قراءة أدبية بقلم: الأديب الكويتي خالد المويهان :قصيدة ( كروان ) للشاعرة / تغريد فياض
تأتي قصيدة “كروان” للشاعرة تغريد فياض كنافذة مشرعة على جدلية الأمل واليأس، الحياة والموت، النور والظلمة. وهي قصيدة تكتب ذاتها بلغة صوفية عميقة، تنسج من صوت الطائر البريء رمزاً للإنسان الباحث عن الخلاص، وللروح التي لا تكفّ عن التغريد حتى في أحلك اللحظات.
منذ المطلع: “في جنح الليل، من أسفل طبقات الظلمة”، يتبدى لنا مسرح شعري يطفح بالسواد والظلال الثقيلة، لكن سرعان ما يشق الكروان عتمته بتغريدة مغايرة، هي نغمة الأمل التي “تغلف أحزان قلوب حرىّ”. هنا يتجلى التناقض الجمالي الذي تقوم عليه القصيدة: مواجهة الألم بالبوح، وصدّ القسوة بالموسيقى الروحية.
يشتغل النص على تكرار لفظي مدهش: “لك لك”، “يغرد”، “ظلمات”، “بنادق”، فيرتقي بالإيقاع الداخلي ليصبح ضرباً من التلاوة الشعرية التي تقرّب القارئ من أجواء الابتهال. فالتكرار ليس مجرد زخرفة، بل هو تأكيد على التوجه الكلي للقصيدة نحو المطلق: الله، الأمل، الروح.
وفي المقابل، لا تغفل الشاعرة عن تصوير واقع الحرب والخراب: “بنادق حقد، شر، كره”، “وهج رصاص حيّ غطّى الشجر”. تتجاور لغة الدم مع لغة التسبيح، فيتولد صراع دلالي شديد العمق، ينتهي بانتصار الكلمة على الرصاص، وانتصار صوت الكروان على صخب البنادق.
إن “كروان” ليست مجرد قصيدة عن طائر مغرّد، بل هي بيان شعري يواجه القبح بالجمال، ويضع الأمل في مواجهة الخراب. هي صرخة مقاومة روحية، تُذكّرنا أن صوت الفن والإيمان يظل أقدر على البقاء من صوت الحرب، وأن الكلمة الصافية تستطيع أن تحيا حتى “من أسفل جثث المظلومين”.
بهذا، ترسم تغريد فياض لوحة شعرية تتجاوز حدود الزمان والمكان، وتترك لنا رسالة واضحة: أن الكروان سيظل يغني، مهما تعالت أصوات البنادق







