مَرسُومُ الفَراشَاتِ – جهاد جحرز

تَآخَتْ أقدامُنا الحافيةُ وضَراوَةُ الأَرضِ، واِصطَبَغَتْ سِيمَاؤُنَا بـمَدَادِ الشَّمسِ، فما عادَتْ وُجوهُنا سِوى رُسُومٍ مُهْمَلَةٍ على جِلدِ الزَّمَنِ. أَحسِبُ اليَقَظَةَ كانتْ وَشْمًا مَكْتُوبًا على جِفْنِ كلِّ فَارِسٍ.
وبَعدَ أنْ أَلْقَتِ الحَرْبُ مَراسِيَهَا في خَلِيجِ الهُدْأةِ، أَطلَّ رفاقُ الأمسِ. تَرَنَّحَتْ خُطواتُ المصافحةِ على شَفَا التَّردُّدِ. بَغَتَتْنِي هَيئاتُهم، كأنَّ النَّصْرَ قد أَلْقَى عَلَيهِمْ أَثْوَابَ الغِيَابِ.
تَلَعْثَمَ الصَّوتُ، كـنَبْضٍ خَجُولٍ: “هل أَوْهَمَتْ الذاكرةُ صَلاحًا؟ لقد اِخْتَطَفَتْهُ سَيْرَةُ المُتْرَفِينَ.”
أَجبتُ، والمَرارَةُ تَسْتَفْرِدُ حُنجرتِي: “أنا صلاحُكُم، نَجْمَةُ أُفْقِ البَسَاطَةِ.”
فأَشارُوا إلى أَسمائِهِم، بـاِعتِدادٍ أَخَّاذٍ يُضاهي رَفْرَفَةَ الأَجنحةِ القَانِيَةِ.
هُنا، اِنْفَجَرَ الصَّمْتُ:
“لا. لَمْ نَكُنْ أَبدًا جُنْدًا. كُنَّا مُجرَّدَ جَوَاسِيسَ مُتَخَفِّينَ.
أَزْيَاءُ الطَّوَاوِيسِ لَمْ نَرتَدِهَا، بَلْ هِيَ نِصَالٌ لِتَذكِرتِكُم…
لقد وَعَدَنَا المُحتَلُّونَ بـعِتقِ رِقَابِنَا مُقابِلَ خَطْفِ أَحلامِكُم.”



