الرحالة – فتحي مهذب
لا يهدأ أبدا
على ظهره صندوق ضخم
مليء بالأصوات التي إصطادها في البركة
يرتاد الأماكن الوعرة
الأماكن التي يقطعها
على حصان خشبي
يتبعه حملان من الدموع
تتدلى من جبهته
ضفيرة من النعاس الأزرق
بصوت مقوس أشيب
معلق في سقف الحنجرة
يرمي نواقيس الكلمات في الهواء
ينادي توت عنخ أمون
ليقيم صداقة شعرية
مع الفراعنة
ليتقفى حشود المومياءات
يخفي كيس خطاياه
في مياه النيل
مرفودا بذهب الفطنة
يقفز من قمة الهرم
إلى بر الأبدية
ها هو يفكر في تحويل سفينة نوح
إلى ملهى ليلي
مكافأة الغرقى بعيون من الماس
يفكر في سرقة ملاك
من الكنيسة المجاورة
وإلقاء حفلة تأبين لحياته البائسة
أمام تمثال المسيح
أمام حشد من الحمام المقدس
خسر حروبا كثيرة
أحصنة من الشمع الأحمر
حصونا ملآى بالمتناقضات
كلما اقترب من نفسه
قاب زفرتين أو أدنى
يهاجمه نمر أسود
على قارعة الشك
طوفان من المرابين والقتلة
الوجود مدعاة للسخرية
الليل والنهار
مثل هررة جبلية
يفترسان كما هائلا من الأصدقاء
بينما لم يزل مثل تنين بسبعة رؤوس
يقذف نار الأسئلة من البلكونة
والفناء يرشق سيفه في مثانته
ويمضي.






