الشعر العمودي
صدى الأنين: تشطير مأساة قيس بن ذريح- عمر غصاب راشد

أَلا يَا شِبْهَ لُبْنَى لَا تُرَاعِي
عَشِيَّةَ أَن رَحَلتِ بِلَا وَدَاعِ
فَلَا تَأْسَي وَلَا تُدْمِي الدُّمُوعَ
وَلَا تَتَيَمَّمِي قُلَلَ القِلَاعِ
فَوَاكَبِدِي وَعَاوَدَنِي رُدَاعِي
وَيَنشُرُ حَالَهُ بَينَ الضِّلَاعِ
وَأَجَّجَ فِي الحَشَى جَمرُ الفِرَاقِ
وَكَانَ فِرَاقُ لُبْنَى كَالجِدَاعِ
تَكَنَّفَنِي الوُشَاةُ فَأَزْعَجُونِي
ومَا أَنَا بِالَّذِي يَهْوَى السَّمَاعِ
وَإِن تَكُ نِسْوَةٌ بَثُّوا سُمُومَاً
فَيَا لِلَّهِ لِلْوَاشِي المُطَاعِ
فَأَصْبَحْتُ الغَدَاةَ أَلُومُ نَفْسِي
كَأَنِّي كُنْتُ فِيهِ غَيْرَ وَاعِ
أُقَلِّبُ دَفْتَرَ الذِّكْرَى وَأَبْكِي
عَلَى شَيْءٍ وَلَيْسَ بِمُسْتَطَاعِ
كَمَغْبُونٍ يَعَضُّ عَلَى يَدَيْهِ
وَضَاقَتْ دُونَهُ حُجَجُ المَسَاعِي
وَيَعْجَزُ نَادِماً شُلَّتْ يَدَاهُ
تَبَيَّنَ غَبْنُهُ بَعْدَ البَيَاعِ
بِدَارِ مَضِيْعَةٍ تَرَكَتْكَ لُبْنَى
تَهِيمُ بِفُرْقَةٍ بَعْدَ اجْتِمَاعِ
وَقَدْ سَلَبَتْكَ عُمْرَكَ فِي ضَيَاعٍ
كَذَاكَ الحَيْنُ يُهْدَى لِلْمُضَاعِ
وَقَدْ عِشْنَا نَلَذُّ العَيْشَ حِيناً
وَقَدْ أَدْرَكْتُ حَظِّيَ بِاللَّوَاعِ
فَمَا دَامَتْ لَنَا الأَيَّامُ تَصْفُو
لَوَ انَّ الدَّهْرَ لِلْإِنْسَانِ رَاعِ
وَلَكِنَّ الجَمِيعَ إِلى اِفتِرَاقٍ
وَنِعْمَ تُقَى الْإِلَهِ مِنَ الْمَتَاعِ
فَلَا تَجْزَعْ لِنَائِبَةِ اللَّيَالِي
وَأَسْبَابُ الحُتُوفِ لَهَا دَواعِ





