الأم الحنون للروائية أسماء محسن / وفاء حميد

لم أتوقع يومًا أن أقرأ رواية عن الخيال العلمي الواقعي. والحقيقة أن العنوان خدعني عندما قرأته؛ فقد اعتقدت أنني سأقرأ رواية عن أم ضحت من أجل أولادها، لكنني منذ السطر الأول وجدت نفسي أقرأ عن الحرب والهروب، وعندما تعمقت في الرواية، تبين أن (الأم الحنون) ليست الأم بالمعنى المعتاد، بل هي من أقسام الدماغ، الغشاء الداخلي الرقيق الذي يغلف ويحمي الجهاز العصبي المركزي. وهكذا تحول الاسم من دلالة عاطفية إلى دلالة علمية.
في القديم كان الأدباء يلجؤون إلى جعل شخصياتهم في القصص والروايات حيوانات عندما يتطرقون إلى نقد سياسي، لكن هذه المرة تتمحور الرواية حول آلة اسمها (الأم الحنون). فقد قام عالم اسمه يوسف عبد الرحمن باختراع ذكاء اصطناعي أسماه (بيامتر) لخدمة البشر، وقدمه إلى الحكومة، فقام وزير الخارجية الأمريكي بالسيطرة عليه، تتحدث الرواية عن المستقبل مع الذكاء الاصطناعي، وما قد يحدث إذا وقع بيد القوى الطاغية وسيطرت على العالم، فقسمت العالم إلى مناطق، منطقة أوليغارشية، والباقي فقراء في درجات، وكأننا بهذه الرواية الخيالية العلمية نشاهد هذا الواقع، سيطرة إسرائيل وأمريكا على الذكاء الاصطناعي وتسخيره لهما للسيطرة على العالم، حتى امتد الاحتلال إلى سائر الكرة الأرضية. ولم يكتف بحرب السلاح المتطور للسيطرة على الثروات واقتصاد العالم، وهذا ما فعلته أمريكا مع إسرائيل، بل امتد إلى كل المنطقة العربية، كما فعل ترامب مبدأ دونرو للسيطرة على أمريكا اللاتينية، وأكثر الدول الغربية طيعت تحت أوامره.
لكن مهما حاولت من سيطرة ومد جذور الطغيان، فهناك خلايا ستظهر لتنتفض رافضة هذا الواقع، تتمتع الرواية بسرد ممتع ومتسلسل لا يخلو من التشويق والمفاجآت، مع استخدام الصور والمجاز والانزياحات التي أغنت الرواية بكثير من الجمال. لكنني فوجئت بالنهاية؛ فقد انتهت كأي قصة عادية نمطية ( نهاية الامبراطور، وارتباط المحبين ببعض) ، كان الشرح مباشر، وهذا في رأيي الشخصي ما أضعف النهاية. كان من الممكن استخدام تلميحات أو إشارات، شيء ممزوج بالمفاجأة المحزنة والسعيدة، رغم أن الرواية لم تخل من الحزن والفقد والمفاجآت.



