طروحات لمواجهة القبح اللغوي/الدكتور بليغ حمدي إسماعيل

تُمَثِّلُ اللغة مصدرًا للاستمتاع بالجمال ، وقد يُسَر الإنسان من سماعه ، أو قراءته لأشكال من التعبير تجسد ما في نفسه من رغبات أو أفكار أو انفعالات ، وهي ـ اللغة ـ برموزها وأساليبها وتراكيبها ومن ثم عباراتها تعكس الجمال المتمثل في الطبيعة من حوله ؛ فيستشعر بما في هذه الطبيعة من حركة دائمة وحياة مستمرة ، وما فيها من إشراق وفيض وسحر بيان في توصيفها ، ولذلك تعد اللغة أداة رئيسة وأساسية للتعبير عن انفعالات الإنسان وعواطفه من خلال تشكيلات جمالية لاسيما الأدب الذي ينقل تلك الانفعالات والأحاسيس ؛ فتجعل القارئ مدركًا لألوان البيان والتعبيرات الراقية.
ومن المنطقي أن وظيفة اللغة الاتصال الناجح بين الفرد والمجتمع ، والتعامل مع إحداثياته المختلفة ، وتيسير عملية نقل الأفكار بين الأفراد ، وإعادة إنتاجها وتوليدها بصور شتى ، وما يتبع ذلك من قضاء لمصالح الأفراد ومطامحهم ، وسهولة أمور المعيشة وتدبيرها ، فضلا عن وظيفتها الراسخة في القدم ؛ حفظ التراث والاعتناء به وتداوله ، وانتقال الثقافات من جيل لجيلٍ ، ومن بيئة لبيئات أخرى.
وتعتبر اللغة وسيلة لتصوير المشاعر الإنسانية والعواطف البشرية التي لا تتغير بتغير الأزمان ، وعن طريق اللغة استطاعت الآثار الأدبية الإنسانية أن تنتقل من جيل إلى آخر ، وأن تنمو نموا مستمرا بما يضيفه الأدباء إليها في العصور اللاحقة من لوحات إنسانية لغوية خالدة ، وهذه الآثار تمثل صوامع شعور وهياكل تطهير يلجأ إليها كل ذوي الإحساس والشعور ، وفي أفنانها وأروقتها يطلقون العنان لهذه المشاعر المتشابهة فيفرغون شحناتهم السالبة ، حيث عجزوا عن أن يعبروا عنها بالطريقة التي عبر بها هؤلاء الأدباء .
ولكن للغة جانبا آخر يبدو موازيا في الأهمية ؛ هذا الجانب يتجاوز وظيفتها الطبيعية وهي التواصل والاتصال إلى الاستمتاع بها ، والشعور بالمتعة الفنية لتعبيراتها وأساليبها ، وهذا الجانب الموازي ينعكس في لون من التعبير الجميل تتوافر فيه ألوان من الصنعة والجمال اللغوي المثير للذهن والقلب معا ، ويقصد فيه إلى التأنق في العبارة ، والسمو في المعنى ، ويتمثل في المأثور من الشعر والنثر الفني على مر العصور ، وهذا يُسمى الأدب . والأدب هو صورة الحياة ؛ واقعها وفنها ، وجمالها وبهجتها ، وإحساس الأفراد وعواطفهم ،والأدب الحي يمنح القدرة على الانفعال بالمقروء ، ويضيف إلى أعمارنا وأرصدة خبراتنا المعرفية والاجتماعية آفاقا أرحب وأوسع ؛ لأنه يتجاوز سمة التقرير والتوصيف للواقع إلى مراحل التفكر والتأمل والتبصر ، ولذلك تكمن مهمة الأدب في توسيع نظرة الناشئة للحياة ، وزيادة فهمهم للعلاقات بين ظواهرها المختلفة ، وإرشادهم إلى قيم المجتمع وعاداته وبعض مشكلاته ؛ بغية السعي إلى حلها وتطوير المجتمع نفسه ، فضلا عن تهذيب ميولهم وصقل أذواقهم.
ودرس الأدب له من الأهمية بمكان في إعداد النفس ، وتكوين الشخصية ، وتوجيه السلوك الإنساني ؛ لأن النصوص الأدبية من شعر ونثر من شأنها تعمل على تهذيب الوجدان وصقله بأبرز الخبرات والتجارب الإنسانية المفيدة والإيجابية ، كما أنها تسهم في تدريب المتعلمين على حسن الأداء وتنمية الإحساس الجمالي في نفوسهم. كما أن دراسة النصوص الأدبية تنمي لدى المتعلم القدرة على التحليل والفهم والاستنتاج ، كذلك الدور الذي تقوم به دراسة النصوص الأدبية وتعلمها في إعانة المتعلمين على إثارة التفكير والتواصل لديهم ، مع حسن التعبير عما يريدون . وربما ترجع هذه الأهمية لا لكون اللغة وسيلة للتخاطب أو التواصل بين الأفراد فحسب ؛ بل لكونها تُمثِّل رمزًا وسمتًا للهوية التي تميز شعبًا عن شعبٍ ، وتدمغ حضارته بطابع مختلفٍ يؤكد شهوده الحضاري .
وهكذا تتمثل الوظيفة النفسية والجمالية للغة في قدرتها الفائقة على الوفاء بالتعبير الدقيق والحي عن الحاجات النفسية والشعورية ، فتسعف بذلك من يقدر على التعبير عنها من خلال الصور والألفاظ والتراكيب الأدبية ؛ فيضيف إلى هذه الأعمال الأدبية بقدر لا يقل عن جودتها ودقتها في تصوير المشاعر والعواطف.
ويكاد يتفق معظم خبراء التربية اللغوية على أن للأدب دورًا كبيرا ورئيسًا في تنمية التذوق الأدبي لدى المتعلمين، وفي إدراكهم لنواحي الجمال في الإنتاج اللغوي المكتوب والمنطوق على السواء ، ولهذا فهم يشيرون إلى أن تذوق النصوص الأدبية وتقديرها ومن ثم الحكم على جودتها هو الحصيلة النهائية لدراسة تلك النصوص ، حيث إن التذوق الأدبي هو نزوع إلى الجمال ، ووقوف على أسرار البلاغة في الأدب ، ووسيلة للتأثير والإيحاء ، وهو الملكة التي تمنح العمل الأدبي روحًا ، كما أنه يعد الغاية الكبرى لتعليم الأدب في جميع المراحل الدراسية والحصيلة النهائية لتعلم الآثار الأدبية وقراءتها ؛ حتى يتجلى ذلك في تعبير المتعلمين ويكون قرينة على استدامتهم للقراءة في أوقات فراغهم ، وتقويم ألسنتهم ، وتعويدهم حسن الإلقاء وجودة الكتابة .
وتؤكد أدبيات التربية اللغوية على أن التذوق الأدبي يساعد في تمكين المتعلم من الوقوف على ما في الأعمال الأدبية من افكار ومعلومات ومعارف وقيم واتجاهات شتى نحو الكون والحياة والمجتمع ؛ مما يؤثر طوعًا في قدرته على تقييم هذه الأعمال من حيث الجودة والرصانة والالتزام بالقيم الفنية الإبداعية من ناحية ، وشعوره بالمتعة والجمال الذي يدفعه إلى محاكاة هذه الأفكار والمعاني المتضمنة بالأعمال الأدبية من ناحية أخرى .
