حادِثَةُ انتحارْ – وليد أبو عواد – الأردن

هوَ كَانَ رَسَّامًا يُعَانِي
مِنْ ضَلَالِ الوَهْمِ
تَسْكُنُهُ الخَيَالاتُ القَدِيمَةُ وَالغُبَارْ
هُمْ هَكَذَا قَالُوا …
وَقَالُوا …
كَانَ يَصْرُخُ فِي المَسَاءِ مُخَاطِبًا
شَبَحَ الرُّسُومِ عَلَى الجِدَارْ
هُمْ هَكَذَا قَالُوا …
وَقَالُوا …
كَانَ يَعْشَقُهَا فَمَاتَتْ كَالرُّؤَى
فَقَضَى يُجَسِّدُهَا عَلَى ذَاكَ الجِدَارْ
هُوَ كَانَ يَعْرِفُهَا وَيَعْرِفُ أَنَّهُ
يَحْتَاجُ ذَاكِرَةً مِنَ الأزْهَارِ
كَيْ يَضَعَ البَنَفْسَجَ فِي إِطَارْ
هُوَ كَانَ يَرْسُمُهَا
بِكَامِلِ سِحْرِهَا العَبَثِيِّ
يُمْعِنُ فِي تَفَاصِيلِ الصَّلَاةِ لِزَهْرَةٍ
تَنْمُو وَنُورِ الفَجْرِ فِي ذَاكَ المَدَارْ
هُوَ كَانَ يَعْرِفُهَا وَيَعْرِفُ مَا لَهَا
مِنْ زُرْقَةِ الأحْلَامِ
فِي دِعَةِ السَّمَاءِ
وَمِنْ صَفَاءِ المَاءِ
نَرْجِسَةٌ تَغَارْ
هُوَ كَانَ يَعْرِفُهَا وَيَعْرِفُ أَنَّهَا
لُغَةٌ تُشَكِّلُ نَفْسَهَا
بِهُدُوءِ زَهْرِ اليَاسَمِينِ
وَتَنْتَقِي كَلِمَاتِهَا
لِتُعِيدَ فَلسَفَةَ الضِّيَاءِ إِلَى النَّهَارْ
هُوَ كَانَ يَعْرِفُهَا
وَيَعْرِفُ لَوْنَ عَيْنَيْهَا
وَرِقَّتَهَا
وَضِحْكَتَهَا
فَيَرْسُمُهَا
بِلَوْنٍ مَائِلٍ لِسَمَاءِ أَيَّارَ المُفَاجِئَةِ الوُضُوحِ
وَيَنْتَقِي
لَوْنَ القُرُنْفُلِ كَيْ يُثَبِّتَ شَعْرَهَا المُتَهَدِّلَ الخُصْلاتِ
فِي شَغَبِ الطُّفُولَةِ
مِثْلَ لَيْلٍ
فِي تَرَانِيمِ البَدَاوَةِ شَاقَهُ نَغَمٌ فَطَارْ
أَثَرُ التَّنَاقُضِ وَاضِحٌ
مَا بَيْنَ بَشْرَتِهَا المُضِيئَةِ وَالسَّوَادِ المُكْتَفِي
بِقَنَاعَةِ الألْوَانِ فِي رَصْدِ السُّكُونِ،
فَحِكْمَةُ الألْوَانِ تَعْرِفُهَا الزَّنَابِقُ فِي جِبَالِ الأغْنِيَاتِ
كَهَدْأَةِ الحُلْمِ الخَجُولِ بِصَوْتِهَا
فَيُثِيرُ مَبْسَمَهَا
بِلَوْنٍ مُخْمَلِيٍّ دَافِئٍ
يَدَعُ احْتِمَالاتِ التَّدَاخُلِ بَيْنَ ضِحْكَتِهَا البَرِيئَةِ وَالرَّقِيقَةِ
وَانْفِجَارِ الشَّوْقِ شَيْئًا
لا يُثِيرُ تَسَاؤُلًا
بَلْ يَكْتَفِي بِالانْفِجَارْ
هُوَ كَانَ يَعْرِفُهَا وَيَعْرِفُ أَنَّ جَفْنَيْهَا
كَزَهْرِ شَقَائِقِ النُّعْمَانِ نَاعِمَةٌ
وَكَامِلَةُ النَّضَارَةِ
“فِي مَسَاحَةِ قُبْلَةٍ”
لِيَعِيشَ حَاجِبُهَا المُعَلَّقُ فِي سَمَاءِ السِّحْرِ
وَهْمَ الانْتِظَارْ
هُوَ كَانَ يَعْرِفُهَا
وَيَهْوَى
نَظْرَةَ الحُبِّ المُبَاغِتَةِ التَّجَلِّيَ
حِينَمَا يَحْمِلُهُ الخَيَالُ عَلَى خُدُودِ الثَّلْجِ
كَيْ يَحْظَى بِقُبْلَتِهِ البَرِيئَةِ مِنْ شِفَاهِ الجُلْنَارْ
هُوَ كَانَ يَعْرِفُهَا بِأَنْفٍ بَيْنَ بَحْرَيْنِ
امْتِدَادًا لِلشَّوَاطِئِ حِينَمَا تَنْحَتُهَا
البِحَارْ
هُوَ كَانَ يَعْرِفُ كُلَّ شَيْءٍ
غَيْرَ أَنَّ الرُّوحَ فَارَقَتِ الجِدَارْ
فَأَرَادَ تَجْسِيدَ الحَيَاةِ بِرُوحِهِ
فَقَضَى بِخِنْجَرِهِ المُسَافِرِ فِي دِمَاءِ الشَّوْقِ
أُمْنِيَةً فَثَارْ
هُوَ كَانَ يَرْجُو أَنْ يُثَبِّتَ قَلْبَهُ فَوْقَ الجِدَارْ
هُوَ كَانَ يَرْجُو أَنْ يُثَبِّتَ قَلْبَهُ فَوْقَ الجِدَارْ
قَالَ المُحَقِّقُ بَعْدَمَا سَمِعَ الوَقَائِعَ مِنْ شِفَاهِ النَّاسِ
حَادِثَةُ انْتِحَارْ





