شعر التانكا النسوي الياباني خلال فترة هييآن : مقدمة قصيرة و نماذج – بنيامين يوخنا دانيال
و هناك أيضا الشاعرة و الروائية الرائدة ( موراساكي شيكيبو) ( 973 / 978 – 1014 / 1031 م ) التي حملت هذا الأسم الوصفي دون أن يعرف اسمها الحقيقي ( ربما فوجيوارا نو تاكاكو الوارد في مذكرات البلاط 1007 م ) , و عرفت في البداية باسم ( تاكاكو أو كيوشي أو كاوريكو ) , و كانت وصيفة للإمبراطورة ( شوشي ) في البلاط الإمبراطوري منذ عام 1005 تقريبا و ذلك لشهرتها ككاتبة و باسم ( تو شيكيبو ) كبداية , و استمرت في وظيفتها حتى تقاعدها عن الخدمة و التحاقها بالإمبراطورة في منطقة بحيرة ( بيوا ) .
و كانت قد تعلمت اللغة الصينية المكتوبة و الأدب الصيني الكلاسيكي من والدها ( فوجيوارا نو تاميتوكي ) الذي كان بيروقراطيا متوسط الرتبة عمل في وزارة المراسم و مشهور بشعره و علمه , و سمح لها بالانضمام إلى شقيقها اللأصغر ( فوجيوارا نو نوبونوري ) ( 974 ؟ – 1011 م ) في التعلم , و كان ذلك حكرا على الرجال آنذاك , و لكنها أخفت معرفتها باللغة الصينية لتجنب النقد و كتبت باليابانية ( الهيراغا – أونادي بمعنى كتابة النساء ) , كما فعلت غيرها من الشاعرات في تلك الفترة الزمنية ( فترة هييآن ) . و هي صاحبة رواية ( حكاية غينجي ) التي تضمنت ( 400 ) قصيدة تانكا تقريبا و كتبت خلال الفترة ( 1000 – 1012 م تقريبا ) . و قد وصفها الروائي الياباني ( ياسوناري كاواباتا ) ( 1899 – 1972 ) في خطاب قبوله جائزة نوبل في الأدب عام 1968 بأنها ( أعلى قمة في الأدب الياباني , و لم يظهر عمل روائي يضاهيه حتى يومنا هذا ) . رسمت أعمالها الأدبية من قبل أساتذة فن الطباعة الخشبية ( أوكيو – إي ) و غيرهم منذ القرن الثالث عشر . و من شعرها ( مترجم عن الإنكليزية ) .
انفردت به على الطريق
و لكن دون أن أجزم
إن كان هو
لأنه توارى خلف الغمام
مثل القمر في منتصف الليل
***
قليلا ما
يضيء القمر
كؤوس الخمرة هذه
التي نتجرعها
فلتتناقل بين أيدينا لألف عام
***
لقد ذبلت زهرة الصباح
و لا أستطيع تمييز لونها
كأنها لم تكن موجودة
و صارت في حالة
يرثى لها
***
إن اختفيت
هل ستأتون
للبحث عن اسمي
في قبري
أيضا ؟
***
ثوب واحد
الكمان مبللان
بالدموع
اللوعة من جانب
و الهوى من الجانب الآخر
و هناك ( شيكيشي أو شوكوشي ) ( بين 1149 و 1152 – 1201 م ) , و كانت أميرة و شاعرة تانكا , برزت في حياتها كواحدة من أشهر الشاعرات في أواخر فترة ( هييآن ) ( 794 – 1184 م ) و بداية فترة ( كاماكورا ) ( 1185 – 1333 م ) , و كتبت الشعر الملتزم بمواضيع محددة كما كان سائدا آنذاك , بعد أن وضعت في بيئة دينية صارمة قيدت موهبتها إلى حد ما . و لها أيضا أروع القصائد الغزلية , و قد تركت إرثا شعريا زاخرا بالجمال الآسر و المفعم بالأسى و المشحون بالأحزان .
هي الابنة الثالثة للإمبراطور ( غوشيراكاوا ) ( 1127 – 1192 ) . و كانت في مراهقتها الكاهنة الكبرى ( سايين ) لأضرحة ( كامو – كامو جينجا ) الواقعة على روافد نهر ( كامو ) في ( كيوتو ) , و المكرسة لعبادة إله الرعد والظواهر الطبيعية ( واكيكازوتشي ) , و خدمت الرهبنة البوذية هناك منذ عام 1159 , و لمدة عشر سنوات , و نتيجة لعملية استبصار لما كانت صغيرة السن , ثم استقالت بسبب اصابتها بالمرض في عام 1169 , فدرست الشعر على يد ( شونزي ) الذي كتب لها خصيصا ( ملاحظات حول الأسلوب الشعري عبر العصور ) .
ترجم لها ( هيرواكي ساتو ) ( 13 ) إلى الإنكليزية إضمامة شعرية كبيرة متكونة من ( 400 ) قصيدة تحت عنوان ( سلسلة من الخرز : قصائد الأميرة شيكيشي الكاملة ) مع تقديم الشروحات و التعليقات و الهوامش اللازمة , و قد صدرت في حينها عن مطبعة جامعة هاواي 1993 . و من شعرها ( مترجم عن الإنكليزية ) :
تعري الريح الباردة الأشجار
ليلة بعد ليلة
و تفقدها أوراقها
يحضر ضوء القمر للجنينة
مجددا
***
أكاد أجهل ما يدور
في ذرى التلال
التي يزدهر فيها الكرز
فتغيب فيها آلاف الألوان
بفعل ضباب الربيع
***
ما الذي ينبغي أن أفعله
مع هذا الحب المجهول ؟
لأنني كالأمواج المتلاطمة
التي تحطم نفسها
على الشاطىء
***
ما من شيء يمكن أن يكون أسوأ
من أن أعيش لحظة واحدة أكثر
عندما لا أستطيع
أن أتحمل أن لأكون أضعف
مما كنت عليه فعلا
***
ما أشبه الأفكار
بزهور النهار
يشتد لونها
عندما يتعلق بها
أحدهم
***
سوف أكون بانتظارك
و لن أستسلم للكرى
لا تطرق بابي
المصنوع من خشب الأرز
آه , يا ضوء القمر على حافة الجبال
***
لا أحد يعرف قصة حبي
آه , سوف أكظم دموعي
كي لا تغمرك
يا وسادتي الصغيرة
المصنوعة من خشب الشمشاد ( 14 )
***
تزداد آثار الثلوج
فوق مواقد الفحم
يوما فيوم
لقد برد الدخان أيضا
في قرية أوهارا ( 15 )
***
لا يعرف موعد حلول الربيع
في أعماق الجبال
تتساقط قطرات الماء
من بابي المصنوع من خشب الصنوبر
عند ذوبان الثلج المنهمر