ومن هنا تبرز أهمية درس الأدب كونه استراحة للعقل ، ونسمات تحرر الرأي ، وانطلاقة نحو الوعي والفهم العميق وتمكين الذهن في إظهار مكنونات النفس بانطباعات متوازنة عن طريق دراسة القصائد والنصوص النثرية التي تؤثر في النفس، ويعد بذلك التذوق الأدبي نوعا من أنواع السلوك الي ينشأ من فهم المتعلم للمعاني العميقة المتضمنة بالنصوص الأدبية ، والإحساس بجمالها ، وهذا السلوك من شأنه قيام القارئ بنشاط إيجابي كرد فعل واستجابة فطرية لتأثره بنواحي الجمال في المقروء ، وذلك بعد تركيز الانتباه وتحمل المسئولية العقلية والوجدانية في التفاعل مع مضامينه ، الأمر الذي يتيح للقارئ تقدير العمل الأدبي والحكم عليه . فضلا عن كون النصوص الأدبية تمثل ثقافات متنوعة متفقة حينا ومختلفة حينا آخر ، وهذه الثقافات تاريخية واجتماعية ونفسية تعد مجالات رئيسة للإثراء اللغوي ، وروافد مهمة لتحقيق المتعة والسرور ، لذا عُدَّت النصوص الأدبية وسيلة لتهذيب النفس وإرهاف الحس وترقيق الذوق وتوجيه السلوك ، مما يتطلب من الفرد تذوق النص وتفاعله معه بصورة إيجابية تمكن له تحقيق تلك النواتج التعليمية.
والتذوق الأدبي رغم كونه عملية ترتبط بالوجدان ومدى تفاعل القارئ بالمقروء انفعاليا ونفسيا ، إلا أن ثمة علاقة واضحة بينه والتفكير ؛ حيث إن في مواقف تعلم التذوق الأدبي تتعدد العمليات العقلية التي يمكن أن يقوم بها المتعلم ، فإذا كان الاتصال شفهيا فإن عقله يعمل وهو يستقبل ذلك بصورة تتابعية بحيث يمكن للمستلقي أن يكوِّن موقفًا جيدا للتدرب على التفكير الإبداعي الذي يصل به إلى المستوى الإبداعي ، حيث يمضي المتعلم في عمليات وإجراءات التفكير الموصلة إلى المستوى الإبداعي عندما يستوعب ما قرأه أو سمعه في حدود المفردات والتراكيب والأساليب التي تعلمها ، وبتوجيهه لالتقاط الأفكار الرئيسة والأخرى الفرعية وتمييزه بين الأساسي والفرعي والثانوي منها ، كذلك توقعه لمعاني ودلالات المفردات الجديدة من خلال ربطها بالسياق اللغوي واستنتاجه لغرض الأديب.
وتبرز أهمية التذوق الأدبي كونه لا يقل أهمية عن التفكير العلمي ؛ فالقدرة على تذوق الجمال اللغوي والاستمتاع به وإدراك ما بالنصوص الأدبية من بيان ومعانٍ ذات قيمة تمكنهم من فهم هذه النصوص فهما جيدا ومعرفة مقاصد الأديب أمر أساسي في حياة كل فرد ، وشأن ضروري لتحقيق تكامل الشخصية ، لذا حرص الكثير ممن اكترث بدراسة التذوق الأدبي على تبيين أنه من الخطأ الظن بأن الحضارات الحديثة شُيِّدت فقط من خلال العلم والتقنيات التكنولوجية فحسب ، أو تقاس بهما فقط ، بل إن الحضارات الحديثة والمعاصرة تُقاس بمدى تذوق شعوبها باللغة وفنونها والتأثر بألوانها الإبداعية المختلفة ، وهذا ما دفعهم إلى اعتبار التذوق الأدبي المهارة الخامسة من مهارات اللغة .
لذا فنحن بحاجة إلى تنمية التذوق الأدبي بصورة أكبر من أي وقت مضى ؛ حيث إننا في حاجة إلى تنشئة جيل ذواق يقدر القيم الإنسانية ، ويعمل بها ، ويتذوق الجمال ، ويستمتع به ، ويكسبه في كل شئ فإن لم يجده أوجده” كما أن للتذوق الأدبي أهمية كبرى بالنسبة للمبدع والمتلقي على حد سواء ؛ أما عن أهميته للمبدع ” فتتجلى في أنه أول متذوق لعمله ، وتتضح هذه الأهمية عندما يقف المبدع من نفسه موقف المتأمل لما أبدعه خياله وما حققه من روائع ” ، بينما تتمثل الأهمية للمتعلم في تقديره للآثار الفنية والأدبية وإدراك ما في العالم من جمال وتناسب ، والقدرة على الاستمتاع بهذا الجمال ومحاكاته في الأعمال والأفكار .
وقد أكد علماء النفس على قدرة الفرد الذي يتمتع بالتذوق السليم في تقدير الأعمال الفنية والأدبية ، وإدراك ما فيها من جمال وتناسب وانسجام ، والاستمتاع بهذا الجمال والشعور بالسعادة ، وهذه القدرة من شأنها مساعدة القارئ على إعادة تشكيل النص وتقدير قيمته الفنية ؛ لأنها تربي لديه الإحساس بقيمة اللفظ وجمال المعنى ومبناه ، فضلا عن سعة الخيال ، وهذه القدرة كفيلة بمساعدة المتعلم على محاكاة الأساليب والتراكيب اللغوية الجميلة في حديثه وكتابته ، وتعوده الحرص على تحقيق الصحة اللغوية في استعمالاته اللغوية .
ولا شك أن امتلاك الأفراد لمهارات التذوق الأدبي واستخدامها يجعلهم يستشعرون قيمة الأعمال الأدبية ، ويرتبطون بها وجدانيا مما يجعل لهذا الامتلاك أعظم الأثر في النفس وأطول بقاء وأكبر تأثيرا ، لأن التذوق الأدبي يعد وسيلة مهمة تجعل المتعلمين يفهمون تراثهم اللغوي ، ومن خلاله يستطيعون التعبير فيما بعد عن أفكارهم ورؤاهم بدقة ودلالة ، وهذا ما جعل كل رواد النقد الأدبي يشيرون إلى أن التذوق الأدبي مرتبط بالذوق العام ، مما يضفي على المتعلم معايير ذوقية جمالية تنعكس بالضرورة على سلوكياته وتصرفاته الحياتية والمهنية ، وأن دراسة اللغة لا تكتمل إلا بالتطرق إلى بلاغتها ، لأنها ـ اللغة ـ ليست مجرد أداة تفاهم وتواصل فحسب ؛ بل هي لغة ذات دلالة دينية أيضا يفهم بها كلام الله ، لذا جاءت الحاجة ملحة لفهم وتذوق المفردات والجمل والعبارات لأنه من المنطقي لا فهم للنص دون تذوق مفرداته . وهذا يتطلب من الفرد أن يكون قادرا على تناول النص الأدبي بالتحليل والتدقيق وتفكيكه من خلال إدراك نواحي الجمال ودقة المعاني وفهم التراكيب اللغوية ودلالاتها ، وتحديد قيمة التشكيلات البيانية والتفطن إلى العبارات المبتكرة .
لذلك وباستقراء كافة الكتابات النقدية المعاصرة نجد جميعها تؤكد على أن التذوق الأدبي وسيلة المتعلم الناجزة لتهذيب أفكاره وتنسيقها من خلال الارتقاء بذوق المتلقي، وتمكينه من تمييز جيد الأفكار من رديئها ، ويؤدي التدريب على اكتساب مهارات التذوق الأدبي واستخدامها إلى تكوين معيار تذوقي لدى المتعلمين ، ثم سرعان ما يصبح هذا المعيار ملكة تصاحب الأعمال الأدبية فتهدي القارئ إلى نقد النصوص بموضوعية، كما أشارت نتائج تلك الدراسات إلى أن التذوق الأدبي باعتباره خبرة تزداد عمقا واتساعًا بقراءة النصوص والأعمال الأدبية وتناولها بالتحليل والفهم حتى يصبح آلية تقترب من آلية الإبداع أيضا.
واهتم المفكرون ، وخبراء التربية اللغوية ، والباحثون في مجال تعليم اللغة العربية بتحديد مفهوم التذوق الأدبي كخطوة رئيسة في استقراء مكوناته وجوانبه ومهاراته الأساسية ، وهناك مصطلحان متشابهان في مجال الدراسات الأدبية هما الذوق والتذوق ، ويلاحظ أن الدراسات التراثية أكثر ميلا لاستخدام مصطلح الذوق الأدبي والذي يعني النزوع إلى الجمال والوقوف على أسرار البلاغة في الأدب ووسيلة للتأثير والإيحاء ، وهو ” الملكة التي تمنح العمل الأدبي روحًا وهو مهم للأدب فهو القدرة التي تؤثر في تشكيل عناصر العمل الأدبي ومهم للمتذوق ؛ إذ هو القوة التي يقدر بها الأثر الفني ، ويصقل بالدراسة ، ويعمق بالثقافة ، ويرقى بكثرة الاطلاع ، والاتصال بالأعمال الأدبية ، بينما الدراسات الحديثة أكثر ميلا لاستخدام مصطلح التذوق الأدبي الذي يرتبط بأحكام موضوعية له ضوابطه ومعاييره ومستوياته التي تفوق الذوق في بعض جوانبه.
