أَحْلام – وليد أبو عواد – الأردن

قالَتْ: أَتَحْلُمُ؟
قُلْتُ: لا
فَالأَمْسُ يَسْبِقُني بِيَوْمٍ
كُلَّما أَحْرَقْتُ يَوْمًا سِرْتُ يَوْمًا لِلْوَرَاءِ
وَصارَتِ الأَحْلامُ ذِكْرَى
لا وَقْتَ يَجْمَعُني بِحُلْمٍ عابِرٍ
ضَلَّ الطَّريقَ إِلَيَّ كَيْ يَضَعَ الحَقيبَةَ جانِبًا
وَيَنامَ سِرّا
لِأُعِيدَ تَرْتِيبَ القَوافِي في دَمِي
وَلِأَكْتُبَ التّاريخَ شِعْرا
وَالقَلْبُ مَلَّ مِنَ المَسِيرِ وَلَمْ يَعُدْ
يَقْوَى عَلى حَمْلِ القَصيدَةِ وَالرُّؤَى
أَوْ يُعْلِنَ الإِيمانَ جَهْرا
وَأَظَلُّ أَحْمِلُني كَذِكْرَى
مُتْعَبٌ مِنْ أَمْسي الآتي إِلَيَّ
وَمِنْ وَقاحَةِ يَوْميَ المُمتَدِّ دَهْرا
كَرَمادِ أَعْقابِ السَّجائِرِ
كُلَّما
أَطْفَأْتُ ذِكْرَى
مَدَّتِ الأَحْزانُ أُخْرَى
لَمْ يَبْقَ وَقْتٌ كَيْ أُضِيءَ مَسافَةً
ما بَيْنَ حُبِّكِ وَالقَصيدَةِ
فَالحُرُوفُ تُضِيءُ أَسْئِلَةَ الوُجودِ
بِصِيغَةٍ أُخْرَى وَشَكْلٍ آخَرَ
يَدَعُ الغِيابَ يُطِلُّ مِنْ بابِ الحُضُورِ
مُلَثَّمًا لِيَزِيدَ سَطْرا
هُوَ أَنْتِ
ذاكِرَةُ القَصيدَةِ وَالرُّؤَى
وَتَفْتَحُ المَعْنى بِما حَمَلَ المَجازُ
عَلى تَخَطِّي دَمْعَةٍ لِيَشُقَّ نَهْرا
وَيَفِيضَ عِطْرا
لا حُلْمَ يَعْنِيني لِأَبْلُغَ حاضِرِي
فَالأَمْسُ يَسْبِقُني بِيَوْمٍ
كُلَّما أَحْرَقْتُ يَوْمًا
صارَتِ الأَحْلامُ ذِكْرَى




