📰 آخر الأخبار
دمٌ أصفر/ رانية مرجيةحَبٌ في جُبّ / سميرة جدي - الجزائرليل / عارف عبد الرحمنتراتيل على ركام الروح/ الداودي الخالدي/المغرب حين ترتدي الثقافة العربية ثياب المهرّج وتطالبنا بالتصفيق الأعمى/سيّار الجميلالكتابة كفعل نجاة / د. شهيرة لاشينعوالم كافكا الكابوسيَّة وانعكاساتها على الأدب العربي الحديث/ نمر سعديلماذا نقرأ الأدب؟محمد عالي الحيرش، باحث في الأدب المغاربيقهوةٌ وعينيكِ / إيمان صلاححمام سخن .. شاعرية الاحتجاج الأنثوي/عبد المنعم أديب30 ثانية للأبد / نانسي ساميفقاعة / أيار عبد الكريمقصائد تانكا للشاعر الامريكي  ساداكيشي هارتمان/ترجمة سالم الياس مدالوبعدَ ورديةِ ليل / رانية مرجيةقلْ للزّمانِ/أسامة محمد صالح زاملهورتنسيا أندرسون .. أحجار الماء : قصيدة هايبون معاصرة/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالمدينة إفني حَارِسَةُ المَمَرِّ/محمد مبارك الوحداني الدين والتدين - حميد المصباحيHymns (تراتيل) شعر وترجمة/ مصطفى عبدالملك الصميدي| اليمنالجبهة الفارسيَّة في صدر الإسلام ( برواية تاريخيَّة سُريانيَّة ) أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيفيالكتَّاب الروس في القرن العشرين، أعمالهم ومصائرهم/فلاديمير أكيموف - ترجمة أنور إبراهيمجمال حمدان … وعقدة القنديل/ محمد جبريليحيى حقي: هذا التاريخ الأدبي! محمد جبريلعوالم الجنيات: بعيدًا وفي الأعماق/مارينا وارنر-ترجمة أسماء الطيفي دَعْ عَنكَ لومي / غدير حميدان الزبون-فلسطين
دمٌ أصفر/ رانية مرجيةحَبٌ في جُبّ / سميرة جدي - الجزائرليل / عارف عبد الرحمنتراتيل على ركام الروح/ الداودي الخالدي/المغرب حين ترتدي الثقافة العربية ثياب المهرّج وتطالبنا بالتصفيق الأعمى/سيّار الجميلالكتابة كفعل نجاة / د. شهيرة لاشينعوالم كافكا الكابوسيَّة وانعكاساتها على الأدب العربي الحديث/ نمر سعديلماذا نقرأ الأدب؟محمد عالي الحيرش، باحث في الأدب المغاربيقهوةٌ وعينيكِ / إيمان صلاححمام سخن .. شاعرية الاحتجاج الأنثوي/عبد المنعم أديب30 ثانية للأبد / نانسي ساميفقاعة / أيار عبد الكريمقصائد تانكا للشاعر الامريكي  ساداكيشي هارتمان/ترجمة سالم الياس مدالوبعدَ ورديةِ ليل / رانية مرجيةقلْ للزّمانِ/أسامة محمد صالح زاملهورتنسيا أندرسون .. أحجار الماء : قصيدة هايبون معاصرة/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالمدينة إفني حَارِسَةُ المَمَرِّ/محمد مبارك الوحداني الدين والتدين - حميد المصباحيHymns (تراتيل) شعر وترجمة/ مصطفى عبدالملك الصميدي| اليمنالجبهة الفارسيَّة في صدر الإسلام ( برواية تاريخيَّة سُريانيَّة ) أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيفيالكتَّاب الروس في القرن العشرين، أعمالهم ومصائرهم/فلاديمير أكيموف - ترجمة أنور إبراهيمجمال حمدان … وعقدة القنديل/ محمد جبريليحيى حقي: هذا التاريخ الأدبي! محمد جبريلعوالم الجنيات: بعيدًا وفي الأعماق/مارينا وارنر-ترجمة أسماء الطيفي دَعْ عَنكَ لومي / غدير حميدان الزبون-فلسطين

 مجلة رقمية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
القصة القصيرة

تراتيل على ركام الروح/ الداودي الخالدي/المغرب 

1000618552

قلتِ إنهم ثلاثة:

واحد صلب على جدع زيزفون..والآخر ساح في أرض الله مجنون..وابتلعتِ لسانك..!

قولي الثالث من يكون ؟!

حدقتِ في وجهي الشاحب كقمر خانه العشق..أمعنتِ النظر في أدق تجاعيد محياي المتكلس بفعل رطوبة هذا الوقت المنفلت من ربقة الزمن الأبدي..قرأت فوق جلدي الملتصق بعظام هشة آيلة للسقوط كل أساطير الذين نجوا من لعبة الحياة بأعجوبة..! ثم أردت أن تقولي شيئا..تذكرت أنك ابتلعت لسانك إلى الأبد..!

كنا نكرع خلف الخبز المعجون بعرق العظام المنخورة والمملح بزفرات الأرواح الحبيسة خلف الأضلع المكتوية بصهد الأيام الخوالي..أقدامنا المتورمة بفعل الشوك والحسك ونتوءات صخور نبتت في الصدر قبل البر والبحر.. بعضنا مات في الطريق ..تركنا كواسر الغاب تتكفل بدفنه بعد أن صلينا عليه صلاة الغائب في اعماق اعماقنا.. بعضنا لا زال يحبو على أربع وحين يتعب يتوسد حجرا منسيا على قارعة الطريق ويرضع أصبعه عله يغافل النوم الأبدي فيسرق بطاقة رحلة إلى الأبدية..

أخدوني إلى حوش منسي يقبع فوق رابية تطل على سهول الشاوية “أرض الله” ..ليس من شاهد سوى شجرة نبق علقت عليها النساء والعذارى بعضا من اقمصتهن بحثا عن سعد مفقود أو طردا لنحس موعود..قيدوا يداي وكبلوا رجلاي ثم رموني جنب قبر غطوه بكفن اخضر..حاولت أن أقاوم…لكن من سأقاوم؟ يصعب علي قلع فكرة ضربت بجدورها عمق جمجمة علاها صدأ توالي الأيام الخوالي…

اوصدوا الباب وجزم أحدهم : والآن دعوا صاحب الحوش يشتغل..! إن شفي فهو كذلك..وإن ليس كذلك فهو لعنة..أتركوه يتفطر وينحل رويدا رويدا..كيما تمتص عناصره ساكنة هذا المكان..!

بقيت لوحدي وسط صمت لايشوشه سوى ذبيب حشرات هاربة هي الأخرى إلى قدرها المحتوم ..وشجرة السدر التي تنوء بأحلام فتيات ونساء القبيلة..اللواتي تنتظرن ضربة حظ أو فتوى مول الحوش..في مصير آمال وآلام نسجت بخيوط من ذخان..أيحكم علي أن أستمر هنا إلى درجة التماهي أو الذوبان ؟ لابد أن أقاوم…لكن من؟ حوش بارد حشرات لاعلاقة لي بها سوى أنها تنتظر معي فتوى الأقدار..كي تعيش في جلدي وعلى لحمي وعظمي…شأن كل مخلوقات الأرض…

من سأقاوم…؟ حبال تشدني بقوة حتى أن حلها يعد بركة أو من قبيل المعجزة…؟ أزحف على بطني كما ثعبان هرم إلى باب الحوش..الباب محكم الإغلاق من الخارج.. يداي مقيدتان خلف ظهري..رجلاي معكوستان بحبل إلى بعضهما كما تكتف البهائم قبل الذبح..رأسي وحدها تتحرك..عضضت على خشبة الباب..بقوة…آه..! 

سقطت ثنيتاي سال الدم على ذقني..تسابقت بضع حشرات إلى أول قطرة سقت تربة هذا الحوش البارد..تزاحمن حولها يرتشفنها ربما بغبطة ..توالت القطرات…وتوالت الحشرات…سرب آخر يتسلل من تحت الباب الخشبي..من أعلمه أن هناك بداية وليمة…عرس…؟  وهل تعزم إليه باقي الحشرات بٱختلافها التي تسكن الجوار؟ ومن أدراني…؟ وأنا الذي لا أمتلك سوى الصمود…!؟ 

ضربت برأسي جدار الباب الخشبي…اضرب أضرب.. اضرب..أصرخ.. اصرخ اضرب…

اصرخ…سال الدم..تشققت الرأس..ربما سينفلق الى شقين..هكذا اذن وقعت على نهايتي..!

ستشم باقي الحشرات دمي ورائحة مخي ولحمي ولن تبدل أي جهد كي تصل الى جمجمتي وتتسلل عبر الشق الى مخي…ستتابع باقي الحشرات الديدان ..الزنابير.. العقارب..الافاعي…والثعابين وستقوم حرب فوق وعلى جثتي ..من يفز بالغنيمة..ستبرم تحالفات ومعاهدات ومواثيق بين بني الحشرات حول اقتسامي..وستوقع تلك المواثيق تحت رعاية مول الحوش…كيما ينال هو الآخر وسامه أنه فعلا أدرك أني مجرد لعنة! 

لابد أن اقاوم…لكن من ؟ ليس لي اعداء هنا…اعدائي خارج الحوش..أو على الأقل “الحبل والباب” كيف انفلت؟ تلك بداية المعركة..

ضربت برأسي مجددا على الباب ..أضرب وأضرب …أصرخ ..أصيح بالمكان وأهله ..لا شيء سوى صدى صراخي يتردد بين اركان الحوش في شبه عزاء بارد يثقل قلبي ويوجعه أكثر مما يشفيه ويطمئنه..

ساد الصمت فجأة! برد جسمي ككرة الثلج… 

لا أدري كم مضى من الوقت، لكنني سمعت صوتًا خافتًا… عله وقع أقدام، لا ليس كذلك .. ربما صرير مفتاح في القفل ..ولا هذا..!  أصغيت السمع جيدا…الصوت يأتي من داخلي.. شيء ما يتهاوى …إني أنهد من الداخل كبناية قديمة..أسقط طوبة طوبة…! صرت ركاما…!

حدقت في الحبال التي كانت تنهش معصمي وكاحلي، لم تعد  قاسية .. صارت رخوة.!   الخوف الذي ربطني بها كان أشد..! 

همست لنفسي:

ـ من أقنع أهل المدشر أني لعنة؟ ومن أوحى أليهم بربطي إلى حبال سميكة ورمي في هذا الحوش البالي؟ ومن أدراهم أن شجرة السدر قادرة على شفائي ؟ من يصدق أني لست مجنونا؟ ربما أنا الوحيد الذي أصدق ذلك…لكني  لا أستطيع ٱثبات ذلك..لا أستطيع..! 

البكاء؟ ليس حلا… الضحك؟ منتهى التعاسة.. لكني بكيت بغير ذموع ..

وضحكت… لأول مرة بصوت أشبه بالنحيب..!

ارتدت الضحكة إلى الجدران، فارتجفت. ارتجفت شجرة السدر، وتناثرت عنها أسمال الأمنيات اليابسة، أحلام الصبايا …صدى الضحكات يتتابع ..! سأقاوم مرة أخرى ..كيف ؟ أنا متكلس؟ سأحاول…

دفعت الباب بكتفي المنهك…

لم ينفتح!

لكن شيئًا آخر انفتح…! 

أني أشم رائحة التراب الندي تتسلل عبر شقوق جدران الحوش..أكاد أرى السهول ممتدة بين الخافقين..الرعاة العائدون بقطعانهم حين المغيب يرددون أغاني أمجاد الشاوية “أرض الله”..الأطفال الصغار يتعاركون جنب البئر المعطلة..والصبايا يحملن حزم حطب على رؤوسهن مقفلات صوب المدشر..! أرى كل هذا بعينين ليستا في محجريهما…أكاد أنسلخ مني ..أشعر بأني حر تماما..لم أعد مكبلا ..اندثرت الحبال ..انهدت جدران الحوش..فرت كل الحشرات من حولي ..سدرة النبق تعالت بعد أن تخلت عن كل الأماني والأمالي التي علقت بها..أنا الآن أقف منتصبا كثمتال من البرونز وسط هذه الأحراش..تحولت يداي الى جناحين عظيمين…رفرفت  من قمة الهضبة..وحلقت بعيدا.. بعيدا اختلطت بأسراب عديدة تجتاز السحب نحو الشفق الأحمر..!

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة