مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
النثر الفني

قصيدة وتعليق لفتحي مهذب

34511285 236514026934653 6840657140336558080 n 7 1

تعليق  الأديب والمترجم الدكتور محسن العوني

الشاعر الغرائبي العجائبي الفنتازيست الأستاذ فتحي مهذّب
كم شدّني هذا  الغراب السفسطائي و أثار فضولي ..كنت أتساءل أين رأيته ومتى سمعته حتى انطبعت ملامحه وسماته لديّ ..قبل أن أتذكّر وتسعفني الذاكرة ..إنه حالة مرضية مزمنة .. حالة سيكولوجية اجتماعية سياسية فردية جماعية ..حالة أقرب إلى اللوثة العقلية الفصامية / الشرخ السحيق الهائل..
………………
…………………..
حاول قتلي بمخالبه الطويلة..
لأني حررت رهائن
من ثقب عميق مليء برائحة الجثث..
مشعلا حرائق لا تنطفئ..
داعيا كائنات الرماد للعصيان .
لله درّك أيها المبدع السامق ..كم كنت موفقا مسدّدا بمخيّلة هائلة مجهّزة جيدا لكل عمل إنساني حضاريّ وأنت تصف واقعا سورياليا تجاوز كل ما هو حقيقي في وحشيّته وفظاعته و دمويّته حتى أن الرمزية باتت غير قادرة على وصف شناعته التي لا تنقال ..فأطلقت عليها الفانتازيا التي أراك مبرّزا فيها ..
ما زلت أتملّى ملامح هذا الغراب السفسطائي ..إنه بألف ألف وجه ..كلها معادية لحقيقة إنسانيتنا ..فهل اشتهر السفسطائي بغير عداوته لكل حقيقة ليس آخرها حقيقة إجرامه المريع ..ولا عزاء لكائنات الرماد ..
دمت مبدعا سامقا تمتلك شجاعة تملّي السفسطائي ووصفه باقتدار الخبير بعد تسميره وتثبيته في مشهدية الواقع .

*********

رفاة.

إن هذه التطلعات الخارجة عن سياق الشعري المألوف ( وللأسف) لم يتعود عليها أكثرية قراءنا، کل ما يجتذبهم هو السهل المتکرر أو السهل الممتنع، وأکثر ما يدور حولها تعليقاتهم هي الخطاب الشعري و لا غير، لذا من الطبيعي ان لا تجد لأسلوبك المتميز و جمالية شكله المتفنن النادر آذان صاغية.. بصراحة ان التمتع بتلك القصائد يحتاج الی الترقي الی مستواها الراقي، لکن نحتاج الی العقود لکي نری جيلا واعيا بالنص الجيد الجديد و الاصيل لکي يتعاطوا معه، وکل ما أريد قوله هو تناول الغراب مادة للشعر من قبل عمالقة الشعراء کـ آلان أدغار بو دليل علی هذه التطلعات الابداعية..

فتحي مهذب

إنقلاب مفاجيء على سياسة الغراب  .

منذ عشرين سنة ونيف
أعمل حاجبا لدى غراب سفسطائي..
وبما أني رجل أصم من مخلفات حرب ٦۷..
بعت نياشيني لظربان جسور..
ومسدسي لعاهرة
لتفتح النار على قراصنة
يهددون قاربها الجسدي في عز الليل..
وبما أني ذو عين واحدة في جبيني..
وكتفين من برونز خالص..
وقامة مديدة مثل عمودي فقري لديناصور عاشب ..
كان يحبني جدا السيد الغراب..
أحترم مواعيد الصلاة على الموتى..
والبكاء بصوت كنغر في تلاوة الجناز ..
وتقديم التعازي بنبرة سلحفاة
سيئة المزاج..
أحبني الغراب مثل  أب روحي
يعامل الأشباح التي تغني في القلعة وتجلب الذؤبان للوليمة بحرفية عالية..
أطهو ديدانا طازجة للسيد الغراب..
وأرش عشه الأنيق بأشتات الأرز..
أنظف ريشه في المساء
وأمسح جناحيه بزيت القديسة..
وأترجم تلك الكلمات المسمارية
غاق غاق غاق..
الى لغة سكان القلعة..
معلنا للجميع أنه الوريث الشرعي
لحنجرة زرياب..
وأن لونه الأسود الغربيب يجلب الحظ للأرامل وفاقدي السند..
غير أن السيد الغراب
تفطن لعبور الثعالب في غابة كلماتي..
حاول قتلي بمخالبه الطويلة..
لأني حررت  رهائن
من ثقب عميق  مليء برائحة الجثث..
مشعلا حرائق لا تنطفئ..
داعيا كائنات الرماد للعصيان .

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading