القط ذو السبعة أرواح – فتحي مهذب – تونس

العتمة تخيم على العالم.
يستدرج( خ) قطا أسود يتضور جوعا،يمسكه بذئبية ماكرة، يمرر يده المخشوشنة على فروه بينما يبدو القط مستسلما لا يدري ما مصيره
(خ ) يطلق طوفانا من الضحك المبطن بالشر.
اليوم سأحتسي دمك الملوث، لا أنسى ما دمرته عصابتك الماجنة في بيتي لقد أتلفتم محتويات البيت بحربكم القذرة من أجل السيطرة وإشباع نوازعكم الجنسية.
طردتم ملكة السلام الداخلي من عرش الروح.
يحدق القط بعينين شبه مخدرتين في تفاصيل وجه (خ) الحجرية الباردة، في نظرته التي تتقطر سما ذعافا كما لو أنه بدأ يدرك مصيره المحتوم بدا مستسلما لا حراك به متأثرا .
كان (خ )قد اقترب من البئر المجاورة لمقبرة الحارة التي يقطن فيها.
الأشباح تتدافع لرؤية ما سيحدث للقط الأسود. هناك بومة نافقة على حافة البئر ورائحة عطنة تنبعث من الأرض، شجرات مسنة ترتجف من البرد والخوف والقمر يكاد يسقط من السماء لتخليص هذا الكائن البريء.
فجأة ألقى (خ) القط في غيابات البئر مجلجلا بكلمات سامة فظة. لتكن نهايتك غرقا أيها القط الزاني. ستتربع على عرش الهولوكست .
إنطلق مواء متقطع يمزق نياط القلب.
القط يصارع الموت في الظلام ثم خفت مواؤه شيئا فشيئا وانسحب إلى ملكوت الفناء الشاسع حينئذ ولى (خ) الأدبار مشبعا بغريزة الفتك ورائحة الدم .
بعد أن إختفى آخر أثر للقط الأسود في أعماق البئر المظلمة.
إرتفع لهب قهقهات( خ) المجلجلة كصرخة شيطان منتش بفعلته.
فجأة تهدلت أعصاب الرياح ،توقفت الأشجار الكثيفة عن الإرتجاف .
حتى القمر المشرف على السقوط تجمد في مكانه كما لو أن الكون برمته حبس أنفاسه.
ثم تناهى صوت ما إلى مسمعه.
مواء خافت مكسور يخرج من جوف البئر.
ليس مواء عاديا ،بل صوتا يضارع ضحكة مكتومة نابعة من حنجرة بشرية مخنوقة.
إرتعش( خ) يكاد يسقط على وجهه المنطفىء.
متساءلا: كيف يعود الموتى؟
إنحنى على حافة البئر وعيناه تتفحصان الظلام.
فجأة إنقضت مخالب سوداء على عنقه.سقط على ظهره.
هذا ليس قطا بل كائنا أشبه بظل له عينان تشعان بالكراهية القديمة ،يقفز على صدره،يخنقه بشدة.
(خ)يحاول الصراخ بيد أن صوته تحول إلى فقاقيع دم في حلقه .
رأى وجه القط يذوب ،يتحول إلى وجه آدمي شاحب.إنه وجه الرجل الذي قتله قبل سنوات
وألقى به في أغوار هذه البئر الملعونة نفسها.
الأشباخ تهمس حول البئر (الدماء مقابل الدماء).
وفي اللحظة التي فقد فيها (خ) الوعي،
رأى القمر يسقط من السماء فوق صدره مثل شاهدة قبر بالية.
في الصباح عثروا عليه جثة مشوهة على حافة البئر وعيناه مقتلعتان .
بينما القط الأسود يجثم على جثته يلعق دمه بشراهة مفرطة.وعيناه تلمعان في العتمة كجمرتين من الجحيم.
(الدماء لا تنسى والظلام لا يغفر أبدا).





