قبل وبعد/أحمد عمر زعبار

شاعر وإعلامي تونسي مقيم في لندن
قبل ف….
*
كتبتُ
لأمتحن اليقينَ
أمتحن السؤالَ
أستفزّ الروحَ إذ
تصدأُ أو تحاصرها الحدودُ
كتبتُ
لأحمي الأرض من عُقدِ السماءِ وغدرها
كأنّنا عدمٌ وما يهبُ الفراغ وجودُ
كتبتُ بحثا عن أنايا
عن المعنى الذي فينا
لم أكترث لما قال المؤرخُ والرواةُ
ما جدوى أن أحيا في أمسهم أو أموتُ
لم أكترث لما شيّد الرملُ في الصحراءِ أو بنى عنكبوتُ
لم أكترث لما خطّ في الرمل الجدودُ
لم أكترث إلا لما يهب العمرُ المؤقت، لا ما يَعِدُ الخلودُ
ولستُ النبيّ ولا الدعيّ أنني الأملُ الوحيدُ
ف…
*
أكتبُ
لأراني خلف ما يهبُ الجسدُ
لأرى الدنيا بنظرة عاشقٍ
لأبحث عنّي في سماكِ وفي رؤاك
وأعيدَ تشكيل الجمالِ على مقاسكْ
لأضيف للكلمات من معناكِ معنى
ليكون سحر الشعر من حرّاسكْ
لأقبّلَ قرص الشمس حول جبينك
وأشمّ عطر الوردِ في أنفاسكْ
ولأقرأ على خدّيك ما كتبت ورودُ
أكتبُ لأعيد ترتيب الحياةِ، لأحبّك أكثرْ
ولأرتوي من غيمةٍ في الضحكة إذ تمطرْ
لأني أراك في كل يوم جمالا جديدا
بكرا فريدا ولا يتكرر
وفي كل رمشةِ عينٍ يزيدُ
أكتبُ
لأنّك وجه الحياة التي… أشتهي وأريدُ



