أربع قصص قصيرة جداً – أمين الساطي

*الأولى أنا ونابليون بونابرت منذ فترة شاهدت فيلماً سينمائياً عن نابليون، فتخيلت أنه أعظم قائد عسكري أنجبه التاريخ، وأصبح مثلي الأعلى، ثم قرأت جملته الشهيرة، ليس أمام الرجل ليربح معركة الحب سوى الفرار. ومنذ هذه اللحظة فقد جرى إعلان خطبتي تسع مرات، ولم أتزوج حتى الآن.
*الثانية أنا ونيتشه سمعت بأن كل شخص مثقف يجب أن يقرأ كتب الفلسفة، دخلت إلى المكتبة، واشتريت كتاباً، هكذا تكلم زرادشت للفيلسوف نيتشه، ولم يعلق بذهني من الكتاب سوى جملة (إذا ذهبت إلى النساء، فلا تنسَ السوط معك)، فاشتريت سوطاً، وعدت إلى زوجتي. ومنذ ذلك الوقت وأنا ممدد في الفراش، وأمي تضع أكياس الثلج فوق البقع الزرقاء المنتشرة على جسدي، قائلةً: “ما خرب بيتنا إلا نيتشه، الله لا يوفقك يا نيتشه“.
*الثالثة أنا ونيوتن لاحظ نيوتن التفاحة الحمراء وهي تسقط من غصن الشجرة، فاستنتج قانون الجاذبية الذي غيّر وجه العالم، ولاحظتُ جارتنا الصغيرة وهي تنشر الغسيل، صرختُ سلمى، وألقيتُ عليها تفاحة حمراء فأصابتها في وجهها، وفقأت عينها، وأنا الآن في المحكمة، إذ يطالب أبو البنت بتوجيه تهمة محاولة القتل مع سابق الإصرار والترصّد أو الزواج بالضحية.
*الرابعة أنا والسعادة بينما كنت جالساً أستمتع بمشاهدة المسلسل التركي على التلفزيون، قال والدي: “يا بني قم إلى الدراسة حتى تنجح بمعدل عالٍ في البكالوريا، وتدخل كلية الطب، “فهززت رأسي بالموافقة، وتابع حديثه: “بعدها تدرس ليلاً ونهاراً لسبع سنوات، فتتخرج بدرجة الامتياز، وترسلك الحكومة للتخصّص في أمريكا، فتغرق في المختبرات والأبحاث لمدة أربع سنوات، لتعود طبيباً مختصاً، ثم تعمل بجد لفترة عشر سنوات حتى تصبح مشهوراً، ثم تفتح مستشفى باسمك وتناضل عشرين سنة حتى تنجح، ولما تبلغ السبعين عاماً تتقاعد وتجلس وتستمتع بمشاهدة المسلسلات التلفزيونية، فأجبته: ”هذا ما أفعله أنا الآن“.





