فحولة الشيطان/أ.مالك بن فرحات

أسفرت الحرب الطاحنة بين مملكة تورا البربرية و مملكة لوبا الرومية عن نصر ساحق للبرابرة و هزيمة مذلة للروميين تقهقروا إثرها إلى أرضهم بعد أن أقبلوا غزاة ، و تغنى أبناء تورا بهذا النصر دهرا حتى سكن الجيل الذي حققه بيوت الفناء و خلفه جيل آخر لا يشبهه في التزامه و انضباطه و رصانة عقله و متانة أخلاقه ، فلقد كان أبناء الجيل الجديد خفافا و حمقى و مندفعين اندفاع الجهالة ، و يسير على من يريد أن يضلهم إضلالهم . و رأى الشيطان أنه من الحماقة أن يفوت أمثال هؤلاء دون يسلك بهم طريق الهاوية ، و الشيطان لا يحب أن يدوم سلطان مملكة تورا على الأرض و يحب أن تبسط مملكة لوبا الرومية سيطرتها لأن هذه المملكة أقرب إلى نهجه و أهدافه من مملكة تورا و لأسباب أخرى تخصه . و ليمكن اللوبيين من بسط هذه السيطرة عليه أن يضعف مملكة تورا و يجعل تدميرها أيسر على الروميين من تدمير بيت العنكبوت . و لأنه الشيطان لم يكن من الصعب عليه أن يهتدي إلى تدبير يبلغ به غرضه ، فتمثل في هيئة شيخ طاعن في السن عليه عباءة داكنة . و رغم أنه نجح في جعل ملامحه منبئة بالوقار و الحكمة حتى يخدع بها الملأ الذين يريد مخاطبتهم بقي على ملامحه شيء من الخبث الشيطاني الذي لا يراه إلا ذوو البصائر النافذة و الأنوار الإلهية السماوية . و قصد الشيطان مملكة تورا و حشر رجالها أبناء الجيل الجديد و وقف على مرتفع من الأرض ليخطب فيهم ، و حتى يثقوا فيه و تزول غربته فيهم زعم لهم أنه الإنسان الوحيد الذي لم يدركه الموت من رجال الجيل الذي سبقهم الذي هزم مملكة لوبا ، و جعلهم هذا الزعم يستبشرون به لأنهم شعروا بأنهم في حاجة إلى من هو في مثل مكانته في زمانهم الذي لاحظوا فيه أن مملكتهم بدأ يصيبها الوهن ، و أملوا أن يعيدهم إلى مجد الأسلاف ، و سهل عليه هذا أن يجعلهم على المذهب الذي يشاء ، و خطب فيهم خطبة عصماء أقنعهم فيها بأن نصر أسلافهم على اللوبيين كان بفضل أسلوب تنشئتهم و غذائهم و سلوكهم و عوائدهم التي وهبوا بفضلها بنى جسمية متينة و قوى جنسية لا يصمد أمامها أحد و بشرة سمراء ترهب من يراها ، و بأن الروم كانوا رقاقا بيضا شقرا أقرب إلى المخنثين في أعمالهم و أن هذه الأوصاف هي التي جرتهم إلى الهزيمة لأنهم لم يصمدوا أمام قوة التوريين و فحولتهم ، و أخبرهم بأنه قدم إليهم ليحيي فيهم طرق أسلافهم في العيش حتى يكتسبوا قوة جسمية كالتي اكتسبوها . و وقع سحره في قلوب شعب مملكة تورا حتى صاروا يهذون بذكره و يكثرون ذكر اسمه و يستعدون لطاعته في كل ما يأمر به و فدائه بأنفسهم و أموالهم و أهاليهم . و نجح بفضل سيطرته على شعب تورا في الانقلاب على ملكهم الذي لم يكن يرجى منه نفع في إعادة المملكة إلى مجدها لأنه كان يحيى حياة ترف غير عابئ برعيته . و صار الشيطان ملك تورا المبجل . و يوم تتويجه جمع الحشود و خطب فيهم و سطر لهم التعاليم التي زعم أنها ستعيد المملكة إلى قوتها و تحميها من انتقام رومي غير مستبعد و يمكن إجمال هذه التعاليم في السطور الآتية
التوري لا يكون إلا أسمر قوي البنية له شهوة جنسية لا تشبع و قضيب بين الطول و كل من لا يكون على هذه الأوصاف في المملكة يستضعف و يهان و يذل و يتخذ عبدا.
التوري لا يرق للنساء و لا يلين لهن بل يجعلهن وعاء للشهوة و لا يتخذ التوري زوجة بل يطفئ شهوته في كل امرأة تعرض له و إن كرهت.
التوري لا مشاعر له فلا يخاف و لا يشفق و لا يحزن و لا يسعد و كل من تبدو منه عاطفة يحسب في الضعفى و يهان
التوري لا يتلطف في المأكل و المشرب و لا يتأنق في الملبس و لا يتطهر و يجعل الخشونة مذهبه فيفرط في أكل اللحوم و يأكل كما تأكل الوحوش في البرية و يجرع اللبن من ضرع المحلوبة ثم يأكلها ميتة و لا يعاف أكل الوسخ و لا يجعل مأكله و مشربه موقوتين و يلبس الخشن و ينام في العراء.
التوري لا يعبد إلها لأنه يغنى بقواه عن الإله و يطيع ملكه في القوة طاعة البهيمة و لا يجادله.
التوري لا يطلب علما و لا يحسن صنعة ينشئ منها آلات عيشه لأن آلات التوري هي أعضاؤه الجسمية و لأن العلوم و الصنائع أمارات على الحضارة و الحضارة للضعفى.
التوري سكير يجرع براميل الخمر و لا يشبع و يعدو بعد سكره على من يعرض له.
التوري الذي لا يتبع شيئا مما علمناه يقتله التوريون قتلة يشتهونها…..
و لك أن تتخيل كيف صار العيش في تورا بعد أن نفث الشيطان في بنيها هذه التعاليم ، النساء و الشيوخ و الأطفال و الرجال الذين ليسوا على ما في التعاليم في أوصافهم و أعمالهم يجرعون العذاب نهارا و لا تذوق أجفانهم النوم ليلا ، و منهم من قتل و منهم من فر و منهم صار يقضي زمنه مختبئا يسترق أوقات غفلة المعتدين ليخرج إلى الاقتيات ، و كان من هؤلاء التوأم نجم و شهاب ، و هما ابنا سيدة من أشراف جيل التوريين السابق تدعى قمرا ، و قمر مشهورة في تورا لأنها زوجة بطل المعركة التي سحق فيها التوريون اللوبيين ، و لهذا لم تكن شهرة نجم و شهاب في تورا بالأمر الغريب ، و هما مشهوران بلقب ابني القمر و قلما يناديان باسميهما ، و لم تكن شهرة أمهما العلة الوحيدة ليوسما بهذا اللقب ، بل توجد علة أخرى و هي جمالهما الذي اشتق من جمال أمهما ، بياض ناصع مشوب بحمرة قانية و شقرة ذهبية أشعة الشمس مرآة لها ، و أعين كمروج تونس و الشام . و كيف للتوريين أن يقبلوا بأن يكون رجلان على صورة كالتي وصفنا بعد أن قبحها الشيطان في أعينهم ، و الحق أن التوأم كان قبل أن ينقث سمه محترما لمكانة أبيهما و أمهما ، و بقي احترامهما في قلوب التوريين يسيرا حتى بعد أن بسط الشيطان سلطانه حتى حل اليوم الذي أجمعوا فيه على
أن نجما و شهابا عدوان ، اليوم الذي وقعت فيه أعينهما و هما يسيران على امرأة تحت مخالب توري شهواني يريد اغتصابها و هي تستغيث صارخة ، و كان اسم هذا التوري ” لوفيرو” و هو رأس من رؤوس التوريين و أكثرهم عدوانا و شهوة ، و اعتداؤه على النساء بوحشية أمر معتاد ، و “لوفيرو” مشهور في تورا بالتباهي بعضوه الذكري و فخره بطوله و خشونته ، يكشفه للنساء و للرجال رفاقه و يتحداهم في أن تتفوق أعضاؤهم على عضوه طولا و ينتصر دوما ، و لم ير شهاب ” لوفيرو فوق المرأة حتى اندفع لنجدتها و حاولت قبضة نجم أن ترجعه فلم تفلح ، أخذ شهاب من أبيه البطل الشجاعة و الاندفاع دون خوف و تفكير في العواقب ، و أما حظ نجم فالذكاء الوقاد و حسن التدبير ، و اختار شهاب نهج الفرسان و كان من دأبه أن يخلص المستضعفين من قبضة التوريين العادين ، و اختار نجم نهج العلماء فكان مخططا بارعا و صانعا ماهرا ينشئ آلات لم يسبقه إلى إنشائها أحد . و بعد أن خلص شهاب المرأة من قبضة لوفيرو و حاول قتله انتصارا للمرأة فنجا منه و صار قتل شهاب ضرورة لوقوفه في وجه التوريين ، اضطر التوأم إلى الاختباء حيث لا يعثر عليهما. و ازداد عدوان التوريين على من يخالفهم يوما بعد يوم ، تعصب أعمى لتعاليم الشيطان ، تقتيل و اغتصاب و نهب ، تباه بالفحولة و القوة الجنسية ، أكل و شرب بنهم شديد ، فساد دون شفقة و رحمة و خوف و هم يظنون بذلك أنهم يزدادون مناعة ضد اللوبيين الذين يفلصهم عنهم بحر عريض . و على الجانب الآخر من هذا البحر كانت مملكة لوبا تمهد لأيام عز و مجد قادمة ، و يجهد أبناؤها في بناء قوة لا تقهر و يتبحرون في العلوم و الصنائع و ينشرون معالم العمران و الحضارة و ينأون عن اللهو و الترف و إضاعة العمر في ما لا ينفع حتى أيقنوا أنهم صاروا جاهزين للثأر لأسلافهم اللوبيين و عزموا على أن يقودوا حملة تعصف بتورا و تمحو ذكرها . و علم ملك تورا الشيطان من أتباعه الشياطين بشأن لوبا و ما جهزوه لتورا ففرح فرحا غامرا . و جمع أتباعه التوريين دون أن يعلمهم بشأن الحملة و خطب فيهم خطبة أنشأها من النار التي خلق منها ليحمسهم حماسا يزيدهم به ضلالا و غرورا و أعلمهم أنهم بفضل اتباعهم للتعاليم التي سطرها لهم أصبحوا قوة عظمى لا تصمد الممالك أمامها مهما كانت قوتها، و زعم لهم أن مملكة لوبا يرتعد أبناؤها البيض الشقر الرقاق المخنثون رعبا لعلمهم بما بلغه التوريون من فحولة و قوة . و بعد هذا الخطاب فجرت براميل الخمر و سكر التوريون و كان “لوفيرو” أشدهم سكرا و عربدة ، و خرج بعد انفضاض اجتماع التوريين و هام في أرض المملكة ليلا على غير نهج حتى بلغ ساحلها المشرف على البحر الفاصل بين تورا و لوبا ، و جلس على صخرة مشرفة على البحر و هو يمني نفسه بلقاء اللوبيين و يجيل نظره في ما حوله حتى وقعت عينه على شخصين مجتمعين على نار في صخرة مجاورة بعيدة عنه فنهض يجوز الصخور بصعوبة قاصدا مكانهما حتى إذا دنا من حيث يسمعهما و لا يريانه انزلقت قدمه من إحدى الصخور و وقع ، و لأنه مرخى من السكر كسل عن النهوض و لزم مكانه و هو يجهد في سماع محاورة الشخصين التي لم يفقه منها شيئا لغرقه في السكر :
” لا تزدني كلمة واحدة يا شهاب فقد عزمت و قضي الأمر”
” إذا لم يعد يهمك أن تضيع مجد أبيك يا نجم فخف على حياتك ، إنهم أغدر مما تظن لا تغتر بوعودهم ..
