📰 آخر الأخبار
In the Dream/Latifa Harbaoui - Algeriaمن أين جاءت مقولة (كلنا خرجنا من معطف غوغول) - جودت هوشيارنشرة طقس لفصول الخيبة/منذر ابو حاتم هوِّن عليك/ أسامة محمد صالح زاملالمُزَاحِ والكًذِبُ المُقَنَّع/ملفينا توفيق ابو مرادقراءة في سردية القصيدة العربية القديمة/جواد عامر-المغربرُلى براق:شعرية التركيب والاستبدال/اسماعيل ابراهيم عبدAT The Edge Of A Field By Salim Elias MadaloIn the darkness of the night/Marjeta Shatro Rrapaj - Albania حين تتذكر الأرواح/عارف عبد الرحمنقناع الكاتب الجاهز للعرض/سعيدة بركاتي/ تونسVandalism in the Name of Cleanliness/Bahtiyar Hidayet Azerbaijanهل نحن ضحاياها أم صانعوها ؟ ياسين احمد خلف يحيى اوغلولو/ تغريد نديم عمران - سوريا   الدمع يخذلني /سالم الياس مدالوانبثاقُ الضوء/آدم دانيال هومهأملٌ على ضفاف المورافا/بيليانا بيتكوفيتشThe Song of God /Seok Yeon-gyeongالنافخ والمنفوخ/يوسف علاريلقاء مع الشاعرة والناقدة ليلى عطاء الله من تونس-حوار:الإعلامية شمس الأصيل العابدDid Einstein Believe in God? His “Cosmic Religion” Explained/written by Scott Mclaughlan, PhD Sociologyحين بكف الإلهام/عبد الرزاق الصغيردستور … يا سيدة/يوسف إدريسالعملية الكبرى/يوسف إدريسالنقطة/يوسف إدريس
In the Dream/Latifa Harbaoui - Algeriaمن أين جاءت مقولة (كلنا خرجنا من معطف غوغول) - جودت هوشيارنشرة طقس لفصول الخيبة/منذر ابو حاتم هوِّن عليك/ أسامة محمد صالح زاملالمُزَاحِ والكًذِبُ المُقَنَّع/ملفينا توفيق ابو مرادقراءة في سردية القصيدة العربية القديمة/جواد عامر-المغربرُلى براق:شعرية التركيب والاستبدال/اسماعيل ابراهيم عبدAT The Edge Of A Field By Salim Elias MadaloIn the darkness of the night/Marjeta Shatro Rrapaj - Albania حين تتذكر الأرواح/عارف عبد الرحمنقناع الكاتب الجاهز للعرض/سعيدة بركاتي/ تونسVandalism in the Name of Cleanliness/Bahtiyar Hidayet Azerbaijanهل نحن ضحاياها أم صانعوها ؟ ياسين احمد خلف يحيى اوغلولو/ تغريد نديم عمران - سوريا   الدمع يخذلني /سالم الياس مدالوانبثاقُ الضوء/آدم دانيال هومهأملٌ على ضفاف المورافا/بيليانا بيتكوفيتشThe Song of God /Seok Yeon-gyeongالنافخ والمنفوخ/يوسف علاريلقاء مع الشاعرة والناقدة ليلى عطاء الله من تونس-حوار:الإعلامية شمس الأصيل العابدDid Einstein Believe in God? His “Cosmic Religion” Explained/written by Scott Mclaughlan, PhD Sociologyحين بكف الإلهام/عبد الرزاق الصغيردستور … يا سيدة/يوسف إدريسالعملية الكبرى/يوسف إدريسالنقطة/يوسف إدريس

 مجلة رقمية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
مقالات نقدية

قراءة في قصيدة «هديلٌ يشبهكِ» للشاعرة الدكتورة نادية عوض/ علي نفنوف

669702462 1958140848177643 7615613519068774332 n

دبي


حين يصبح الصوتُ وطناً:

قبل الذهاب الى تفاصيل القراءه لنلقي نظره الى النص ثم نتابع:

هديلٌ يشبهكِ
………..
من وراءِ النافذةِ
مرَّ هديلُ الحمامِ
كأنَّه رسالةٌ بيضاءُ
أرسلتها السماءُ
لتخبرَ قلبي
أنكِ مررتِ من هنا…
منذُ أن لامسَ صوتُهُ
عتبةَ روحي،
تفتَّحتْ في داخلي
حدائقُ لم تعرفِ الفصولُ أسماءَها،
وفاحَ الياسمينُ
من ذاكرةِ الحنين.
أيُّها الحمامُ…
أما زلتَ تحملُ
شيئًا من همسِ عينيها؟
أم أنَّ دفءَ جناحيكَ
استعارَ دفءَ كفَّيها
حين كانتْ ترتِّبُ
فوضى قلبي
بابتسامةٍ واحدة؟
كلُّ هديلٍ منك
يشبهُ نداءَها،
وكلُّ رفرفةٍ
تعيدُ إليَّ
العمرَ الذي أضاعتهُ المسافات.
وحين تغنّي،
تتمايلُ الأشجارُ
كما يتمايلُ عاشقٌ
أثقلتهُ اللهفةُ،
وتنحني الأغصانُ
لتنصتَ إلى نشيدِ الحب،
كأنَّ الأرضَ كلَّها
تصلّي باسمِ امرأة.
ما أجملَ أن يكونَ للصباحِ
صوتٌ يشبهُ صوتَكِ،
وللنسيمِ
عطرٌ يشبهُ عطركِ،
وللضوءِ
يدٌ خفيّةٌ
تمسحُ عن القلبِ
غبارَ الانتظار.
للحبِّ لغةٌ
لا يتقنُها سوى الذينَ
كتبوا أسماءَ أحبتهم
على صفحاتِ الروح،
وكان هديلُ الحمامِ
أوّلَ أبجدياتها.
فالحبُّ الحقيقيُّ
لا يقتحمُ القلبَ كالعاصفة،
ولا يرفعُ صوتهُ
ليثبتَ وجودَه،
بل يأتي
مثلَ هديلِ الحمام…
خفيفًا كدعاء،
دافئًا كحضن،
هادئًا كضوءِ القمر،
ثمَّ يقيمُ في القلبِ
إلى الأبد… لأنَّه…
يشبهكِ.

لا تبدأ د.نادية عوض قصيدتها من وجه الحبيبة، ولا من ملامح اللقاء، ولا من أثرٍ يكاد لا يُرى.. هديل حمامة يعبر النافذة فيوقظ ما كان نائماً في الذاكرة. منذ السطر الأول تُبعد الشاعرة الحدث عن واقعيته، وتمنحه بعدا رمزيا فيتحول الهديل إلى رسولٍ يحمل ما عجز الزمن عن حمله، وتصبح النافذة معبراً بين الخارج والداخل، بين العالم المرئي والعالم الذي لا يسكن إلا القلب.
النص كله يتحرك داخل هذا الفضاء الهادئ.. فلا يعرف الانفعال الصاخب…ولا يبحث عن الإدهاش اللغوي. إنه يثق بأن الهمسة قادرة على أن تبلغ أبعد من الصراخ.. وأن الحب الحقيقي يترك أثره كما يترك المطر أثره في التراب ولو بعد حين..بصمتٍ لا يلفت النظر، لكنه يغيّر شكل الأرض.
لغة الشاعرة تنتمي إلى البياض. جمل قصيرة.. وإيقاع متأنٍ.. ومفردات تنبع من معجم الطمأنينة:
الهديل، والياسمين، والنسيم، والضوء، والقمر. وهي مفردات تمنح القصيدة موسيقى داخلية شفيفة، وتجعل القارئ يشعر أنه يسير في بستان أكثر مما يقرأ نصاً. غير أن هذا الصفاء اللغوي يدفع القصيدة أحيانا إلى مساحة من المباشرة.. فتشرح الإحساس بدل أن تتركه يتشكل وحده داخل القارئ. فالشعر كلما قال أقل.. كشف أكثر، وكلما أخفى جزءا من معناه منح المتلقي فرصة ليكمل النص من تجربته الخاصة.
**. أنوثة تكتب بالحنان:

اللافت في هذه القصيدة أن الأنوثة لا تظهر على انها زينة لغوية أو خطابا عاطفياً فائضاً، وإنما تتجسد في طريقة النظر إلى العالم. المرأة هنا لا تغيّر الأشياء بالقوة، هي فقط تعيد ترتيبها بهدوء، كما في الصورة الجميلة: «ترتّب فوضى قلبي بابتسامة واحدة». في هذا السطر تختصر الشاعرة رؤيتها للحب؛ فالمحبة ليست انتصارا على الآخر، وإنما إنقاذٌ لما بعثرته الحياة فيه.
هذه الكتابة تنتمي إلى حسّ ٍ أنثوي يفضّل الاحتواء على المواجهة، والإصغاء على الضجيج. لذلك تبدو الطبيعة في القصيدة كأنها امتداد لروح المرأة؛ الأشجار تتمايل، والأغصان تنحني، والضوء يربّت على القلب، وكأن الكون كله يشارك في صناعة هذا المشهد الوجداني.
ورغم جمال هذا النسيج، فإن القصيدة تبقى وفية للمزاج نفسه من بدايتها حتى نهايتها. لا نرى انعطافة حادة، ولا مفاجأة تعيد تشكيل التجربة، وإنما تتقدم القصيدة بخطى متساوية، محافظة على حرارة الشعور الأولى. هذا يمنحها انسجاما واضحاً… ويجعلها أقرب إلى مقطوعة موسيقية هادئة، وإن كان يحرمها شيئا من التوتر الدرامي الذي يرسّخ النص طويلاً في الذاكرة.

*. بين صدق العاطفة وجرأة الصورة:
تبلغ القصيدة ذروتها في خاتمتها حين تحاول أن تمنح الحب تعريفاً شعرياً، فتراه يأتي خفيفاً كهديل الحمام.. ويستقر في القلب دون أن يعلن حضوره. هنا تترك الشاعرة منطقة السرد الوجداني لتقترب من التأمل.. وهي خطوة موفقة لأنها تمنح النص بعداً يتجاوز الحكاية الشخصية.
إلا أن القصيدة، في مواضع عدة، تعود إلى صور عرفها الشعر العربي كثيرا.. القمر، والنسيم، والياسمين، والضوء، والتشبيه المتكرر بعبارة «يشبهكِ». هذه الصور لا تفقد جمالها، لكنها تحتاج دائما إلى زاوية جديدة تمنحها حياة أخرى. فالصورة الشعرية لا تُقاس بجمال مفرداتها، وإنما بالطريقة التي تعيد بها اكتشاف العالم.
ومع ذلك، تظل «هديلٌ يشبهكِ» قصيدة تنحاز إلى صفاء الشعور، وتؤمن بأن الكلمة الهادئة تستطيع أن تترك أثراً أبقى من العبارة الصاخبة. إنها لا تسعى إلى مغامرة لغوية، ولا إلى تعقيد فلسفي، وإنما تراهن على الصدق، وهو رهان قد يبدو بسيطاً، لكنه من أصعب رهانات الشعر. فالنص الصادق لا يحتاج إلى ضوء كثير ليُرى؛ يكفيه هديلٌ عابر، يعبر النافذة، ثم يقيم طويلاً في الذاكرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
النسخة العربية English Edition

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة