الشعر العمودي
عبور ممكن لزمن مستحيل/آمنة حزمون-الجزائر

أَسِيرُ إلى مَعناكَ والخُطْوَةُ الحُبُّ
وظِلُّي يقِينُ الأرضِ والنُّورُ لا يَخْبُوا
وعَيناكَ! ما عَيناك؟ إلا قصيدَتي
كَتَبْتُ على أهدابِها ما رَوَى القَلْبُ
أُحِبُّكَ! لَكِنَّ الخلاصَ مُؤَجَّلٌ
فَوَدِّعْ نَبِيَّ الدَّمْعِ يا أَيُّها الجُبُّ
تَرَكْتُ على غُصْنَيْكَ حُزْني وضِحْكَتي
فأيُّهما باقٍ إذا هاجَرَ السِّرْبُ؟
تَعالَ، يقولُ اللَّيْلُ، قُدَّ عباءَتي
لِيَخْرُجَ مِنْ أعطافِها عاشِقٌ صَبُّ
ويَكْشِفَ عن نايٍ تلاشَتْ ثقوبُه
ولَمْ يَفْتَقِدْ ألحانَه العالَمُ الرَّحْبُ
أَسِيرُ إلى مَعناكَ! لا شيءَ ثابتٌ
تَغَيَّرَتِ الأسماءُ واسْتَحْلَكَ الدَّرْبُ
فَصُبَّ على رُوحي أباريقَ لَهْفَةٍ
ظَمِئْتُ بلا عينيك واسْتَفْحَلَ الجَدْبُ
ولِي ما رَأَى العُشَّاقُ مِن جَنَّةٍ بَدَتْ
ولكنَّها تَنْأى إذا أَوْشَكَ القُرْبُ
أُحِبُّكَ! فاكْسِرْ كَأْسَ مَن لا يُحِبُّنا!
وقُلْ يا نَديمَ القَلْبِ فَلْيُرْفَعِ النَّخْبُ!
أَتَيْتُكَ مِن جِسْرٍ عَليٍّ وصَخْرَةٍ
وبِئْرِ عصيٍ يُشْتَهى ماؤُه العَذْبُ!
وليسَ معي إلا قصائدُنا التي
أُرَتِّلُها كي لا تُباغِتَنا الحَرْبُ!
فَدَيْتُكَ، لا تُطْفِئْ مصابيحَ حُلْمِنا
ولا تَنْهَرِ الأمطارَ كي تَغْفِرَ السُّحْبُ
ولا تُخْبِرِ الآتِينَ عن نَزْفِ روحِنا
فَمَوَّالُنا جُرْحٌ وتَضْمِيدُهُ صَعْبُ
أَسِيرُ إلى مَعناكَ؛ قلبي خريطةٌ
وفِنْجانُ حُزْني تاهَ في دَمعِه الغَيْبُ
وحَدْسِي ظِلالُ الغابِ، ذِئْبٌ مُسافِرٌ
يُخبِّرُني: عُودِي فلَن يَزْهَرَ العُشْبُ!


