تداخل الأزمنة / سوران محمد

١
فقدان
ذاك القنفذ الـذي صادفته
متحيرا بجوار الباب
في شتاء قاسي،
ظننته يتأمل
لكنه كان جثة هامدة.
أليست الحياة أكثر من خيال؟
مجرد فتحة
آه، لو كانت فى الباب.
*
أنفاسٌ غرة
كقوارب غارقة في أفق البحر الأسود
جروا قصصهم وراءهم
مسافرين إلى عالم أكثر واقعية
على نفس إيقاع مرور شعاع الفجر الخافت
نحو قلبك السجين
عبر نافذة مُغبرة للغرفـة
لكن هنالك قطعا….أوسع من هذه الكرة المغلفة.
*
تلك الرسالة التي كتبتها أنامل الأيام
بدموع الأسى في فصل الالهام
بعثتها إلى الحياة في ثنايا زوبعة خريف سقيم،
فتحتها يد غل ولم تصل أبدًا،
وإلا، فقد كان مذ أمد بعيد
مُنعت الأقلام من شنق أنفسها.
*
الوقت متأخر في هذا المساء الرمادي
أخرج نظارات التاريخ من صندوقها الخشبي
حان دورك لقراءة كتاب الفناء
هل نسيت تلك اللحظات التي مررت فيها
خيوطا عبر ثقوب الابر، لصراخات خلوصة عتيقة…
سرعان ما سقطت أوراقهن في الحديقة
فلم يبق هناك أحد
يسأل عن أخبار عودتك
من هذا الغسق المنهك،
لا يُسمع فيه حتى زقزقة العصافير
إلا نداء العقعق في سماء قاني
يُنادي فقدانه.
…………………………………………………………………………………………
٢
قبلة
على النافذة
آثر بارز لشفتين.
لا المطر الغزير
ولا الغبار الكثيف
تمحوه
- صورة لشفتين
صادقتين - لمقاتل
لم يرجع أبدا. - لشاعر
لم يدرك بأن الحب
سراب غريزة الوجود. - من أم
تودّع ابنها،
مستيقنة
انها لن تراه ثانية
إذا رجع. - لعامل
إلى منزل
بناه بساعديه
قبل أن يدمر،
وقد ظل
جدار الشباك واقفا..
كلما تبقى
خلف أثر الشفتين:
طلقات طائشة،
ديوان محروق،
زوج من النعال،
واطار صورة مكسورة-
للذكريات
٣
لغة الصمت
هنالك أعواد ثقاب
جاهزة للاحتراق
ذرها في سباتها تحلم
*
کي تستمر
أسفار الينابيع البيضاء
فی أحضان الانهار الصماء
*
حيث تجد وجهتها الجديدة
و تكون بمقدورها اقلاع سواد الاشباح
علی أسطح مخيلتها
*
كي یحول الاحجار الضجيج
الی سكينة وقورة-
في هذه الطقوس الازلية…
*
عندئذ، تسمع التراب أنفاس السماء
وعلی الأنغام الهارمونية للشواطيء
يجمعن الكل
قطع متناثرة من أرواحهن
*
الی أن تسكت البنادق
مازال الألتقاء يكتنفە الغموض:
لنهار ممل،
ليل بلا ارادة،
شتاء مفزوعة،
وردة حزينة
تحت خيمة لقصيدة مهاجرة!



