الشعر الحر

في درك النسيان – مصطفى عبدالملك الصميدي-اليمن

صورة لرجل في بدلة زرقاء وقميص أبيض، يبدو جادًا وينظر مباشرة إلى الكاميرا.

مَنْسِياً في دركِ النّسيان،

مَأخُوذاً بالحُلُمِ المُنْسَىَ أَخْذَاً هَدَّامْ،

حيث الظَّلْماء تُناغِي الحَرب

على ناي الأحزان،

يرتعِشُ النَّومُ على جفْنِي،

ويخِرّ الليلُ على صدري

بشواظٍ من نارِ الأهوال.

الظِّلُ يمُدّ يَدَاً هَوْجَا

فتَصير جِدَاراً من رملٍ

تَغزِلْهُ الرِّيحُ كما الأكفان.

أمْتَدُّ على نفْسِ المَرسَىَ

أحصِي ذَرَّات اليأس هُنا،

ومقام عروبتنا زبداً

ينصَبُّ سِنيناً مِن خُسران،

وركامُ الماضي بقى اسماً

مغسولاً من ظمَأ الدخان،

وخيام نزوحٍ أَبْلتَها

سَفعاتُ الشمسِ على الشَّطآن.

خدَعتْنِي أربابُ الآمال.

وحياتي دَنَّسَ معبدها

مَسْخ الإفْرِنْجة والشيطان.

نَحَرَتْ صلواتي أيادي الليل

بمديةِ أوجاعٍ وحصار.

صاحتْ في صدري لِسان النار،

سمِعتُ بزفرَتِها جوعاً

يبكي في حنجرتي أزمان!

أَغَدِي ينبتني صَبَّاراً،

أو يسقي سكوت الدّهر غَدِي

مُرّاً من تبعاتِ الخذلان؟

لا ذِكر يُعَنْوِن ناصِيَتي،

لا حلم يُجِيد مناصرتي،

مذعوراً من فعلِ الإنسان

منسِياً في درك النسيان.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading