النثر الفني

سماؤنا الأخرى ✍️ مصطفى عبدالملك الصميدي- اليمن

1000086964 artguru

سماؤنا الأخرى

لَستِ مدينةً ولا جُرحا،

ولا سجناً ولا جوعاً يعضّ أنامله،

ولا موتاً يُشيِّع نفسهُ تِباعاً كلّ حين،

ولا قبراً حُفِرَ في المَدى مرَّة،

وجَرَّفَته يد العِدَاء مرتين…

لستِ حَدثاً سَرابِياً

تنامى في حديث المَرِيدين،

ولا هُويّةً ذُبِحتْ في ذاكرةِ النَّخاسةِ،

وكُفِّنتْ بسَرابيلِ هُنودها الحُمرْ،

ورُمِيتْ في لحودِ الذّاريات سُدى،

ولا كل ما عَاثوا وتَحسَّسُوا وشاءوا

كي لا تكوني في غدي ما أَعلمه.

لستِ خطِئية لِشَرَهٍ

كَنَحْن في فردوسنا المفقود،

ولا هُبوطاً مُخزِياً على أرضنا المدى،

ولا نفحَةً مُستعارة من روحِ قابيل،

ولا صخرةً خَرَّتْ على جبين هابيل…

ولا كالأرض ما سَادَ من ديجور،

ولا ما تَرَيْنَه من بُهرجٍ ولَهْوٍ،

وخراب وَنَسْف،

ودَنَسْ.

كلّ ما أنتِ يا أنتِ حَشْراً مُؤجلاً

لِسَماءٍ تَرَجّلَتْ غَيْباً على سطحِ كوكبنا

البهيم،

واختَبأتْ زينتها بين ركامه

النّار،

كَوصِيَّة كُتِبتْ بلونِ المصابيح العُلَى،

كي تكوني في غَدِ الزّمان

كلّ مَا لا يعلمون.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading