عذابات (فان غوغ) -فتحي مهذب

( منذ العشرات من النصوص والقصائد والكتابات و فتحي مهذب يطلق لا قانون الكتابة، القاريء هنا يبدو منقادا طوعا لما يسرد الشاعر من أقوال وأحداث وتصورات، ليس من السهل أن يتقدم القاريء على الشاعر في تجارب كتابية مختلفة، الشاعر يتحرك فوق أرض رغم أنها صلبة إلا أنها في نفس الوقت أرضا قلقة، لا سمات ثابتة، لا نهايات متوقعة، الكتابة تولد بعيدا عن توقعات و ثوابت أجهزة التصوير الشعاعي،كائنات الشاعر فتحي مهذب لا تحمل جنسا كتابيا معينا، ليس هذا من خلال الفعل الكتابي، بل من خلال الفعل القراءاتي الخاضع للخزين الشخصي للقاريء الواحد والمتعدد،
شكرا فتحي مهذب شاعرا مختلفا (الأستاذ حمد حسن جعفر)
لا تبك يا( ثيو)..
لولا دموع الغراب
على وجنتي( بول جوبان)..
ما قطعت شحمة أذني
ورميتها من شباك الطائرة)
عانيت كثيرا يا( ثيو)..
حملت شيخ البحر على كتفي..
ساقاه مسمرتان في عنقي..
بوم الدوق الكبير
يحوم في نبرته الكثيفة..
لم يسمع (لعازر) أجراس حدائي..
لم يصح من عتمة الكمون..
أركض مثل فيل هندي
يتعقبه تجار الذهب والعاج..
أجوب مواخير وحانات..
جزرا ومحيطات..
مثل حصان ضرير
تلسع ظهره كرابيج الحتميات ..
أرسم معبدا ..
أدعو جميع الملائكة الى
قداس اللامعنى..
ثم أهدمه على رؤوس الأشهاد..
أهيب بأفعى المامبا
إلى احتلال قلاعي الهشة..
تلويث ينابيع دمي..
لا تبك يا( ثيو)
هشم شيخ البحر مصابيح الرؤيا..
بقدميه المتهدلتين..
إختلس خبزي ونبيذي..
قاد مظاهرة ضد رأسي المهوشة..
إعتقل سكان مخيلتي..
أطفأ مبنى الجسد الغائم..
أفردني الأهلون وخالصتي..
واستفردت بي ذؤبان المحو .





