غـزّة – رشما راماش :ترجمة-أحمد عمر زعبار

بعد قليل، قبل وجبتك القادمة
سأفقد أذنًا، بعض أضلعي،
أو قد ينزف كبدي
حتى يُصبح جزءًا من الركام.
بعضٌ من آذان جاري
أمعاء أختي وحوضها المشوّه والمهشم
كوابيس عمّتي
كلّها مدفونة مع عيني
ستقفز جميعها من محجر العين الصغير.
كلّ ما أطلبه،
عينٌ واحدة،
فقط اترك لي عينا واحدة
أنظر بها في عيني الجندي
الذي قصف بيتي
لأسأله:
هل أطفال بلادك أيضًا
يتحوّلون إلى قصائد حين يموتون؟
هل يتحولون إلى كلمات
تُمنع جميع أفواه البشر من نطقها
تُمنعُ من أن تهمس: غزّة، هل ستكونين حرّة، يومًا ما؟
حين تقصف بيتي
أترك لأمّي
إصبعًا واحدًا،
إصبعًا واحدًا يكفي لتجمع ألعابي المبعثرة
مع أشلاء ساقيَّ
وتبحث بجنون
عن رئة أبي
التي تنادينا صارخة بأسمائنا.
ابقِ له رئةً واحدة على الأقل
فهو يحلم أن يذهب يومًا
إلى عمله كغيره
ويتنفّس… الحريّة.
رجاءً، أترك لأخي الصغير
قدمًا واحدة
قدما صغيرة
حين يتعلّم المشي
سوف يمشي بقدمه الصغيرة في أنحاء هذه الأرض
المنقوعة بالدم
غداً كل نهر
كل بحر سيكون خراباً
حيث صمتك
سيتردد صداه إلى الأبد.
من ديوان: فسيفساء الذكريات
ريشما راماش طبيبة، شاعرة وكاتبة هندية حائزة على جوائز عالمية، تكتب باللغتين الإنجليزية والكنّادا (لغتها الأم). تُرجم شِعرها إلى عشرين لغة ونُشر على نطاق واسع. حاصلة على بكالوريوس في الفنون الجميلة بدرجة امتياز





