مقالات فكرية

 من بحث التثليث – ملفينا توفيق ابومراد

الجزء الخامس و الاخير  

قيامة السيد المسيح ليست حدثًا منفصلاً، بل فعلًا إلهيًا يتجلّى فيه الثالوث كاملاً: فالآب يقيم الابن، والابن يخرج من الموت منتصرًا، والروح القدس يمنح الحياة الجديدة. بهذا المعنى، تُشكّل القيامة مسرحًا يتجسّد فيه حب الأقانيم الثلاثة، ويتحقّق وعد الله بالحياة الأبدية. “الله أقامه ناقضًا أوجاع الموت” (أعمال 2: 24) – هو فعل الآب، ولكن بحسب التدبير. “أنا أضع نفسي… لي سلطان أن أضعها، ولي سلطان أن آخذها أيضًا” (يوحنا 10: 18) – هو إعلان الابن. “الذي أقام يسوع من الأموات، سيحيي أيضًا أجسادكم المائتة بروحه الساكن فيكم” (رومية 8: 11) – هو عمل الروح القدس. بهذه النصوص، تتضح صورة الثالوث الفاعل والمنسجم في عمل القيامة والخلاص ، بما ان رسالة يوحنا تعلن أن “الله محبة” (1 يوحنا 4: 8). هذه المحبة ليست مفهومًا عامًا، بل جوهر الثالوث: الآب يُحب الابن، والابن يَقبل مشيئة الآب، والروح هو رباط الحب بينهما. في القيامة، يتحقق هذا الحب علنًا: الآب لا يترك الابن في الموت، الابن يثق بالآب حتى في القبر، والروح القدس يقيم، يُحيي، ويُجدّد. بهذا، تُفهم القيامة كثمرة للحب الثالوثي الذي لا يقهره موت، ولا يحدّه قبر. القيامة لا تقف عند يسوع، بل تُمدّ إلى كل مؤمن. بالمعمودية، نُدفن معه ونقوم، “لكي نسلك في جدة الحياة” (رومية 6: 4). هذا العبور يتمّ “باسم الآب والابن والروح القدس” (متى 28: 19)، مما يعني أن المؤمن يدخل في علاقة حقيقية مع الثالوث، لا كمفهوم عقائدي، بل كحياة تُعاش: الآب يتبنّى الإنسان الجديد، الابن يمنحه البنوة والنعمة، والروح القدس يسكن فيه ويقوده نحو التقديس. وبذلك، تصير القيامة لا حدثًا مضى فقط، بل حضورًا ثالوثيًا دائمًا في مسيرة الإنسان. الكنيسة، جسد المسيح القائم، تُبنى على هذا الرجاء الثالوثي. كل ليتورجيا، وكل صلاة، تبدأ وتنتهي بالثالوث، لأن حياة الكنسية ما هي إلا استمرارية لحياة الثالوث في التاريخ. الرجاء المسيحي في القيامة لا ينبع من تمني بل من اختبار إيماني: الله أقام السيد  المسيح – فهو قادر أن يقيمنا، الروح الذي أقام السيد المسيح يسكن فينا – فهو عربون القيامة في داخلنا، ويسوع هو “باكورة الراقدين” – والكنيسة تنتمي إليه، فتقوم معه. إذا كان الرقم 3 يرمز إلى الثالوث الإلهي، فإن الرقم 7 سيقودنا لاحقًا الى الكمال ، في سلسلة جديدة .

إلى استكشاف ملء هذا الكمال في الخلق، في الأسرار، وفي سفر الرؤيا. لكن قبل ذلك، يبقى أن نقول إن قيامة المسيح في اليوم الثالث، ليست فقط برهانًا على مجد الثالوث، بل أيضًا دعوة إلى الدخول في هذا المجد، منذ الآن، بالنعمة، وفي ما بعد، بالمجد الأبدي .

عضو اتحاد الكتاب اللبنانين

7/6/2025

هذا الجزء من الكتاب المقدس و من شات جي بي تي /الذكاء الاصطناعي

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading