مغامرة العقل الأولى: دراسة في الأسطورة: سوريا وبلاد الرافدين-التكوين البابلي✍️ فراس السواح
إلى هنا وينتهي الجزء الواضح من اللوح الخامس وفقًا للنص الذي كان بين أيدي علماء المسماريات إلى وقت قريب. ولكن اكتشافات جديدة في موقع مدينة آشور، قدَّمت لنا لوحًا اعتبره البعض تتمةً للوح الخامس. ولكنني أعتقد أنه لا ينتمي إلى النسخة المعروفة للملحمة، بل إلى نسخة أخرى مفقودة؛ لأننا نجد فيه تكرارًا لأحداث وقعت في الألواح السابقة. وأنا أقدِّمه هنا مُترجَمًا عن نص جريسون Gryson المنشور في Ancient Near Eastern Texts:
لقد عيَّنت لك شارةً فاتبع دربها،
… تقرَّب وأصدر حكمك …
(يلي ذلك واحد وعشرون سطرًا مشوَّهةً بشكل لا يسمح بترجمتها. يبدأ النص بالوضوح ابتداءً من السطر الخامس والأربعين.)
بعد أن أوكل بالأيام شَمَشْ (إله الشمس)،
وفصل بين تخوم النهار وتخوم الليل،
أخذ من لعاب تعامة،
وخلق منها مردوخ […]،
خلق منها الغيوم وحمَّلها بالمطر والزمهرير،
دفع الرياح وأنزل المطر،
وخلق من لعابها أيضًا ضبابًا،
ثم عمد إلى رأسها فصنع منه تلالًا،
وفجَّر في أعماقها مياهًا،
فاندفع من عينَيها نهرَا دجلة والفرات،
ومن فتحتَي أنفها … […]
وعند ثديَيها رفع الجبال السامقة،
وفجَّر منها عيونًا، وأحيا آبارًا
لوى ذيلها وثبَّته في الأعالي،
[…] (فانفتح) شقاها، شقٌّ ثبت في الأرض،
فغطاها جميعًا، وشق رسخ أرضًا.
[…] في وسطها أسال مجرًى عظيمًا،
ثم نزع عنها شبكته تمامًا،
وقد تحوَّلت إلى سماء وأرض،
رسخت بينهما الحدود […].
وبعد أن أحكم شريعته وأرسى طقوسه،
أوجد المعابد وأسلمها لإيا،
أمَّا ألواح الأقدار التي غنمها من كينغو
فقد أعطاها، هديةً أولى، لآنو،
ثم ساق أمامه الآلهة المقهورة
ودفعها، مغلولة، إلى حضرة آبائه.
أمَّا المخلوقات الأحد عشر التي صنعتها تعامة،
والتي حطَّم مردوخ أسلحتها وربط أيديها ببعض
فقد جمَّدها ونصبها تماثيل عند فُوَهَّة الأبسو (قائلًا):
«ليبقَ ما حدث لهم حيًّا لا يُمحى ولا يُنسى.»
سُر الآلهة بما رأوا سرورًا عظيمًا،
لخمو ولخامو وكل آبائه معهم،
عبروا إليه، وأنشار الملك وقف مرَحِّبًا،
أمَّا آنو وإنليل وإيا فقد قاموا بتقديم الهدايا،
وأمه دومكينا أيضًا خصَّته بهدية سرَّت فؤاده،
وأرسلت تقدمات أضاءت لها قسمات وجهه،
(فعهد) إلى أوسمي الذي حمل هداياها،
عهد إليه بسدانة الأبسو وخدمة الهياكل.
ولمَّا اكتمل جميع الإيجيجي ركعوا أمامه،
وقبَّل كلٌّ من الأنوناكي قدمَيه،
اجتمعوا لتقديم فروض الاحترام،
وانحنَوا جميعًا وأعلنوا مردوخ ملكًا.
وبعد أن متَّع آباؤه أنظارهم برؤيته
(يلي ذلك ستة عشر سطرًا غير قابلة للترجمة بسبب تشوُّه اللوح، وتصف هذه الأسطر جلوس مردوخ على العرش بكامل عدته. وعندما يبدأ النص بالوضوح نجد أمه وأباه يتوجَّهان بالحديث إلى الآلهة.)
إيا ودومكينا […]
فتحا فمهما متحدثَين إلى الإيجيجي، الآلهة الكبرى:
«فيما مضى، لم يكن مردوخ سوى ابن محبوب،
ولكنه الآن ملك عليكم، فنادوه باسمه.»
ثم أعلنا بصوت واحد:
«سيكون اسمه لوجال ديميرانكيا، به آمنوا.»
وبعد أن وهباه السيادة والسلطان
توجَّها بالحديث إليه:
«أنت من يحمي حمانا منذ الآن،
(ومنذ الآن) سنصدع بما تأمر به.»
ففتح مردوخ فمه
ليقول كلمةً لآبائه الآلهة:
«فوق العيشارة التي بنيت
سأمهِّد مكانًا صالحًا للبناء،٢٨
هناك أبني بيتًا لي وهيكلًا٢٩
به قدس الأقداس رمز جلالتي،
وعندما تصعدون من الأبسو للاجتماع
سيكون مفتوحًا لاستقبالكم وبه تبيتون،
أو تهبطون من السماء للاجتماع،
سيكون مفتوحًا لاستقبالكم وبه تبيتون،
سأدعو اسمه بابل؛ أي بيت الآلهة الكبرى،
وسينهض لبنائه، أمهر البنائين.»
فلمَّا انتهى آباؤه من سماع كلمته
توجَّهوا لبكرهم مردوخ بالسؤال:
«فوق كل ما صنعَت يداك
لمن ستوكل سلطانك؟
فوق الأرض التي ابتدعتها يداك
لمن ستوكل حكمك؟
وبابل التي منحت لها اسمًا مجيدًا،
وجعلتَها مقرًّا لنا أبد الدهر،
[…] فيجلبوا لنا طعام يومنا٣٠
[…]
هناك … بعملهم […].»
ابتهج مردوخ لِمَا سمع.
أجاب سؤال الآلهة.
أشرق وجه قاتل تعامة،
وفتح فمه لحديث مقدس:
«[…]
[…] سيوكل إليكم.»
فركع الآلهة أمامه وقالوا،
قالوا للإله لوجال ديميرانيكا:
«فيما مضى لم يكن الرب سوى ابن محبوب،
ولكنه الآن مليكنا، فنادوه باسمه.
لقد أعطتنا تميمته المقدسة الحياة.
إنه رب الصولجان المقدس.
إيا، المتمرس بكل حرفة ومهارة
سيضع المخططات، وسنكون له عمال بناء.»
حاشية٣١
اللوح الخامس من «عندما في الأعالي»،
قصر آشور بانيبال، ملك العالم، وملك آشور.
(١-٦) اللوح السادس
فلمَّا انتهى مردوخ من سماع حديث الآلهة
حفزه قلبه لخلقٍ مبدع،
فأسرَّ لإيا بما يعتمل في نفسه،
وأطلعه على ما عقد عليه العزم:
«سأخلق دماءً وعظامًا،
منها سأشكِّل لالو وسيكون اسمه الإنسان.
نعم، سوف أخلق لالو الإنسان،
وسنفرض عليه خدمة الآلهة، فيخلدون للراحة،
ثم أعمد إلى تنظيم أمور الآلهة،
كلهم عظيم، ولكني سأجعلهم في فريقَين.»
فتوجَّه إليه إيا بكلمة
مقدِّمًا رأيه في ذلك الموضوع:
«ليقوموا بتسليم أحدهم
فيُقتل، ومنه تصنع الإنسان.
لِيجتمع كبار الآلهة هنا،
وليُسلَّم إلينا الإله المذنب؛ لراحة الباقين.»
فقام مردوخ بدعوة الآلهة الكبرى
متوجِّهًا لهم بوُد ورحمة، مصدِرًا توجيهاته،
فأعطى الآلهة له أذنًا صاغية،
قال المليك لهم كلمة:
«لقد صدق حقًّا ما وعدناكم به،٣٢
والآن أريد منكم قول الحق، وقَسَمي لكم ضمان.
من الذي خلق النزاع؟
من دفع تعامة للثورة، وأعد للقتال؟
سلِّموا لي مَن خَلَق النزاع
فيلقى جزاءه، وتخلدون للراحة.»
فأجاب الإيجيجي، الآلهة الكبار،
أجابوا سيدهم مردوخ، ملك السماء والأرض:
«إنه كينغو، الذي خلق النزاع
ودفع تعامة للثورة، وأعد للقتال.»
ثم قيَّدوه ووضعوه أمام إيا.
أنزلوا به العقاب فقطعوا شرايين دمائه،
ومن دمائه جرى خلق البشر،
ففرض (إيا) عليهم العمل وحرَّر الآلهة.
بعد أن قام إيا الحكيم بخلق البشر،
وفرض عليهم العمل وحرَّر الآلهة،
ذلك الفعل الذي يسمو عن الأفهام،
والذي نفَّذه وفقًا لخطط مردوخ المبدعة،
قام مردوخ، ملك الآلهة، بتقسيم
جميع الأنوناكي، فجزء في الأعلى وجزء في الأسفل،
وأوكلهم لآنو ليحرصوا على طاعته.
وضع في السماء ثلاثمائة لحراستها،
وثلاثمائة أخرى في الأرض.
وبعد أن أنهى كل تنظيم،
وقسم لكل من آلهة السماء والأرض نصيبه.
فتح الأنوناكي أفواههم،
وقالوا لسيدهم مردوخ:
«والآن أيها الرب، يا من خلَّصتنا من العمل المفروض،
ما الذي يليق بك عربون امتنان؟
سنبني لك هيكلًا مقدَّسًا،
مكانًا به نركن مساءً لنستريح،
هناك سنشيِّد لك منصةً وعرشًا،
وكلما أتينا المكان، نلجأ إليه لنستريح.»
فلمَّا سمع مردوخ ذلك
انفرجت أسارير وجهه كما النهار:
«كذا فلتكن بابل كما اشتهيتموها.
لنشرع بتجهيز الحجارة، ولْتُدع بالهيكل.»
أعمل الأنوناكي معاولهم
فأنهوا الطوب اللازم في مدى سنة،
ومع حلول السنة الثانية
رفعوا الإيزاجيلا٣٣ الذي وصلت أساساته الأبسو.
وبعد أن أنهَوا برجه المدرَّج
بنَوا في الداخل مسكنًا لمردوخ وإنليل وإيا،
ثم جلس مردوخ أمامهم في جلال،
ومن الأسفل شخصوا بأبصارهم لقرون البرج الرائعة.٣٤
وبعد الانتهاء من الإيزاجيلا
قام الأنوناكي ببناء مقامات لهم،
ثم الْتأم جميع الآلهة،
والتقَوا في حرم مردوخ السامي الذي بنوا،
فأجلس آباءه الآلهة إلى مأدبة:
«هذه بابل مكان سكناكم المفضل،
فاصدحوا وامرحوا في أرجائها.»
ولمَّا استقرَّ الآلهة الكبار إلى المائدة
أخذوا يعبُّون الجعة وهم يأكلون،
وبعد أن مرحوا وطربوا
أقاموا الطقوس في الإيزاجيلا المهيب،
وأرسَوا أُسس العبادات،
ثم توزَّعوا فيما بينهم السموات والأرضين.
اتخذ الآلهة الخمسون الكبار أماكنهم،
ثم قام آلهة المصائر، السبعة، بوضع ثلاثمائة إله في السماء،
ورفع إنليل القوس، سلاح مردوخ، ووضعه أمام الجميع،
والشبكة التي صنعها كانت محط أنظار آبائه.
ولمَّا انتهَوا من تأمُّل القوس ودقة صنعه
أثنَوا على فعله ثناءً حميدًا،
ثم رفعه آنو وتحدَّث إلى مجمع الآلهة
قائلًا وهو يُقبِّل القوس هذا […]،
ثم أسبغ عليه الأسماء التالية:
العود الهائل، اسمه الأول، والدقيق، اسمه الثاني،
أمَّا اسمه الثالث فهو القوس-النجم، يشع في السماء
(يلي ذلك اثنا عشر سطرًا في كل منها نقص يحجب المعنى.)
وليبسط رعايته على البشر أجمعين،
فتلهج باسمه ألسنتهم ويذكرون نعمته عليهم أبدًا،
ويقدِّمون القرابين لآبائه،
فيقيمون أودهم ويرعون هياكلهم
ويصنعون لهم محرقات القرابين، يتنسَّمون رائحتها، ولتكن
تعويذاتهم […]،
وكما فعل في السماء، لتكن كذلك مشيئته على الأرض؛
فيعلم البشر كيف يخشونه،
ويكون حاضرًا في قلوبهم أبدًا،
ويحفظون أبدًا حدود إلههم وآلهتهم،
ويرعَون أمره في الانصياع له،
ويُبقون على تقدُّماتهم لإلههم وآلهتهم،
ويذكرون إلههم دومًا ولا ينسونه،
ثم فلْينتشروا في الأرض ويُزيِّنوها بيوتًا لهم،
ويلقفوا بخشوع أمام إلهنا.
تعالَوا نعلن أسماءه الخمسين،
ولْتبقَ دروبه وفعاله مشعشعةً أبدًا:
مردوخ، هو اسم مولده الذي دعاه به جده آنو،
واهب المرعى وموارد الماء، مالئ العنابر بالمؤن،
من بسلاحه الرهيب، طوفان المطر، قد هزم الأعداء،
من أنجد آباءه الآلهة وقت محنتهم.
حقًّا إنه الساطع، ابن الشمس،
وفي ألَق ضيائه فلْيرتع الآلهة على الدوام.
على البشر ممن خلق […]،
قد فرض خدمة الآلهة الذين حرَّرهم،
فلْيكن في كلماته الخلق والفناء والسلوان والرحمة،
ولْيرفع الجميع أبصارهم إليه.
ماروكا، هو الإله الحق، خالق كل شيء،
الذي أفرح قلوب الأنوناكي وطمأن خواطرهم،
ماروتوكا، هو الملجأ والملاذ، سند العباد،
وهو الذي يسبح الناس بحمده […].
باراشاكوشو، المكين القابض زمام الأرض،
كبير القلوب هو، عطوف رحيم،٣٥
لوجال ديميرانيكا، هو الاسم الذي دعوناه به في مجمعنا،
أمره سابق على أمر آبائه،
حقًّا إنه رب الآلهة أجمعين، في السماء وفي الأرضين،
ملك يخشاه من في السموات ومن في الأرض،
ناريلوجالدي ميرانكيا، أطلقنا عليه. شملت عنايته كل الآلهة،
وهو الذي في زمن الشدة، مكَّن لنا في السماء والأرض،
وخصَّص للإيجيجي والأنوناكي محطات راحة،
وهو الذي لذكره يرتجف الآلهة في مساكنهم.
أسار لوحي، الاسم الذي دعاه به جده آنو،
حقًّا إنه نور الآلهة، وإنه الأمير الجليل،
هو الروح الحارس للآلهة والأرض،
في صراع مهيب أنقذ ديارنا يوم الشدة.
وأسار لوحي أسميناه نامتيلاكو، الذي يحيي الموتى،
وهو الذي استردَّ الآلهة البائدة، وكأنما خلقهم من جديد،
الرب الذي بتعويذته المقدسة، قد بعث الآلهة الميتة،
القاهر فوق الخصوم الماكرين. فلْنلهج بذكر شجاعته.
وأسار لوحي أسميناه، أيضًا، نامشوب،
الإله الوضاء، يُنير لنا طريقنا،
وهكذا أعلن كل من أنشار ولخمو ولخامو ثلاثةً من أسمائه،
ولأبنائهم الآلهة قالوا:
«لقد أعلن كل مِنَّا ثلاثةً من أسمائه،
وكما فعلنا فليفعل كلكم، ولْتعلنوا أسماءه.»
فابتهج الآلهة وصدعوا بما أُمروا.
تشاوروا في قاعة المجلس قائلين:
«الابن العلي الذي انتقم لنا،
سندنا وحافظنا، تعالَوا نمجِّد اسمه.»
ثم قعدوا لمجلسهم يُعلنون أسماءه،
وكلهم يذكر أسماءه في المكان المقدَّس.
(١-٧) اللوح السابع
أسارو، واهب الأرض الخصبة، ومالئ عنابر القمح،
مُنبت الحبوب والبقول، ومحيي الأعشاب.
أسار إليمنونا، الجليل نور آبائه،
الذي يوجِّه قرارات آنو وإنليل وإيا،
وحده القائم بأودهم، الذي وقف لهم مساكنهم،
الذي أفاضت حربته صيدًا وفيرًا.
توتو، بطل خلاصهم ونجاتهم هو،
فلْيطهِّر هياكلهم ويتركهم ينعمون،
ويجعل لهم تعاويذ، تطمئن بها نفوسهم،
فإذا اضطربوا أنزل سكينةً عليهم.
حقًّا إنه المجد بين الآلهة،
لا يدانيه منهم أحد ولا يقرن به.
وتوتو هو زيوكينا به يحيا الآلهة،
الذي جعل لهم سماءً وضَّاءً،
مالك مصائرهم وسيد مسالكهم،
حي أبدًا في قلوب عباده، لا ينسَون نعمته عليهم.
وتوتو هو ثالثًا زيكو، رب القداسة،
إله النسمة الخالقة، سميع مستجيب الدعوات،
هو المعطي دون حساب،
الذي حقَّق رغباتنا وأفاض،
الذي تنسَّمنا أنفاسه أيام البلوى،
ليلهج بذكره الجميع وليسبِّحوا بحمده.
توتو، ليعظم اسمك، وليكن رابعًا أجاكو،
رب التميمة المقدَّسة، الذي بعث الموتى،
والذي رأف بالآلهة المقهورة،
أزاح عن أعدائه من الآلهة عبء العمل المفروض،
فخلق الإنسان لهم محرَّرًا.
هو الرحيم الذي يهب الحياة،
كلماته باقية لا تُنسى،
عند البشر الذين كوَّنتهم يداه.
وتوتو هو خامسًا توكو الذي تُردِّد الشفاه تميمته،
تميمته المقدسة التي اقتلعت الأشرار.
شازو، المُطَّلع على أفئدة الآلهة، وعالم الأسرار،
لا يهرب من بطشه الأشرار.
أسَّس مجمع الآلهة وأفرح قلوبهم،
وبسط حمايته وأخضع العصاة.
أقام العدل ووضع حدًّا لِلغو الكلام،
أحق الحق، وأزهق الباطل.
شازو، فليمجد اسمك ثانيًا على أنه زيسي، الذي أخرس المتمرِّدين،
وآمن آباءه من خوف شلَّ أجسامهم.
وشازو، هو ثالثًا سوحريم، أفنى بسلاحه كل الخصوم،
أحبط خططهم، وجعلهم نهبًا للرياح،
وقضى على من تصدَّى له من الأعداء،
فليمجِّده الآلهة في مجلسهم.٣٦
وشازو هو رابعًا صاحكوريم، خلق آباءه من جديد، وجعل لهم مكانة.
استأصل شأفة الأعداء، وقطع دابرهم.
حطَّم تدابيرهم ولم يُبقِ منهم على أحد.
فلتتغنَّ باسمه كل البلاد.
وشازو، هو خامسًا زاحريم، رب كل شيء،
الذي محق الأعداء جميعًا، والذي يجزي بالخير ويجزي بالشر.
أعاد الآلهة الآبقة إلى مساكنها،
فليبقَ اسمه على مرِّ الأزمان.
وسادسًا فليُعبد شازو في كل مكان على أنه زاحجوريم،
قاهر جميع الأعداء في ساح الوغى.
إينبيلولو، واهب الخيرات هو
الجليل الذي أعطى لكل اسمه،
نظَّم المرعى وموارد الماء،
فجَّر الأرض عيونًا، وأجرى المياه أنهارًا.
ليمجِّد ثانيًا على أنه إيبادون، الذي يروي الحقول،
حاكم السماء والأرض، موزِّع الزرع والكلأ،
الذي نظَّم السدود والقنوات، ورسم خطوط المحراث.
وليُمتدح ثالثًا على أنه جوكال، حاكم مزارع الآلهة،
رب الغلال الوفيرة والمحاصيل الكثيرة،
واهب الثروة الذي أغنى المساكن،
مانح الذرة، ومنبت الشعير.
وإينبيلولو هو حيجال، يتولَّى أمور الخزن،
يسقي الأرض بصيِّب من السماء فتُنبت العشب.
زيرسير، الذي أقام جبلًا فوق تعامة،
والذي بسلاحه قد فلق جسدها.
الراعي الأمين وحامي الديار
…
الذي عبر البحر الغاضب بآبائه،
وكجسر، مرَّ إلى ساح المعركة.
زيرسير، ليكن اسمك ثانيًا ملخ،
البحر مجاله والموج مطية له.
غيل، الذي يكدِّس القمح أكوامًا،
خالق الذرة والشعير، واهب البذور للأرض.
غليما، خالق الأشياء الباقية،
يحفظ تماسك العائلة، مصدر كل أمر حسن.
أغليما، الذي مزَّق تاج […]،
الذي سخَّر السحاب فوق المياه، ورفع السموات.
زلوم، الذي حدَّد […]،
مقسِّم الأرزاق، الذي يسهر على […].
وزلوم ثانيًا مومو، خالق السماء والأرض ومجري السحاب،
الذي طهَّر السماء والأرض،
لا يُدانيه في قوته أحد بين الآلهة.
جيشنوموناب، خالق البشر أجمعين، وصانع أقاليم الأرض الأربعة،
مَحَق أتباع تعامة، وصنع من أجسادهم البشر.
لوجالادبور، حطَّم صنيع تعامة وفلَّ سلاحها،
الذي رفع أساساته الراسخة من خلف ومن قدام.
باجليونا، له الصدارة في كل البلاد، لا حدَّ لقوته،
العلي بين إخوانه الآلهة، وسيدهم جميعًا.
لوجال دورماخ، رباط الآلهة، الملك، سيد الدورماخ،
ذو المقام الأعلى في منزل السلطان، الظاهر على الآلهة.
أرانونا، مشير إيا، وباعث آبائه الآلهة،
لا يدانيه في الصفات الملوكية إله مهما علا.
دومودوكو، الذي جدَّد مسكنه المقدس في الدوكو.
دومودوكو، الذي لا يقطع إنليل برأي دون مشورته.
لوجالانا، العظيم الرفعة بين الآلهة،
الرب الذي له قوة آنو، الذي فاق أنشار.
لوجالوجا، الذي اجتاحهم جميعًا في الميدان،٣٧
مالك الحكمة كلها، واسع الفهم عميقه،
أركينغو، الذي سحق كينغو في المعركة،
رقيب الآلهة، موجِّههم، واضع أسس المملكة.
كينما، قائد جميع الآلهة، مسدي النصح والمشورة،
لذكره يرتعش الآلهة فرَقًا، ولاسمه وقْع العاصفة.
إيزيسكور، ألَا فليتبوأ مكانًا عاليًا في بيت العبادة،
ألَا فليتقدَّم الآلهة بالهدايا أمامه،
ومنه فليأخذ كلٌّ مهامَّه وصلاحياته،
وبدونه لا يقدر أحد على الخلق المبدع،
سكَّان الأقاليم الأربعة من صنع يدَيه،
ولا إله غيره يعرف يومهم الموعود.
جيرو، باني اﻟ[…] للسلاح،
خلق في صراعه مع تعامة الأشياء البديعة،
واسع الفهم ملتمع الفكر،
خافي السريرة، لا يستطيع الآلهة مجتمعين سبر أغواره.
آدو، سيكون اسمه، يغطِّي مساحة السماء،
تُمزِّق السحاب رعوده، وتُعطي للناس الحياة.
أشارو، الذي يأخذ بيد آلهة الأقدار،
وسعت عنايته الناس والآلهة أجمعين.
نبيرو، القيم على مسالك السموات والأرض،
فكل ضال عن طريقه، من أعلى ومن أسفل، يأتي إليه.
فنيبر هو النجم الساطع في السماء،
اتخذ مكانه في نقطة الانقلاب المناخي، فارفعوا نحوه أبصاركم،
هو الذي يقطع عرض البحر دون توقُّف.
اسمه نيبرو الذي يشغل مكان المركز،
ألَا فليحفظ مسارات النجوم في السماء،
ألَا فليرعَ جميع الآلهة كما ترعى الشياه،
ألَا فليُخضع تعامة وينكِّد عيشها ويختصر حياتها،
ألَا فلترتدَّ على أعقابها، ألَا فلتنسحب إلى الأبد.
وبما أنه خالق المكان، وصانع الأرض الراسخة،
فقد دعاه الأب إنليل بسيد الأرضين،
وكل الأسماء التي دعاه بها الإيجيجي،
سمعها إيا وابتهجت بها نفسه،
ثم قال: «هو الذي عظَّم أسماءه آباؤه،
سيكون نظيرًا لي ويكون اسمه إيا،
فيغدو قيمًا على حقوقي جميعًا،
ويغدو سيِّدًا لقضائي.»
وأخيرًا بالاسم خمسين الآلهة العظام
دعوه؛ لأن أسماءه خمسون، فجعلوه العظيم.





