وفاء للشاعر ” محمد السرغيني”/نجيب طــلال

— عتبة الضوء:
إثر وفاة شاعـرنا الأغـر”محمد السرغيني” عدت لأرشيف برنامج “بقعة ضوء” الذي كنت أنتجه بإذاعة فاس – الجهوية- فاستخرجنا حوارا يعود لسنة[2009]أجريته مع أستاذنا ” السرغيني”الراحل ” عنا حاليا، هذا الحوار و(غيره) الذي أدرج عبر أمواج الأثير، فضلنا تحويله نصا مقروءا( مشروع كتاب) وذلك وفاء لكل الأدباء والأديبات الذين استضفتهم لعُـقود، ولكن للشاعـر و المربي ولروحه الطاهرة وفاء خاص، مما سعَـينا استخراجه منشورا أمام محبيه وطلبته وأرباب الأدب الخالص.
Ѳ- من هـــومــحـــمــد السـرغيــنــي ؟
محمد السرغيني؛مغربي كمثله من المغاربة؛ الذين ساعدتهم الظروف على أن يبنواأنفسهم بأنفسهم؛ وأن يتخذوا لهم منهجا وطريقا معينا ساروا عليه؛ ولا يحيدون عنه؛ وهوقانع بماوصل إليه؛ ولايتمنى أن تدركه هذاالمرض الذي أصبح شائعافي المغرب؛ ألا وهوالجري وراء الصيت؛ ووراءالمصالح؛ هذه المسائل بالنسبة إليه لاتعنيه شيئا؛ الذي يعني بالنسبة إليه: هوأن يكون جديرا بالحياة التي وهـبه الله إياها
Ѳ- أستاذ السرغيني؛ لنبدأ من البداية، تعَـلمت بمدينة فاس وانتقلت إلى العـراق؛ في بغداد تحديدا؛ كيف كانت الحياة الثقافية؟
الحياة الثقافية في العراق في الوقت الذي كنت فيه كانت في بداية نهوضها؛فكان هناك شعراء ثوريون كالبياتي والسياب وغيرهما؛ يكتبون شعـرا جديدا في مقابل الشعر القديم الذي كان يكتبه مجموعة لا تحصى من الشعـراء من أهمهم الجَـواهري؛كما كما كانت هناك نهضة تشكيلية كبيرة جدا؛ تزعمها مجموعة من العراقيين الذين درسوا الفنون التشكيلية؛في باريس وايطاليا ولندن؛حينمارجعوا أسسوا مــدرسة الفنون التشكيلية؛هاته المدرسة كانت هي الرافد الذي زود العراق بمجموعة ضخمة بالرسامين والمعمارين الذين لهم شهرة عالمية….،
Ѳ- إذا سمحت في أية ســــنــــة ؟
بالضبط في سنة 1953
Ѳ- نعم… من العـراق نلت شهادة الإجازة؛ وانتقلت إلى باريس؛الحياة الباريسية ثقافيا كيف كانت وقتئذ ؟
كان هناك فرق كبير بين البيئتين؛البيئة العراقية؛ كانت رغم هذا التمخض التي وقعـت فيه؛ كانت لا تزال تحافظ على البصمات القديمة التي عرفت عن الثقافة العربية بشكل عام؛ويرجع السبب في ذلك؛ أن المجتمع العِـراقي كان مجتمعا محافظا وهُـو قريب إلى بدويته منه إلى المدينة ؛ رغم التوسع الحضاري الكبير الذي عرفته”بغداد”آنذاك. بينما البيئة الباريسية شيء آخـر: بيئة أوربية صرفة ؛ متحللة من كثير من التقاليد التي لا نزال ندين إليها بالفضل؛ لكن في مقابل ذلك كان هناك فيض من الكتابات والإبداعات على مستوى القصة والشعـر والمسرح والتشكيل والموسيقى؛ الفرق أيضا كان في أن الطبقات المتوسطة ولربما دون المتوسطة؛ فكل هذه الطبقات كانت تهتم بهذه الثقافة ؛بل وتشارك فيها؛ فكنتَ تجد المسارح مملوءة عن آخرها؛ وحينما يحضر شاعـر لإنشاد شعْـره؛ تجد تلك الطبقات حاضرة ومساهمة؛وكذلك في الموسيقى؛ بينما في العِـراق كانت فئة خاصة من المثقفين هم الذين يملؤون هذه الساحة؛ إلآ في الشعر؛ ويبدو لي أن العـراق كان شاعرا بطبعه؛ وماعدا الشعر فالأمور كانت عادية جدا؛
Ѳ- دكتور السرغيني: تأثرت بالفلسفة الوجودية؛ أليس كذلك؟ فماذا أعطت هاته الفلسفة في المجال الشعـري؟
في الحقيقة لا أستطيع أن أقول؛ بأنني تعرفت على الوجودية بالشكل الدقيق في ذلك الوقت؛ بينما كنت كغيري من الناس يعَـلكُون ويُـلوكون مجموعة من المصطلحات التي جاءت بها الفلسفة الوجودية كالحرية والاختيار؛وكذلك الآستيلاب؛ وهو مصطلح متأرجح بين الوجودية والماركسية؛في ذلك الوقت فـما كان يمكن لنا جميعا في العالم العـَربي كله؛ أن نعـرف الوجودية معرفة دقيقة، من أصولهاإلى فروعها إلى آخرماوصلت إليه؛ بينماكانت تصلنا أشتات من الأفكار من هناوهناك؛ وغالبا ماكانت تصلنا من لبنان؛ والذين كانوايكتبونها لم يكونواأساسا على علم بمعطيات الفلسفة الوجودية؛ وإنما كانوا يكتبون ما استطاعوا أن يفهموه فقط ؛ولذلك ففترة مجلة( الأدب– البيروتية) كانت تدخل في هذاالنطاق، ولذلك فأروبا إذاوقعت فريسة للفلسفة الوجودية لها مطلق الحق في ذلك؛لأن أوروبا عاشت حربين عالميتين طاحنتين؛ وهذان الحربان فعلا فعلهما في تفكير الناس وتفكير الفلاسفة؛ بحيث إذا كان الإنسان يبني الحياة في مدة وجيزة؛ثم يمكن له أن يحطمها في دقيقة واحدة؛ تبقى القضية عبثا؛وفي منتهى العبث !!
من هنا جاءت فلسفة العبث؛ إذن:في هاته الحالة ف”أوروبا” لها الحق بأن تعتنق تلك المبادئ؛ أما نحن في العالم العربي والإسلامي؛لم نعرف تلك التمخضات؛ ولكن عندنا تمخضات معينة؛ بحيث كان الإنسان حاكما فأصبح محكوما؛ تمخضات إنسان كان ينتمي لثقافة كونية؛ فأصبح يقتات فتات الثقافة الغـربية؛ إنسان كان سيدا فأصبح عبدا؛فكان من الممكن واللازم أن تكون فلسفتنا منطلقة من هاته المعضلات؛و لكن فلاسفتنا{الله يذكرهم بالخير} {ضحك شاعري}كانوا يهتمون بأمور وقضايا ماكان يجب أن يهتموابها؛ ،كيف يمكن أن ننتقل من الحضيض إلى التطور والحداثة؛ كيف يمكن أن ننتقل من المَحكومية إلى الحاكِمية؟ كيف يمكن أن ننتقل من ثقافة راكدة؛ وننشيء ثقافة مستقبلية؛ دينامية؛ حية؟ لكن ما جاء أحـد ليفكر هذا التفكير،وتلك معضلتنا الآن.
Ѳ- إذن؛ مرحلة الستينيات والسبعينيات؛ كيف كانت الحياة الثقافية ببلادنا ؟
على كل حال{نتهدة مفاجئة}كانت في نفس الوضع الذي كانت فيه الثقافة في البلدان العربية بصفة عامة ؛ ثقافة مستوردة وليست منتجة؛ ومن سوء الحظ ، لم تستوردالأشياء الرائعة الكاملة؛الممتازة من الثقافة الغـربية بل كانت تستورد ماهوثانوي فقط؛و التي لايمكن بأي حال من الأحوال أن تضيف إلينا شيئا..
Ѳ- أستاذ السرغيني؛ بالنسبة لأنطونيو غرامشي؛ في رؤيته يركزعلى المثقف العضوي؛ في الستينات عندنا تحديدا؛ هل كان هناك مثقف عضوي فعـلا ؟
بالنسبة لي؛العكس؛ فكلمة المثقف العضوي أضع عليها علامة استفهام<؟> وأفضل أن أضع بدلامنها- مثقف ملتزم- مامعنى ملتزم؟ أن يكون هذاالمثقف يملك مبادئ اختطهالنفسه وألزم نفسه العمل بمقتضاها؛ من الوقت الذي ابتدأ إلى وقت نهايته ،أمامصطلح مثقف عضوي؛ فهومصطلح طبعاغربي؛ و يستلزم مناخا ديمقراطيا؛ ويستلزم في نفس الوقت تعاطفا مع الفكرة ونقيضها؛ ويستلزم في نفس الوقت أن الساحة؛لكي تكون ساحة ثقافية؛ يجب أن تتوفرعلى كل الاتجاهات ؛وكل الالتزامات، وهذا شيء لم يقع؛ بل كان هناك تطاحن حزبي؛ أدى بهم للوقوع في كثير من المهاترات؛ التي كانت في بعض الأحيان دامية لسوء الحظ ،وأدى بكثير من الناس الذين يحترمون أنفسهم الابتعاد عن هاته المؤامرات ؛ إذ ما كانوا يريدون أن يزجوا بأنفسهم في خضم هذه الأشياء؛لكن بعد ذلك:أمسينا نجدنوعا من المثقفين الذين يجاهرون بآرائهم؛ وأغلبهم ميالون إلى اليسار؛ أكثر منه لأي شيء؛ لأن هؤلاء اليساريين كانوا قد اندمجوا اندماجاعضويا في أحزابهم التي يؤمنون بها؛ ولكن ابتلوا بداءالحزبية؛ الشيء الذي جعل كثيرامن الناس يقعون في نفس الخطأ الذي منه فروا؛ ومفاده:هُـو الإيمان بالحقيقة المطلقة؛
Ѳ- طيب؛ أستاذي الكريم؛ أين وصل ديوانك وجدتك في هـذا الأرخبيل؟
وجدتك في هذا الأرخبيل؛هو قصيدة طويلة مكتوبة على شكل سردي؛ مسرحي/شعري؛ أردت بها أن أناقش كل المعطيات التي عشتها منذ أن غادرت المغرب إلى أن رجعت إليه؛ انتهت هاته القضية؛ بعدها جاءت دواوين أخرى معروفة جدا؛ وفي هذه المرحلة شغلني التفكير في الآخر؛هذا الآخر هو العمود الفقري للحياة في المغرب؛ ربماتفكيري يكون خاطئا؛ فهذاالآخر كيفما كانت حالته وكيفماكان مستواه الإجتماعي؛ فهوضعيف؛ومقهور بضعفه ؛ولتبعيته للقوي؛فالمتوسط مقهور بالتفكير بوسائل تفكير العَـيش؛ فالآخر الذي في الأعلى مقهور بكثير من الأمور؛ومنها الجانب البسيكولوجي؛والغني مقهور بكثيرمن الأشياء؛بحيث يريد أن يمتلك كثيرامن الأشياء؛وهذا بدوره يعيش حالة بسيكولوجية عنيفة جدا؛وكذا التاجر مقهوربكثيرمن الضرائب وغيرها؛والمغرب مقهور طبعا بتبعيته اقتصاديا للأسواق العالمية؛ فالذي يمكن أن يربح كثيرامن بضاعة أوتجارة؛ يمكن أن يستعمل/كذا وكذا/ ويمكن أن يخسركل شيء إذاتعرضت السوق لهزات اقتصادية عالمية ، لهذا أقول:إن المجتمع هو مركب من كل هذه الأنواع من الطبقات؛ولكل طبقة محاسنهــا ومساوئـها؛ كنت أسيرفي هذاالإتجاه؛ أما الآن؛ الحالة التي أعيشها هي رثائية؛ إن صح التعبير، رثائية للمدن العتيقة التي نحبها كثيرا؛ وخاصة التي ترعرعت وعشت فيها[ فـــاس] ففاس الآن: كيف أصبحت بكثير من المتملقين وكثير من المتحذلقين والمتشدقين بالوطنية؛ باعوها بيعا؛ فأنت الآن؛ تتجول في المدينة العتيقة لا تكاد أن تعتر على حيطان إلا وهي مدعمة بألواح خشبية؛ فالمعالم اضمحلت وانعدمت؛ فأين الساعات والناعورات المائية؟ وأيـــن هي تلك الدور التي أقام فيها كبار العلماء الذين مروا منها؛ فلا أحد تنهض به الهـمة؛ لكي يتحَـرك وينهض؛ هي أيضا جــد رثائية؛ نحو أناس نحبهم جميعا منهم القديم ومنهم الجديد؛ فيلكن مثلا:إنسان عظيم كابن الخطيب؛ فيلكن أبوبـكرالمعافري؛ ومن الجدد؛ مات شاعر كبير كان يكتب بالفرنسية؛ ولم يتحرك الناس لموته؛ هو: محمد خير الدين، مات غيره من العشرات الذين يكتبون الشعر وخلافه؛ ولم يحتفوابهم؛ مقابل ذلك؛ يحتفى بالشعـر في حياته بطريقة مضحكة، وهوينادى على الشاعر ونطلب منه أن ينشد شعره إلى غير ذلك في المحافل؛كماأننانطلب من موسيقي يأتي بعُـوده للتنشيط فقط؛ مع العِـلم أن “الشاعَـر” ليست وظيفته تلك؛ بل وظيفته أولا المحافظة على اللغة التي هي عــمـادحياتنا وبها نتواصل؛ وثانيا تأريخ حياتنا والإشارة لكل المراحل المضيئة وحتى المراحل الرديئة؛ فهوشاعر وثيقة؛ يحفظ هاته الأشياء
Ѳ- من خلال حياتك في فــا س وبعدها بغداد ثم باريس؛ فأي المدن أثرت في إبداعك الشعري؟
في البداية؛كنت أعتقد أن باريس لها تأثير قوي علي؛ لماذا؟ حينما أتيت إلى باريس في أواخر1953 في هـذا الوقت
كانت باريس لا تزال تحتفظ برونقها الجميل؛ و الشاعر كان ينال نصيبا من الاحترام؛ والمسرحيون والتشكيليون كذلك، والناس يتهافتون على هاته الأشياء الثقافية والإبداعية؛ فإذاضاق بك الحال؛ بالإمكان أن تذهب إلى ساحة عمومية تجد شاعرا ينشد قصائده أومسرحية معْـروضة أو موسيقي يعْـزف بكل حرية؛ في هذا الوقت اعتقدت أنها شكلت أساسا مهما في حياتي؛لكن ما إن رجعت إليها؛بعد مدة طويلة من الغياب؛ أصبحت عاصمة استهلاكية؛المقاهي التي كنا نجلس فيها وننادم الشعراء والفلاسفة والموسيقيين؛ أصبحت مقاهي لايرتادهاإلآ أناس ذوي الأموال والمشاريع. والحياة ارتفعت؛وقـلَّتِ المظاهر؛كأن القرائح جفـت والمسارح تعيش على ترديد المسرحيات السابقة…..
Ѳ- أي الريبرتوارالمسرحي
أي نعم: لكن حينما أقمت بفاس،اكتشفت أنني أخون طفولتي؛يعني:أنني ولدت بفاس وترعرعت فيها؛وخاصة في حومة{رأس الجنان}وهي من أجل وأعظم الحومات؛توجدفي أطراف المدينة وتطل على{ باب الجديد}فبدأت أراجع طفولتي؛ فوجدت أن الحياة:هي الطفولة الأمثل؛الطفولة الرائعة التي لايمكن أن ننساها؛فتراجعت عن كـل الأفكار؛وعدت إلى مدينة الطفولة؛بحيث لايمضي علي شهر؛حتى أنزل للمدينة القديمة؛لأتجول فيها،ويبدو لـي أن كل شيء بقي على حاله؛الذي تغير هو:الاكتظاظ وعَـدم العناية بالمدينة…فكتبت ديوانا؛ هوعبارة عن قصيدة طويلة عنوانها- ((فاس من أعلى قمم الاحتيال))- وأقصد بالاحتيال؟ الاحتيال الذي مارسه عليها جملة من الذين كان أمرهما بين أيديهم؛والذين كانوا يعيدون أنهم سيعيدون لها بهاءها وسيفعلون؛وسيفعلون؛وإلى الآن لم يفعلــوا شيئا لهذه المدينــة{؟}
Ѳ- أستاذ السرغيني، أي مبدع مغربي على المستوى الشعري يؤثر في عقـليتك؟
في عقليتي؛مبدئيا انطلق من مقولة؛وهي الذين يكتبون ويبدعون كثر؛ومن الممكن أن يكون لكل واحد نكهتــه الخاصة؛ولذلك أقرأ لفلان مرتين وثلاث؛وأجد أنه استطاع أن يحدث نكهة خاصة به يعجبني؛فأقول:إن هذاقــد
راكم قيمة إبداعية؛ولقد اختط لنفسه طريقا خاصا به؛ أما الذي يكرر نفسه؛ أقرؤه مرة ومرتين؛ فإذا بدا لي أنه فعلا يكرر نفـسه؛ أتركه ولا أقرؤه؛ ثم هناك فكرة أخرى؛مادام هناك مبدعون كثر؛ فمن الممكن أن تجد القوي والضعيف والمتوسط؛ والذي يستطيع أن يحكم على الضعيف بضعفه؛ والقوي بقوته؛ والمتوسط بتوسطه؛ لست أنا؛ بل أساسا
المستهلك؛ الذي يستهلك؛ طبعا: هناك مشكلة كبرى؛ فالمستهلك الذي يستهلك يمكن أن يكون ذوقه خاصا؛يميل إلى شيء؛ ولا يميل إلى شيء آخر؛ لذلك فحكمه يبقى جُـزئي؛وليس كلي؛كذلك بالنسبة لي،فإذا حَكمْت على فلان؛ فحُكمِي
نتيجة لذوقي؛ وذوقي جزئي؛ وبالتالي فحكمي سيكون جزئيا؛ ولكن الذي يستطيع أن يحكم حكما على الشخص المبدع؛ذلك الذي لاأسميه – ناقدا- بل القارئ الممتاز.
*هـل لـدينا فـعلا قارئ مـمتاز؟
{ضحك؛تم إشارة عفوية باليدين} انتظر؛ فيما بعد سأقول لك؛ ذلك القارئ الممتاز الذي يقرأ لفلان وفلان؛وتكون لديه الإمكانية الخاصة؛لمعرفة اتجاه كل إنسان؛حينما يقرأ لفلان،يحاول أن يجعل له سياقا خاصا به؛وهذا السياق هُـوالمسيرة العامة لكتابته؛ إذ يقول :إن هذه القصيدة التي أقرؤها الآن توجد في مكان{كذا} ومن سياق{كذا}ويضعها في سياق عام؛ ألا وهو سياق الحركة الثقافية التي نعـيش فيها؛ فإذا كانت الحركة الثقافية عبارة عن يمين ويسار ووسط وليبرالية؛ يضعها هنا أوهناك؛ ولا يقدم أحكاما نقدية؛مثل: هذا عمل جيد أو رديء ؛ فيما يتعلق بسؤالك{ضحكة خاصة}
فأنا شخصيا لا أقـدر أن أتأكد بأن هناك قارئا ممتازا للأعمال الفنية ككل؛ بل هناك أناس يقـرؤون الأعمال؛وفي أيديهم أقلام حمراء؛ للتصحيح،مع العلم لا أهلية لهم لكي يصححوا كلام غيرهم؛لأن المفروض:أن غيرهم الذي كتب يمتلك كل الإمكانيات الناظمة للإبداع؛ولكن يصححون من وجهة نظرهم؛وهي جزئية ولا يمكن أن تقدم حكما عاما.
Ѳ- أستاذ محمد السرغيني؛أشرت من خلال حوارنا حول الحاكم والمحكوم؛والعبد والسيد؛الرهانات الثقافية مستقبلا هـل يمكن لها أن تكافئ المعادلة أم تغـيـرها؟
مبدئيا؛ قلت لك سابقا: الرهانات الثقافية لا وجود لها إلا إذا كانت هناك ديمقراطية؛ التي هي النِّحْـلة الأساسية للمجتمع
ومعنى الديمقراطية؟هي أن يتشبع الناس بالتعاطف مع الأفكار وألآ ترى في عَـدوا؛أو أراك عدوا لي؛ بحيث تعْـتقد أن
وجودك ضروري بوجودي؛ فكيف عَـرفت أنني يساري؛أليس بوجودك أنك يميني؟ومن الممكن أن توجد مقولات
ثقافية عامة يتفق عليها اليميني واليساري والليبرالي؛وهي المقولات التي يجب أن يدافع عنها العام؛ في هذه الحالة
لا يمكن إطلاقا أن يكون للمثقف دور إلا حيث تكون ديمقراطية ؛إلا حين يكون تعاطف ومودة بين مختلف الشرائح
الإجتماعية؛ وأن يكون هناك إحساس بمستقبل مظلم ،فالبشرية مقبلة الآن،بسبب العولمة وبسبب التبعية والهيمنة الأمريكية،فحينما يكون لدينا إحساس بالخطر؛لامناص أن نتحد جميعا؛ فهذا الخطر لا يميز بين يميني ولا يساري،
وإنما يعتبرنا مـعا ضعيفين،ولا يمكن أن يكون قـويا إلا بإبقائنا ضعيفين،وبذلك يستأصلنا بشتى الوسائل؛مــنــهــا
الاستقطاب بشتى الوسائل المعْـروفة؛سواء أكانت مادية أو غيرها،ويمكن أن يتجاوز عن الذين يمكن أن نسميهــم هكذا- بالمعتدلين- يستقطبهم بالتجاوز عنهم ويتركهم يتكلمون؛لأنهم لايؤثرون وهكذاتسيرالأمـــور،،،،
— خارج البقعة:
Ѳ- أستاذي: محمد السرغيني؛لنفرض أنك استيقظت صباحا؛فوجدت نفسك ســمـكة،مــاذاستفـعــل؟
{ضحك من الأعماق}منطقيا؛هذا الأمر لا يمكن أن يقع؛ولكن سورياليا.. يمكن أن يقع،فإذا وجدتُ نفسي سمكة؛لا أتخلى عن الأفكار التي كنت أومن بها وأنا في حالة إنسان؛ومنها دفـع الظلم؟ ماهو الظلم الذي سأدفعه في هذه الحالة؟ هوأن أحاول ماأمكن أن أبت في الأسماك فكرة عجيبة؛وهي محاربة السمكات الكبيرة التي تعـيش على حساب السمكات الصغيرة؛معنى ذلك:أنني لازلت إنسانا وأنـا سمكــة{يالله} – ضحكات عفوية-
Ѳ- لنفرض أنك استيقظت صباحا؛فوجدت أنفك أمسى طويــلا؛كيف سيكون الموقف؟
عجيب أمرك في هذه الطرائف{ضحك}طيب؛سأحشر أنفي الطويل في الدفاع عن الحق الثقافي {تزيدولاباركة}



