التناص – الداودي الخالدي/المغرب
يقال دوما ” أن لامناص من التناص”
هل يعني ذلك أن قدرية النصوص أن تتناص؟ وأن لا وجود لنص سقط من الهواء ؟
شاهد عنترة:
هل غادر الشعراء من متردم
أم هل عرفت الداربعد توهم
يجزم لنا أن التناص قديم قدم الإنسان نفسه وقول علي كرم الله وجهه (لولا أن الكلام يعاد لنفد)
محمد مفتاح (كل نص محكوم بالتناص)
وغيرها من أقوال السابقين واللاحقين والتي تقر بقدرية التناص ..جوليا كريستيفا الناقدة الفرنسية والتي يرجع لها الفضل في ستينات هذا القرن أن أطلقت التسمية “تناص” هي الأخرى ربما مارست التناص إذ عصرنت المفهوم من حواريات باختين على شعرية دوستويفسكي dialogisme ويعود لها الفضل كذلك إذ عددت أقسامه كي تؤسس لبعث المفهوم وتفتح أبواب الإشتغال عليه من قبل المدارس النقدية العديدة (البنيوية. التداولية .التفكيكية وما بعدها…) لنكتشف في نهاية المطاف أن ليس هناك تناص فحسب بل تناصات تتعدد حسب الشكل والمضمون والتزامن والكلية والجزئية والتناص الواعي وغير الواعي وغيرها خمن التعالقات والاصوات المشتبكة والمتضامة داخل النص الواحد هي من تسهم في بناء وتحويل وليس محاكاة “حسب كريستيفا” وهو ما أسمته ب”الإنتاجية” حيث تقول أن ( النص موقع تقاطع نصوص لاحصر لها…) والقارئ الحادق والذكي هو من يعيد تفكيك هذه الفسيفساء الزئبقية ليجد أن النص ماهو إلا امتصاص بلغة “محمد بنيس” وتوليد بلغة كريستيفا لمجموعة من المعمارات حسب الشكلانية الروسية وحتى مضامين لاحصر لها..ربما هذه الجرأة – تجاوزا – ستبلغ منتهى استقلاليتها مع صاحب “لذة النص” رولان بارت في مقالته الشهيرة “موت المؤلف” 1967.
والتي تعلن أن هناك عقدة أوديبية بين النص وكاتبه …وأنه وجب قتل المؤلف كي تتحقق استقلالية النص وتسمح بنسج علاقات متعددة بين النص نفسه و قارئه ويتقاطع بارت مع كريستيفا في هذا الباب “انفتاح النص” لكنه يرفض فكرة البنيوية أن النص “كيان أو نظام أو بنية مغلقة” ربما هذا الهوس بالمفهوم هو حدى بالبنيوي جيرار جنيت كي يتدارك -ولو أنه بقي وفيا لإتجاهه البويطيقي – كي يبتعد قليلا – أو ربما بعيدا – عن مفهوم كريستيفا للتناص..بقوله بالعلائقية التناص ليس امتصاص وإنتاجية بل علاقات، نسقيات ( النص الفوقي- النص الموازي – النص اللاحق – الميتا نص..) والتناص واحد من هذه المتعاليات النصية transcripdence textuelle ..إنه – أي التناص له حضور فعلي داخل هذه المتوازية اي يكتب على آثار نصوص سابقة Hypotext- Hypertext (اللاحق والسابق – الأصل والفرع)
نمودج الإليادة وعوليس نصان تفرعا عن نص أصلي وهو الأوديسة .
إن جنيت هنا يفتح بابا آخر لمفهوم التناص ويقول بعدم قدسية المفهوم إذ هذا الأخير نفسه يمارس التناص ولا شيء قار الكل مفتوح على المجهول..ربما هذا ما دفع بجرار جنيت أن نادى بقوله: ‘نحن بحاجة إلى مفوض في جمهورية المصطلح ” وهذا ما أسماه النقاد العرب ب “فوضى المصطلح ”
قدر النصوص أن تتناص بقول رولان بارث
ربما قدر حتى البشرية أن تتناص هذا إن جازفنا بالمفهوم خارج حقله الإبستيمي النقدي على اعتبار أن لا وجود لقطائع ابستيمولوجية هناك هدم وتفكيك وامتصاص وتلاقح وإعادة بعث و إنتاج على مستوى كافة مستويات الحياة الإنسانية..الإنسان نفسه امتداد وحتى سماته أو صفاته الجينية كما في حقل علم الوراثة والجيناتGénétique ..هل يجوز القول بالتناص الجيني ؟ إلى أي حد يمكن تطبيق النظرية على اعتبار أنها نتاجا بشريا تدرس النتاج البشري نفسه؟ لها ما يبررها (التأريخ،الثقافة ،العادات ،نمط العيش، التفكير، لون الاعين ، الشعر، الأمراض الوراثية…) وغيرها أليس هذا تناص ؟ أو إلى أي حد يمكننا تسميته ولو جوازا كذلك ؟