” إنهم لن يكونوا أغدر من الذين شردونا و جعلونا غريبين في أرضنا و قد حسبناهم أهلنا”
” أهلنا مازالوا في هذه الأرض يا نجم و هم مثلنا يعانون الويلات و الذين شردونا ما هم إلا شر عابر سيفني نفسه بنفسه ، و سيمن الإله على الذين استضعفوا و يمكن لهم في الأرض و نعود أعزاء فيها، ما علينا إلا الصبر “
” الصبر ! مازال يقول لي الصبر ! ماذا تعرف أنت عن الصبر يا شهاب ؟ لقد صبرت حتى نفد صبري كما نفدت الرحمة من هذه الأرض , سنوات جهدت فيها في تحصيل العلوم و صقل ذكائي و حرمت فيها النوم حتى صرت قادرا على صنع ما لا يقدر عليه غيري لأجدني في أرض يسودها جهلة و حمقى أخرجوني من داري و أنا عملت ما عملت لأجلهم فلم يقدروا لي قدري، و يوم أوقعني حظي على من يعظم ذكائي و صناعتي و يعدني بالجزاء عليهما و على صبري تقول لي الصبر ، اسمع يا شهاب إني لم أتردد لحظة في تنفيذ ما عزمت عليه و سأكون أسعد من في الأرض بأن أكون يدا في سحق أولئك الذين أفسدوا أرض تورا”
” أتخال يا نجم أن الذين عزمت على أن تعينهم سيفدون لصلاح تورا ؟ ألا تدرك مع من تتعامل ؟ إنهم اللوبيون اللوبيون عدو أرضنا الأبدي..”
” الزمان يجري و لا يشبه جيل آخر ، لوببو اليوم ليسوا كلوبيي الأمس ، إنهم أعقل منهم و أوغل في الحضارة و لا يحبون الحروب أصلا ، و قد أخبرني رسولهم أنهم سيشنون حملتهم لإسقاط الملك و القضاء على لوفيرو و أتباعهما لأنهم يخشون من تعاظم خطرهم ثم يعودون من حيث جاؤوا دون أن يقتلوا بريئا أو يخربوا بينا “
” و أنت صدقته ؟ ذكاؤك و علمك اللذان تتباهى بهما لم يبصراك بأنهم يطمعون في الأرض و خيراتها و في الثأر من مملكتنا!
” خيرات؟! عن أي خيرات تتكلم ؟ أو ترك ذلك الجراد المنتشر في الأرض شيئا؟ بمكانة أبينا عندك يا شهاب دعني أنا ذاهب و أبونا نفسه لا يردني لو كان حيا .. هذا آخر كلامي”
و أعرض نجم عن شهاب و ولى وجهه البحر و من عينيه يبدو العزم على أن يجوزه إلى الأرض الأخرى ثم انهمرت الدموع منهما و التفت إلى شهاب فوجده يبكي و تعانقا باكيين ، أما لوفيرو الذي لم ينتبه إلى ذكر اسمه و موته في المحاورة و لم يفقه ما دار من حديث فظل مستلقيا على سكره حتى أصحاه ضوء النهار و عاد يمارس عاداته في طرق المملكة، قتل و نهب و أكل للأطعمة و للنساء بنهم و تباه بطول قضيبه ،. و بعد أسابيع فطن لوفيرو إلى ضياع وسامه الذي كان يعلقه على ثوبه و هو مصنوع من الذهب على هيئة رأس الثور ، و قد علقه الملك الشيطان على صدره لبلوغه الدرجات العلى في القوة و الفحولة و الشراسة ، و قرر لوفيرو أن يقصد الساحل الذي نام فيه سكران ليلة الاجتماع ظانا أنه أوقع الوسام حيث استلقى ، و كان ظنه في محله ، و لما رفع رأسه بعد أن حناه ليلتقط الوسام من الصخرة المشرفة على البحر ، رأى على البحر ما ارتعدت منه فرائصه : أساطيل تكاد تغشى البحر كله محملة بخلق كثير ، و إذ هو يمعن النظر في المشهد من دهشته ، رأى الراية التي لم يشك في أنه يعرفها ، الراية الحمراء الداكنة التي يتوسطها رأس ذئب ذهبي : راية لوبا !
و هرول لوفيرو ليعلم التوريين بالمصيبة ، و أعلن النفير في تورا و حشد الملك الشيطان فحول تورا ، أما المستضعفون في فانقسموا بين مستبشر بخبر قدوم اللوبيين ظنا منهم أنهم سيخلصونهم من عدوان أتباع الشيطان و أتباع لوفيرو و بين مرتعب ارتعاب من سمع بغزو عدو خارجي . و رست أساطيل لوبا و انتشر رجالها على ساحل تورا ، و شكل التوريون جيشا للتصدي لهذه الحملة المباغتة ، و تراءى الجيشان على رقعة واسعة تفصل بين ساحل المملكة و حواضرها ، و من يرى الجيشين يستطيع أن يميز حسن تنظيم جيش لوبا و كثرة عدته و عتاده و آلاته الحربية من فوضى جيش تورا و غياب الجهاز ، و الأغرب من ذلك غياب القائد : فلم ير التوريون ملكهم الشيطان في المقدمة و بقوا ينتظرون أن يظهر على رأس الجيش الذي كان لوفيرو بارزا في صفه الأول ، و بقي الأمر على تلك الحال حتى انشقت الصفوف عن أبيض أشقر يحمل سيفا طويلا و يقف رأسا للجيش كما وقف أبوه قديما و التوريون يهمسون: شهاب ابن البطل ابن قمر . أما اللوبيون الذين لم يريدوا أن يضيعوا الوقت و أن يحسموا المعركة في أقصى سرعة فانشقت صفوفهم عن آلة عظيمة لم ير لها مثيل في العصر و في سالف العصور , يجرها خمسون رجلا يتقدمهم أشقر أبيض يشبه شهابا ، نعم إنه نجم ، نجم هو صانع هذه الآلة الفتاكة و هو من سماها مدفع القمر و ليس في التسمية مبالغة ، ففضلا عن أنها تمثل تخليدا لذكرى أمه ففيها تعبير عن قوة المدفع الذي يستطيع أن يرسل قذائف نارية قادرة على بلوغ القمر من سرعتها ، و وضع المدفع على رأس الجيش و تقدمه نجم و نكس رأسه حين رأى أخاه شهابا في مقدمة الجيش المقابل و أسفرت عيناه عن تردد و ندم ، و ارتعد التوريون مما رأوه و اصفرت أبشارهم السمراء و شخصت عين لوفيرو من الرعب : ها هو يرى قضيبا يفوق قضيبه طولا ، و ها هي قضبان التوريين التي تباهوا بها ترتخي أمام طول المدفع و بعد مداه و قدرته على سحقهم جميعا في لمح البصر ، لكن سرعان ما حاول لوفيرو أن يشجع قلبه و قلوب الجيش ، فرفع سيفه و ضرب به عنق شهاب و رفع رأسه في وجوه اللوبيين ليبلغهم رسالة مفادها أن رؤوسهم البيضاء ذات الشعر الاشقر ستسقط من على أعناقهم مثلما سقط رأس شهاب الأبيض الأشقر ، و أثار عمله هذا الحمية في التوريين ، و نقم نجم من حسرته على أخيه المغدور نقمة جعلته يسارع في إطلاق جحيم مدفعه الفتاك الذي أباد نفوس التوريين كما تبيد النفس الواحدة ، و انقض اللوبيون على سكان تورا صغارهم و كبارهم و نسائهم و رجالهم و أبادوا أكثرهم بادئين بنجم و رفعت راية لوبا في تورا و ابتسم ذئبها الذهبي بعد أن لبس الشيطان صورته..



