خمسينية/ سنيا الفرجاني

سأصير خمسينية خلال شهر.
هذا العمر لا يفزعني
أطرحه على الملأ،
وأفرش له ملاحف الحرير،
وأفتح له أبواب البيت كلها،
كنت أنتظره منذ زمن.
لن أخبئ الخمسين تحت المساحيق،
ولن أضعها خلف ظهري
سأطرحها على شعري مشابك فضة
ولن أغطي البياض الذي حط كالحمام.
سأدخل الخمسين
من دون أن أعتذر للأربعين عن بقائها خلفي،
ولا للعشرين عن كل ما أخطأت فيه،
ولا للثلاثين عن أحلامها التي تأخرت،
ولا للأربعين عن التعب الذي تركته على عتبات القلب.
ولا للعاشرة التي اكتشفوا فيها أني شاعرة
كل أعماري ستأتي معي
الطفلة التي كانت تخاف من الحب
الشابة التي ظنت أن الحياة ستنتظرها،
المرأة التي اكتشفت متأخرة أن الوقت قد ينتظر
والأنا التي تقف الآن أمام المرآة
ولا تريد أن تبدّل شيئاً
سأقول لجسدي، الذي حملني كل هذه السنوات الطائشة
تعال.
لا أريد منك أن تعود إلى الوراء.
لا أريد منك أن تشبه امرأة في الخامسة والعشرين،
ولا أن تخفي ما فعلته بك الحياة.
أريدك كما أنت.
بآثار السفر،
وبعض الندوب التي لم يعد يهمني أن أعرف من تركها،
وبهذا الهدوء الغريب
الذي لا يأتي إلا بعد أن يمرّ الإنسان
بأشياء كثيرة كان يظن أنه لن ينجو منها.
سأصير خمسينية.
يا لها من كلمة واسعة.
فيها خمسون سنة من النساء
اللواتي كنتهنّ،
وخمسون سنة من المرأة
التي لم أكن أعرف أنني سأصيرها.
في الخمسين،
أريد أبواباً تفتح وحدها.
وأريد طاولة لا أجلس إليها إلا مع من أحب.
وأريد بيتاً لا أضطر فيه إلى خفض صوتي كي لا أزعج أحداً.
فالخمسون لا تمنحني الشباب،
وهذا أجمل ما فيها.
إنها تمنحني شيئاً أقل بريقاً
وأكثر ندرة:
أن أعرف من أنا
من دون أن أحتاج إلى إقناع أحد.
لذلك سأضع الخمسين في صدر البيت،
وأشعل لها مصباحاً،
وأفرش لها ملاحف الحرير.
سأتركها تنام إلى جواري
من دون أن أطلب منها أن تصغر.
وعندما تأتي في العشرين من سبتمبر،
لن أقول:
يا إلهي، كبرت.
سأقول:
ها أنا أصل إلى سونيا.
سنيا الفرجاني



