يوم عاصف – رأفت عبد الستار

لم يكن احد يتوقع ماحدث ذلك الصباح.؛.امر
غريب غير مألوف حدث مع السيد الوكيل؛ الذي يتسم باللين والرفق؛ وحسن المعاملة؛
حين انتفض من مكتبه ورمى بالأوراق في
وجه المدير العام ؛وهو يصرخ في وجهه:_
- شوف البلاوي في ادارتك .وبعدين نتكلم.!!
قال المدير العام وهو يستجمع نفسه من اثر المفاجأة: - عن أي موضوع تقصد سيادتك؟؟
- راجع المواضيع في ادارتك بعدها نتحدث.
تراجع المدير العام للخلف واردف بصوت منخفض: - طاولة الاجتماع جاهزة وممثلي الادارات
في انتظار تشريف سيادتك.
قال السيد الوكيل وهو يفك رابطة عنقه؛ وقد احمر وجهه ؛وجحظت عيناه: - اقول ثور يقولوا احلبوه!!..الغي الاجتماع للاسبوع القادم….يلا اتفضل..لما نشوف اليوم
الازرق ده .حاينتهي على ايه؟؟؟
لم يسبق للمدير العام الذي ترتج المصلحة لمجرد سماع اسمه..ان تعامل معه احد بمثل
هذه الطريقة.!!ولكن عن اي بلاوي يتحدث
السيدالوكيل..؛.اخذ يقلب كل الموضوعات في رأسه؛ ثم رن الجرس وامر باحضار المراقب العام على الفور.والذي وقف بين يديه متسائلا:
- خير إن شاء ..امرك!!
قال المدير العام وهو يفك رابطة عنقه: - شوف البلاوي عندك في مراقبتك..واديني تمام!!
قال المراقب العام ؛وقد اربكه تساؤل المدير العام: - أي بلاوي!!
- قال المدير العام وقد ضج من تكرار السؤال:
- -اتفضل شوف البلاوي ..واعطني تمام.
انسحب المراقب العام وقد فاجئه طلب المدير العام؛وحين استقر بمكتبه ،؛رن الجرس وامر باحضار مدير الادارة فورا…وبينما كان بستعرض ماتم بالنسبة للموضوعات المحولة لمراقبته؛وجد مدير الادارة بين يديه متسائلا:
- خير حضرتك !!
قال المراقب العام وهو يفك رابطة عنقه: - من اين يأتي الخير وكل هذه البلاوى بادارتك؟؟
- قال المدير وقد فاجئه السؤال:
- عن أي بلاوي تقصد حضرتك؟؟
قال المراقب بقرف وهو يشوح بيده ؛ليحثه على الإنصراف: - اتعيد السؤال بسؤال..!!.اعطني تمام في اقرب وقت ممكن..اتفضل.
انسحب مدير الإدارة..وهو يغلي من الغيظ؛حيث لايدري ماهو طلب المراقب بالتحديد؛واخذ يستعرض الموضوعات التي وردت إليه، وماتم بشأنها؛ثم رن الجرس وامر بإحضار رئيس القسم، وبينما كان يحاول كتم غيظه، وابتلاع الاهانة التي تعرض لها؛وجد رئيس القسم بين يديه؛وهو يتسائل بلهفة: - خير حضرتك!!
قال المدير وهو يفك رابطة عنقة؛وقد احمر
وجهه - من اين يأتي الخير وكل هذه البلاوي عندك
في القسم!!.
ارتبك رئيس القسم من تساؤل المدير..وقال: - عن اي بلاوي تتحدث حضرتك؟؟
قال المدير غاضبا؛ وهو يشوح باشارة منه للإنصراف: - انهي البلاوي اللي عندك..واعطني تمام في اقرب وقت…مفهوم!!
انصرف رئيس القسم وهو لايدري عن ماذا يتحدث المدير..لعل المفاجأه هي التي حالت
بينه وبين عدم مقدرته على ايقاف المدير عند
حده وتجاوز الحدود معه على هذا النحو.
طلب رئيس القسم باجتماع فوري مع موظفيه..وعلى الفور حضر الموظفون؛ وهم يتسائلون فيما بينهم عن سر الاجتماع الطاريء..ونظرا لكثرة اعدادهم ؛فقد تم الاجتماع بهم بالطرقة بين الغرف بعد ان احضر كل منهم كرسيه..وبعد ان لزم كل منهم موقعه بادر رئيس القسم الكلام بلهجة حادة آمرة:
- يوجد بالقسم بلاوي سودة!!
- قالوا بصوت واحد:
- -اي بلاوي تقصد حضرتك??
كل واحد فيكم يراجع تصرفاته اولا ثم الموضوعات المحولة له وماتم بشأنها.؛ ويعطني تمام.
انصرف الموظفون وهم لايدرون ماهي البلاوي السودة التي تحدث عنها رئيس القسم؛
وبدأكل منهم يراجع تصرفاته والاخطاء التي ارتكبها.
ولم يمر اليوم الا وقد انقلبت المصلحة رأسا على عقب…تعليمات لصقت بالطرقات والحجرات تمنع انصراف اي موظف خلال ساعات الدوام تحت اي سبب؛ تعليمات بعدم استخدام السخانات فى اعداد المشروبات، تعليمات تحظر قيام الموظفات باعمال التريكو؛ اوالتجهيز الاولي للطعام ، كما شملت التعليمات بعدم استخدام المصاعد طوال ساعات الدوام ؛الاللضرورة القصوى بعد اذن مختوم.
وعلى الفور تم استدعاء السعاه…بعد ان وصلت التعليمات لرئيسهم بعدم تجهيز اي بوفيهات جانبية بمعرفتهم لاعداد المشروبات او الماكولات للموظفين…على ان تقوم البوفيهات الرسمية المؤجرة بمعرفة المصلحة للقيام بذلك…انصرف السعاه وعلى وجوههم الغضب؛ والتذمر من هذا القرار المفاجيء الذي حرمهم من سبوبة تحسن اوضاعهم.
وبينما كان الجميع يتساءلون عما كان يقصده
السيد الوكيل بالبلاوي السوداء !!التي يجب التخلص منها في المصلحة!!كان هناك من يعرف السر في هذا التحول!!امراة لم تقصد ابدا التنصت على مكالمة السيد الوكيل..انها سكرتيرته الخاص التي رفعت السماعة عن طريق الخطأ ؛لتسمع السيدة زوجة السيد الوكيل وهي تقول له بانها ستترك المنزل ولن تعودإلا بعد مايشوف حل للبلاوي السودة اللي بيعملها.
لم تقصد السكرتيرة ابدا التنصت ولامت نفسها كثيرا عن هذا الخطأ الذي لن يتكرر ابدا.



