مشغولون عن الحزن بالموت✍️أحمد عمر زعبار

شاعر وإعلامي تونسي مقيم في لندن
لسنا دمعةً على خدٍّ حزين
أو خبرا يقرأ “ع السريعْ”
لسنا رنّة حزن في صوت المذيع
نحن مراياكم
نحن مرايا أمّةٍ مشرّدة في الغيب
موزعة بين راعٍ وقطيعْ
لسنا حوارا على مائدة
ثرثرةً
أو خبرا في صحيفة
لسنا غسيل ضمائركم
مُلوثة منذ يوم السقيفة
نحن ثورة تورق تحت الركام
نبض حياةٍ في أمة
تنام من ألف عامٍ على
سرير الخليفة
نحن ضحايا ماضٍ مزيّف
وشعبٍ صبورٍ
فخورٍ بغيبٍ عقيم وفقه التخلّف
حاضرنا بلا حاضرٍ
وأيّامنا رواية موت،
الموت أحداثها بكل اللغات
والموت أبطالها والمؤلّف
من أين نأتي بقطعة خبز لنطعم عشرين جثة تراقب موتا بطيئَا
من أين نأتي بقطرة ماء
نشرب دمع أطفالنا
نكتب أسماءنا على أجسادنا
ونقرأُ على أشلاء ضحايانا أسماءهم
أنا “شاهد”، من يجدني من الأحياءِ
له ما تبقى من أشيائي
هذي يدي لا تتركوها وحيدة
ادفنوها مع أشلائي
مشغولون عن الحزن بالموت
مشغولون بالنظر في عيون الذين سيُقتلون قبلنا بعد قليل
والأمنيات أن ندفن جثة سليمة لا أشلاء أو بقايا أشلاء
لا وقت لدينا للبكاء
مشغولون بالجوع وإطفاء لحم الأطفال المحترقِ على الطرقِ
لا وقت لدينا للبكاء
الجثة أمام الجثة خلف الجثة على يمين الجثّة وعلى الشمال جثة تحتظرُ
فالأرض مقبرة وموتنا ينتظرُ
فوق الخرائب بين الخرابِ
حبيبان، ونظرة حبٍّ مشروخة بالعذابِ
سأهزم الحرب بالحب قال
أطلبُ يدها، قبل أن يسبقني الموت إليها
فالموت من حولنا أحمقْ
تهيّأ، همّ بالنطق لكنه لم ينطق
كان الموت هو الأسبقْ
سقط ورصاص يثقبه
“خطيبته” غطّاها دمه
وصرخة رعب في عينيها
“ليت العالم لم يُخلقْ”
نحن ضحاياكم
عبء الجغرافيا
دمنا شفاء عروشكم
نحن خطأ السماءْ
لا الله ينصرنا، لا السلاطين، ولا الفقهاء
صحراء ممتدة من سيوف الفتنة الكبرى إلى نزيف الشهداء
تجري من تحتها الأنهار، نفطٌ ودماء
شعبٌ متضخم العدد
خبير في صفات الغيب، النهي عن العيب، حلاوة الصبر، عذاب القبر، علوم الموت، فوائد الكبت، فروج الحور، عورة المرأة وقمع الجسدْ
شعبٌ يزأر كالأسدْ
ملياران -ما شاء الله- في الفتنة، الله أكبر
وفي الحق لا احدْ
خربشة على حائط
من يرجو منهم أملا
كمن يتوضأ بالغائط





