الشعر العمودي
أجراس / حميد عبد القادر فيخار – المغرب

تَخلَّق بما ترضاه النفس وتكسِبُ
ولا تـلبسِ الأخـلاق ثـوبا فتُعربُ
تسلّـح بنور العلم فالجهـل ذِلَّـةٌ
وشـرُّ فقيـه في التعاويذ يُـسهبُ
يُعـوِّد دُنيـاك الـتَّقشف والكـرى
ويمنحك الحُور العذارى ويكذب
عظائم أهل العلم تطفو توهُّجـا
وصفٌّ من الجُهال بالجهل يرهب
نُـعمِّر بالأوهـام عُــمرا تمـدَّدا
ونحن بنو الإنسان للموت نقرب
رحيمٌ بنا أن نقبل الصَّفح طيبة
فكل عـزيز في الملامة يَـغضبُ
نفيضُ بـعـزم والـتَّمـني رواقنـا
فنـرسم أحلامـا تـروح وتـعقُب
كفيـل بنـا حظُّ التكافل والمُنى
وظـني يقينًا بالتَّـلاحم نَـصلُب
وقد يؤلم الإنسان ثقل النوائب
وحسبـُه حطابٌ ونسلُه يحطُب
ومن كسر الأحقاد صِدقا بفعله
تُـقاسِمه الأقـدار يـمّـاََ فـيشرب
فمن ركب الأمواج اصطاد مجده
ومن هـلَّ بالصحراء صقرٌ مهيَّب
أجـاهر بالـحسبان أنـي مُخـيَّـر
وكـلُّ شـقيّ في الحيـاة مُصوّبُ
أسـامحُ مـن يشكـو عليلا بعلـة
وعـاقـبة الـخذلان إثـمٌ يُـعلّـبُ
أرانـي عِصاميـا تـطاول عـهـده
وكـل بـعيد فـي الـكفاح مقرَّب
خلوت بنفسي والخوالي بذمتي
ومن ركب الأهوال بالشّد يُشذب
أيا أهلنا في العِشق هبُّوا نُسائل
جنون الـهوى فينا وكيف يُهذّبُ
ملامــح أهـل الـعشق نُـورٌ تورَّدا
إذا عشقتْ فالصِّدق فيها مُجرَّب
إذا الفجر من أثقال ليله يشتكي
فليلـي سقيـمٌ والسِّقام يُخرِّبُ
سأدفع بالأشجان تحكي وتحكم
وأُبــرِقُ أني للـنَّـوائـب مُــذنِب
أما شـاءت الأقدار أن تظفر لنـا
لـقـاء فنلقى لِلتسَامُـر مَـسْرب
أخاطـب أحلامي وأسأل حالهـا
فـتبكي لحالي والمآسي تقـلّـبُ
أعاقر فجر الصبح والليل ماسك
بحبل الكرى والغمُّ جمرٌ مُرطَّب
فما كنتُ يوما في الحرائر زاهدا
ولكن شمسي في الصَّبابة تغرب
تسيّجتُ بالأهوال تفتك موضعي
أشدّ لجـام اللـيل والليل أعـزب
أطـاول بالترحال والـدَّن مَغنمي
ومن يحتسي خمر الزلال يُشـبّبُ
سيبقى الهوى سيلُ النبيذ تدفقا
وأي حديث فيـه لُـقياك مَكْسب
نبيذ هواك العِتق والكأس ثغرك
وإني على لثـم الـحبيب مُـغرّب
سأشرب وياك الهوى قدر سكرة
ونـمرحُ بـالذكرى بوعـي مُغيب
وإن مـال قلبي للـمعاصي تَـمَرُّدا
فـربِّي غفورٌ هو يعفـو ويشطُـب
قصائد شعري ترتوي من تجاربي
ومن بالتَّملي يقرأ الشعـر يعجب
أُنقِّـب في الألفـاظ بنـيان مشهد
فأجعل وتر النص يشدو ويطرب
أرسِّــخ فـي ذكـراكِ أنـي مُـتيَّـمٌ
وأحفظ في لُـقياك سـرّا مُـعـذب
أُسلِّـم فـي الـمخيال أنـي مُحبكِ
وإن عشتُ مـا أبـقـاه ربي أُكذّب
مـنحتـكِ قلبـا دمَّرته الـخـوادع
فكيــف ترُدي من يُداري ويرغَب
وما كنت أدري أن حُــبك معبـدٌ
إلى أن تعمدتُ الوصال محجَّب
وما صابني من هـجر لبنى تحببـا
وإن هدني شوق التلاقي سأغلب
حفرت اسمك الغالي بلفِّ جوارحي
على جـرح أحزاني وحزني مُشعَّـب
أرى فـيك وجـداني تحلى ببــسمة
فـهلاّ سـألتِ الـقلب عـني فـيَرحب
ويكـسرني شـوق التعالي فــأنحـني
كَليـمٌ بـعشقي والـفؤاد مـخضَّـب