وعرف (ابن منظور ) الذوق بأنه : ” الذوق مصدر ذاق الشئ يذوقه ومذاقا ، فالذواق والمذاق يكونان مصدرين ويكونان طعما ، والمذاق : طعم الشئ ، والذواق هو المأكول والمشروب” . ويرى (ابن خلدون) التذوق الأدبي أنه ” لفظة يتداولها المعتنون بفنون البيان ومعناها حصول ملكة البلاغة للسان ، وهذه الملكة إنما تحصل بممارسة كلام العرب وتكرره على السمع والتفطن لخواص تركيبه “.
وباستقراء التعريفات المختلفة لمفهوم التذوق الأدبي يمكن توصيفه بأنه استجابة تأملية وجدانية جمالية يصدرها المتعلم في أثناء تفاعله مع النص الأدبي الذي يقوم بقراءته قراءة واعية ، وهذه الاستجابة تمثل حاسة فنية يحكم المتعلم من خلالها على النص الأدبي من خلال دقة التعامل معه ، وشدة التعاطف والانفعال به ومعايشته تجربة الكاتب ، فيقف بذلك على نقاط الضعف والقوة والتميز بالنص ، ويدرك العلاقات بين عناصر النص ومكوناته الإبداعية . فضلا عن أن التعريفات السابقة أشارت إلى أن التذوق الأدبي عملية لا تقتصر على الجانب الجمالي فحسب ، بل تتضمن الجانب الذهني المتمثل في أفكار النص ومضامينه الاجتماعية المتضمنة قيم وأعراف المجتمع، كما أنه من خلال تحليل التعريفات السابقة لمفهوم التذوق الأدبي يتبين أنه يبدأ من النص الأدبي ، ولا يتحقق إلا عبر ما يحمله هذا النص من مقومات وركائز لغوية وفنية وجمالية تمثل أسس التذوق الأدبي .
وباستقراء المكونات الرئيسة للتذوق الأدبي والتي اهتم الباحثون بتحديدها ، يمكن الوقوف على ثمة ملامح رئيسة تصنف تلك المكونات ؛ منها أن التذوق الأدبي عملية يجريها القارئ على النص الأدبي بحيث يتفاعل معه ، كما أن التذوق الأدبي لا يقتصر على الجوانب الجمالية فحسب ، بل يتضمن الجانب الذهني العقلي ، وهو عملية تتصل بالتفكير ومهاراته ، والتذوق الأدبي وفقا لمكوناته يتطلب جهدًا عقليا وانفعاليا من المتلقي ؛ من أجل الوقوف على جماليات النص الأدبي والسعي إلى إظهار ما به من مثالب أو مزايا ، ومن ثم الحكم على جودته. ويمكن الإشارة إلى أن التذوق الأدبي كعملية يعتمد جانبين ؛ الأول عقلي .
وإذا كانت للتذوق الأدبي مكونات وجوانب ، فإنها تعد بذلك منطلقا أساسيا للمهارات التي تندرج تحت مظلة المفهوم العام للتذوق الأدبي باعتبارها ـ المهارات ـ أداءات سلوكية للمتعلم تعكس خبرته التأملية بعد قراءة أو استماع نص أدبي ، ومدى تمكنه من التفاعل مع جوانبه العقلية ، والجمالية ، والوجدانية ، فمنهم من حدد مهارات التذوق الأدبي وفق مكوناته الثلاثة له وهي التجربة الفكرية ، والتجربة اللفظية ، والتجربة الشعورية.
ـ أستاذ المناهج وطرق التدريس
كلية التربية – جامعة المنيا



