النثر الفني

دمعة القدس – مصطفى عبدالملك الصميدي| اليمن

بورتريه لرجل شاب ذو بشرة فاتحة، يتسم بأناقة مرتديًا بدلة زرقاء وقميص أبيض، مع ربطة عنق داكنة، وخلفية رمادية بسيطة.

للقدس حفيفُ كلأٍ يابس،

وسليلُ ريحٍ عارٍ من المطر.

لاهية قلوبنا وربيعها وارفٌ

بِظلال الهَجَر،

ما حصدناهُ يوماً لم يكنْ سِوى

ورود أغنياتِ تِيهٍ وضلال.

يطِلُّ علينا الخريف،

فنبكي تكسّرَ الأغنياتِ،

ومصيرَ حُبٍّ في أخبار كان.

ما زرعنا الغيم قَطّ

صلاةً للخلود،

أو قطفنا الرّعد مصباحاً

لِمشكاة المنابر،

ولو فعلنا ما توجَّب ذاتَ حين،

لَكَانَ الصدى سارحٌ في السحاب،

كسِدرةٍ أخرى نصلي تحتها

دون حَجّ.

لِلقدسِ

دمعةٌ معلقةٌ كصلاةٍ

تخَفَّتْ عن الوَعي في منتصفِ

السجود،

وصرخةٌ كدعاءٍ مكسورٍ

على حَنايا المدينة…

لم نسأل قلوبنا ذات غفلةٍ

عن دعاءٍ سردناهُ بذهنٍ شاردٍ

في مهاد الصباحات،

الموائد،

الملاعب،

ليالينا السهر…

التَّرف وما تعلمون.

للقدس طريقٌ

حفظتهُ الحجارةُ ونسيناهُ،

أضعناهُ

كما أضاعوا مصابيح العقول.

صَدِئَ المَدى من انتظارِ خُطانا الجُدُر،

وسكوننا من وهمِ القادمينَ بلا دروب،

والضمير، لأنه يُوقظ خفايا القلوب

صنفوه خرافةً

في عصرِ التَّقدم والعلوم،

وخُوِّنَ من إليهِ الْتَجأ رُغم هِلالهٍ

دون ليل.

فمهما يَكُن،

غداً ينمو ربيعاً سرمداً،

فللقدسِ عينُ الله تحرسهُ،

وجندٌ في أكنافهِ الجوعى يرابطون.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading