عناصرها: القناص يفقد موقعه، والطريدة تتحول إلى فاعل، والفخ يصبح لغة، والكاتب يفقد سلطته المطلقة على ما يكتب.

ومن منظور بارت، يتراجع المؤلف بوصفه مالكا نهائيا للمعنى، لأن النص يتحول إلى شبكة من العلامات يشارك القارئ في إنتاجها. ومن منظور دريدا، تنهار الثنائيات التي تبدو مؤسسة للنص، لأن كل طرف يحمل إمكانية نقيضه. ومن منظور باختين، تتجاور أصوات وخطابات متعددة، فلا يعود النص صوتا واحدا مغلقا. أما من منظور فوكو، فتصبح الحقيقة نفسها موضع مساءلة، لأن القصيدة تكشف كيف يمكن للخطاب أن يتقمص هيئة المعرفة دون أن يكون معرفة بالضرورة.

غير أن قيمة هذه الإحالات النظرية لا تكمن في تصنيف القصيدة داخل نظرية بعينها، بل في الكشف عن قدرتها على مقاومة القراءة الأحادية. فالقصيدة لا تقدم معنى نهائيا بقدر ما تبني وضعا تأويليا يظل مفتوحا على الاحتمال.

وتظل العبارة المركزية «الطريدة أنا. واللغة هي الفخ» أكثر العبارات قدرة على اختزال هذا البناء. فالكتابة ليست طريقا آمنا إلى الحرية، بل مغامرة يدخل فيها الكاتب وهو يعرف أن اللغة التي تمنحه القدرة على الكلام قد تحاصره أيضا. لكنه لا يستطيع التخلي عنها، لأن الخروج من فخ اللغة لا يكون إلا باللغة نفسها. ومن هنا تنشأ المفارقة التي تمنح القصيدة قوتها: كلما حاول الشاعر أن يحرر نفسه بالكلمات، اكتشف أنه يبني بها جزءا جديدا من الفخ.

وعلى هذا الأساس يمكن إعادة قراءة العنوان نفسه. فالقناص «لم يخطئ» لأن التصويب تحقق، لكن الهدف لم يكن خارج القصيدة؛ لقد كان الشاعر ذاته. ويمكن النظر إلى النص بوصفه القناص الحقيقي، والذات بوصفها طريدته، واللغة بوصفها الفخ الذي يجعل المطاردة ممكنة. وحين يدخل القارئ هذا النظام يصبح بدوره طرفا في اللعبة، إذ يطارد معنى لا يستقر في مكان واحد.

وبذلك لا تكون «لم يخطئ القناص» قصيدة عن الصيد بالمعنى المباشر، ولا عن اللغة بالمعنى المجرد، ولا عن الذات وحدها، بل عن استحالة الفصل بين هذه المستويات. الصيد هو الكتابة، والكتابة مطاردة للمعنى، والمعنى يتحول إلى طريدة، واللغة إلى فخ، والشاعر إلى جامع للكرات التي تتناثر من لعبة لا يملك قواعدها كاملة.

وتكمن قوة محمد بنطلحة في قدرته على جعل القصيدة تفكر من دون أن تتحول إلى مقالة فلسفية، وأن تسخر من دون أن تفقد عمقها، وأن تستعين بالسرد من دون أن تفقد شعريتها، وأن تستدعي الثقافة دون أن تقع في فخ التناص الاستعراضي. لقد جعل من المفارقة بنية للمعنى، ومن الغرابة وسيلة للكشف، ومن اللعب طريقة لمقاومة اليقين.

إن الشاعر هنا لا يقدم نفسه بوصفه مالكا للحقيقة، بل بوصفه ذاتا تطاردها وهي تعرف أنها قد تلتف حول عنقها. وهذه الصورة تعيدنا إلى البداية: الطريدة هي التي استدارت وأنشبت مخالبها في عنق الصائد. فالانقلاب كان كامنا منذ السطر الأول، لكنه لا يكتمل في وعي القارئ إلا مع نهاية القصيدة.

وهنا يتحقق عنوان التحليل: حين تصطاد اللغة شاعرها. فالشاعر لا يقف خارج اللغة ليمسك بها، بل يدخلها لكي يكتب، وما إن يدخل حتى يصبح جزءا من بنيتها. وقد تكون هذه هي المفارقة الأكثر عمقا في الشعر: أن الشاعر لا يملك اللغة بقدر ما يمنحها فرصة لكي تملك شيئا منه. وفي اللحظة التي يظن فيها أنه أمسك بالكلمة، تكون الكلمة قد أمسكت به.

لهذا لا ينتهي النص عند إجابة، بل عند لعبة مفتوحة. القناص لم يخطئ، والطريدة لم تهرب، والفخ لم ينكسر، واللغة لم تطلق سراح شاعرها. لقد انتقلت المطاردة من الخارج إلى الداخل، ومن الجسد إلى الكلمة، ومن الصيد إلى الكتابة. وما يبقى في النهاية ليس انتصار طرف على طرف، وإنما ذلك التوتر الذي يجعل الشعر ممكنا: أن نكتب لكي نفلت، وأن نكتشف ونحن نكتب أننا لم نفلت قط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
النسخة العربية English Edition

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة