النثر الفني

مطرزات من الغيوم الفاقعة – فتحي مهذب

– الحرب توقفت
بعد قتال دموي بين ذئاب المتناقضات
كذلك سرب المسيرات الإنقضاضية
التي تأتي من جنوب القلق اليومي
قلبي رماد خالص
سكان مخيلتي الغامضون
ماتوا بطلق ناري مكثف
المستوطنون
سقطوا من شباك الطائرة
إحتجاجا على توقف الحرب
الطائرات إختفت في جيوب المستذئبين
المستقبل مقطوع اليدين
بفعل شظية طائشة
يجلس وحيدا
أمام باب المقبرة
يرمق آثار أقدام الموتى
يهطل مطر غزير من الهذيان
الحرب إلتهمت ديكور السعادة
الكثير من شجر التفكير الفلسفي
الكثير من عنب الكينونة
وكستناء الضوء
أجلس على مقعد وحيد
في ممر الحظ المتعثر
أحصي عدد القتلى
الذين دفنوا في حديقة رأسي
عقلي الباطن يتكلم بفصاحة
وأنا أصغي إليه
مثل أحد الممسوسين
أو أحد الفانين في روح بوذا
***
المتقاعدون كثر
يحملون سلالا مثقوبة
يتساقط منها كم هائل من الندم
ريش العمر المتناثر
يكلمون أنفسهم بهدوء تام
وعيونهم مرفوعة إلى السماء
يتأملون فلاسفة الريبة
وهم يعبرون أفق الهواجس
ينظرون إلى بعضهم بعضا
بعيون من الكلمات الحزينة
الدموع سمك ذهبي
يتلألأ في محاجرهم.
***
كان أبي محيطا من الضوء والحنان
كلما عانقنا
نتحول إلى أسماك تتدافع
في مائه الأبدي
بينما العالم
مليء بشباك الصيادين
بالقتلة والمشعوذين
بالغيلان المترصدة في محطة النهار
كنت أنا السمكة الكبرى
السمكة
التي يطاردها قارب مليء بالمجانين والمتصوفة
وحين تتمأزق
تتحول إلى أخطبوط ماكر
يطلق لونا رماديا غامقا
فلا تنتبه إليه عيون التتار والمغول.
***
كلما ألاقي أحد أصدقائي القدامى
أتسلق قامته إل آخر غصن
لأعثر على فراشات طفولتي الضائعة
أو أدخل في عينيه
لأسحب مترين من الذكريات الحلوة
أتملى قطار العاشرة ليلا
وهو يختفي في أدغال مخيلته
بسحب داكنة من المسافرين.
***
(كم نحن مجبرون
أن نكون أقوياء)
نضع الضحك في أكياس شفافة
ثم نمنحها للأرامل والمنتحرين
نطرد الأشباح من الكلمات المعتمة
نطعم النهار مزيدا من كعك أعصابنا
مسلحين ببنادق صيد
لقتل ثعالب القلق اليومي
لا يهم أن يكون النهار
مليئا بالمتآمرين
باللصوص والمرتزقة
الله يتبعنا بغلالة من النور الفاقع.
***
ترفع صفارات الإنذار عاليا
كلما مرت مسيرة
أو صاروخ باليستي
تطلقه صديقتي المقاتلة
مستاءة من غيابي الطويل
من معاملتي الشرسة
مع سكان كلماتها
من إقامة مستوطنات هشة
داخل حديقة رأسي
من صلواتي العبثية في ثكنة مهجورة
لذلك علي الإختفاء القسري
تحت نفق إسمنتي
مكتظ بالأسرى والمجانين
في انتظار الحكمة الإلهية
لتخلصني من شرر التوجس.
***
حملت أسلحتي
إلى ماوراء نهر جنوب الليطاني
غير أن عينيها الجميلتين
مصرتان على مهاجمتي 
برشقة صاروخية متلاحقة
البائسة لم تعرف أني
مقاتل من النينجا
مدرب على قنص الكلمات الجارحة
ببندقية الغول
الحرب جزء من الديكور اليومي
الحرب لا تنتهي
يا عزيزتي
وعوالمي المدهشة مكتظة بالمقاومين.
***
أنظف شراييني
من بقايا رصاصاتك الطائشة
من  الدمار الهائل
الذي التهم ذهب صلواتي
في العزلة
يمر فهد أشقر
بغيمتين من القلق اليومي
يحييني
أدعوه إلى بيتي ليلتهم
حملان كلماتي
ويريحني من زئير الساعات الحرجة
تمر حمامة مطوقة
أناشدها بأن تنوح قليلا
على عمود التليغراف
ولتحمل بريدي
إلى ملكة درب التبانة
قبل هبوب المزيد 
من حرائق النوستالجيا.
***
تحت الأنقاض
جثة ترفع عقيرتها بالغناء
أنبش بأسناني التراب
لأحمل دموع الموتى
في سلة مثقوبة
وبيدين شبه عمياوين
ألوح لجميع المرابطين
كم هو مؤلم وبطولي
الغناء تحت ركام الأسلاف.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading