أنفاس – حميد عبد القادر فيخار – المغرب

بــذاكـرتي حُـلـم دفــيــنٌ مــكـبَّــل
وخدش على جدران قـلبي مُحمّلُ
رسمت بمخيالي وصالا وموصلي
وغـالبـت نـفسي والـهُيام مٌبـجَّل
على سكّة الأحلام سيَّجت مرسمي
وسرت وحـيدا بالـخلاء مُـعلعِـل
تملكتُ بالأخلاق فيض سماحتي
وعـشت كـريمـا بالتفاني مُفضَّـل
عشقـتُ دواليب الحياة وغَورها
لأني خبـيـر بالـتَّجـارب مُـثـقَــل
مـراحل عـمري كالـبـراق تسرُّعـا
ومـن يـركـب الـدنيـا نزِيـل مُـنزَّل
سأرحلُ يوما عن معالم حاضري
فيُزهـر رمسي بعد موتي ويسبُـل
أعـوذ بـربِّ الـكـون حيّـا ومـيِّـتـا
وأرضى بمـا الأقـدار تأتي وترحـل
فعـفــوك ربــي للـعـباد مُــوسَّـع
وأي إلـــه بــعــدك اللـــه نــسـأل
سـلام عـلى مـن للـسـلام تـوقّـدا
ومـن مـلَـك الـتقوى جـنـانـه أوَّل
لِمَ الحقد طيُّ الحُب والغِلّ موطن
وهـذه دنيانـا لهـا نحــن عُــطَّــل
تُسائلني الأشجان بأسِي وشِدّتي
ويعصفُني ماضيك والشوق مُجفل
سلوا قلب لُبنى قسوة الضرِّبيننا
فإني على عـهـد الملامـة مُـكـمـل
رغبتُ شقاق الوعْد فـيكِ توددا
وأوفـيت عهدي والعهـود تُـحـوَّل
سَيبقى ملامي بالحنيـن ملـفَّـف
وحظِّـي زُقاقٌ بالعوارض مُـقـفَـل
ليوم التلاقي جئت أبغـي تقرُّبـا
أغـيّــب وعيي في عقـالي وأعقـل
وأشـرب من ذكراك خمرا مُحرَّما
وأرشف صحْوا مـن هٓـواك مُحلَّـلُ
لذكراك حطَّمت الأماني وعشتها
وأوقـعـت قلـبي في هـواك يُـذلّـلُ
سأبـقى وفـيًّـا للـوفاء مُعـظِّـم
وطـبعي صفـاء والصَّفـاء مُـقـلَّـل
وإني لليل الهمِّ أشكو مواجعي
فتنساب خيباتي وسيلي مُجَدول
تُـنازلني أوهـام طـيفي وتنجلي
كـأن الـذي بـيني وبيني مُهـلهـلُ
لفاتنتي أهـدرت ملكي ومملكي
وطفت عـلى صـرح المــزار أقـبِّـل
تفيـض بهـاء والجمـال قِـوامهـا
ومن ثغرها سـال النبيذ المعسَّل
يطيبُ لنا شـوق الأهالي تحبُّبـا
فـنسـأل أحـوال التلاقي ونـحْفَـل
أرادت سِـبـاقي والـفـؤاد متيَّـم
ففي كل خطو حاصـلٌ ومُحصَّـل
فتحفر أعماقي سخاوة قلبـهـا
وتطفئ جمرا في فؤادي مشعَّل
رمتني بقوس العِشق لمّا رمقتها
وفي رمش عينيها نسيـج مُـغـزَّل
وتـسحرنـي بالـقـدِّ عـنـد التَّحلـل
لـتُبحر أشعـاري وبحْـري مُـطـوَّل
أنام على حضن القوافي وأبحر
طروبا بشعري والقواعد فيصل
وإنِّـي أقُص الذوق لفظا مُشكّلا
وأجنـح بالمعنى وشعري مُجلجل
وتسجُد لي ألفـاظ شعري تعـبُّدا
وفي حضـرة الإيـمان شعـر ُيؤوَّل





