صخرة سيزيف – فتحي مهذب – تونس

آخر الليل
بعد هروبي من الحانة
مثل موريسكي في الهزيع الأخير من الجنون.
تطارده قافلة من الهواجس
ناس مظلمون على أحصنة عمياء
آخر الليل
بعد هروبي خلسة من سم الخياط
من قاع الحانة
كأحد الناجين القلائل من عضة أفعى المامبا.
تاركا الغرسونة معلقة على حبل الشهوة.
تلعق رائحتي بحوافر أنفها الطويل
تاركا النوافذ تتخبط من السكر والهذيان.
والأشباح تتقاتل بالعصي
بعد هروبي المباغت من ذئب المسلمات الأشقر
تاركا غابة كثيفة من القلق
تحترق على مهل.
تاركا قراء يموتون مشنوقين أسفل النص.
أرتاد قبرك يا سيزيف
أبكي طويلا
أفرغ دورق دموعي على شاهدة قبرك
لأنك تعبت كثيرا
خذلتك الآلهة منذ القدم
خذلتك الحقيقة في البرية المعتمة
خذلتك جنازة المعنى
موت الفلاسفة في المبغى
هشاشة الأشياء الجميلة
آه يا أخي أنا مثلك مضطهد ومعذب.
تهاجمني ثعالب العادة القرمة
لعنة مالدرور الأبدية
يهاجمني العدد العدمي
أخطبوط الزمن الضاري
لم يزل حذاؤك مليئا بالثقوب
لفرط إحتكاكه بالجبل
والطرق الوعرة
في خزانتي الصغيرة.
ثيابك الرثة
ألبومك العائلي
لم أزل أعتني بمسدسك الأشيب
وصخرتك التي أهديتها لي
قبل موتك العبثي في دار المسنين.
لم أزل بدلا منك
أحملها كل يوم
منذ ستين سنة
من القاع إلى القمة
برأس يشبه تابوتا صغيرا
وقدمين من الصلصال الخالص
وروح متهدلة مثل شفتي عجوز
تترصدني نسور اللاجدوى من عل
كلما زرب دم من أطرافي المكسورة.
لم أزل أعتني بصخرتك
أحملها على كتفي المشققتين
في السلم والحرب
في الباص المتوج باللاجودى
في الحانات الفقيرة
في طريقي إلى الهاوية



