النثر الفني

ينقذنا النسيانُ منّا أحمد عمر زعبار

رجل يجلس مع ذراعيه متقاطعتين، يرتدي قميصاً أسود ونظارات، يبدو عليه التفكير بجدية.

شاعر وإعلامي تونسي مقيم في لندن

بعض الذكريات تخبو سريعا

هل كانت حلُمًا أم ذكرى ميتة

هل كنت أنت أم صورة كنت تحلمها

حتّى الحلمُ كان مُلْكَ غيرك

أبحت روحك لوهمٍ أنت صانعهُ

كمن تفنن في صنع إلهٍ من التمر

أقفلت عليك معبدا

وحدك تعبد فيه إله التمر

حتى امتلأتَ بالريح

وعشت منتفخا بالفراغِ

يطاردك الزمنُ

تعطّرت لك الأيّامُ

وكان عطرها العفنُ

كأوراق جافة تتساقط الأيّامُ والأصدقاء

يملؤنا الفراغ أحيانا

فلا نرى إلّا ذاكرة مضيئة بالجثث

أن تكون حياتك إضافة غير ضرورية،

هامش في صفحة غير مرقمة فينتشر النمل في الجسدِ

القلب جمرة لا تنطفئ بماءٍ

وأنت تطارد سرابا

وروحك ماء غير صالح للشراب

دقّات القلب وخز إبر ومسامير

لكل منها وجعها المميز ومرارة فائقة الحموضة

مازال طعم السمِّ في رعشة الأيّام يتجدد كما حياةٍ بلا معنى

الجسدُ فراغٌ في ضيق الكونِ

وأنت تطاردُ حياةً

بلا رائحةٍ، بلا طعمٍ، بلا لونِ

*

نعم ينقذنا النسيان منّا

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading