ماذا نملك 🖊️خالدة غوشه

في لحظةٍ ما، لا تعود الحياة سؤالاً عن (ماذا نملك؟)
نكبر، لا لأن السنوات مرت، بل لأن أشياء كثيرة في الداخل سقطت…
سقطت بلا ضجيج، مثل أوراق اكتشفت فجأة أنها كانت تغطي الحقيقة، لا تحميها… وهنا يبدأ النضج الحقيقي.
أن تتوقف عن مطاردة المعنى خارجك، وأن تفهم أن الإنسان لا يتعب من الأحداث… بل يتعب من اللاجدوى، من تكرار نفسه في أماكن لا تشبهه،
ومن محاولة إقناع العالم أنه يستحق أن يُرى.
النضج ليس أن تعرف أكثر، بل أن تحتاج أقل، أقل صخباً، أقل تبريراً، أقل علاقاتٍ تُدار بمنطق الخسارة والربح، وأكثر صدقاً… حتى لو كان الصدق وحيداً.
في هذه المرحلة، لا تبحث الروح عن الترف، بل عن مأوى، عن كلمةٍ لا تُجمّلك، بل تُنقذك، عن نصٍّ لا يرفعك فوق الناس، بل يعيدك إلى الإنسان فيك… كما هو، بلا قناع.
نصوصي كهذه لا تُكتب للعرض، ولا لتُثبت براعتي ككاتبة، بل لتقول للقارئ:
“أعرف هذا التعب… أعرف هذا التيه… وأعرف أن داخلك شيء لم يمت.”
القراءة هنا ليست ثقافةً فقط؛ هي شكلٌ من أشكال العودة…عودة إلى الذات حين تفلت منك، وإلى المعنى حين يضيع، وإلى السلام حين يتأخر.
وحين تجد روحك مكاناً تُفهم فيه دون أن تشرح نفسها، تعرف أن النضج ليس قسوة…بل رحمة بالعمر، وأن أجمل ما يفعله الوعي أنه لا يعدك بالسعادة…
بل يعدك ألا تخون نفسك مرّةً أخرى.
حين تنضج الروح، لا تطلب حياةً أسهل، بل تطلب حياةً حقيقية.
النضج ليس أن تفهم العالم، بل أن تكفّ عن خيانة ذاتك لإرضائه.
فبعض النصوص لا تُقرأ…بل تُقيم فيك، وتبدأ بتغييرك من الداخل.



