إنّ من البيان لسِحراً – أسامة عكاشة

ــــــــــــــــــ
حقًّا، إن من البيان لسِحراً يثمل القلب، ويُذهل النفس كما يذهل القمرُ الطُرُقَ المظلمة، ويقلب مزاج الروح من كدرها إلى الرحابة، كما يقلب السَيلُ الصخرَ في جوف الوادي.
فمن نصٍ يفعل في النفس الأفاعيل، كأنه جَرَسٌ من الزمان يُحيي القلوب الغافية، ويُعيد إليها ذاتها التائهة، ويكشف عنها غشاوة البصائر، فيصبح الرائي لما حوله كمن أضاء له سراجُ الفجر بين صخور الظلام.
وكم من نصٍ يجرك إلى معركة مع نفسك، فتشعر بالانتصار قبل أن تتحرك الجيوش، وتستنهض فيك عزيمةً قد خارت، ويعود الفؤاد ممتدًّا متشحًّا بالشموخ كما تمتدّ الشمس على أرض القفار بعد ليلةٍ عاصفة.
وكم من نصٍ كالبلسم على الجرح، يُزيل آثار الوحشة والخذلان، ويجعل للنفس مأوى، وللقلب مُستقرًّا، ويُعيد إلى الروح هدوءها، كما تعود المياه إلى مجاريها بعد انحسار الجداول.
فإنه البيان الذي يفعل أفاعيل السحر في النفس، ويجعل العيون تلمح ما كان مستورًا، والقلوب تستنير، والأرواح تتحرر من أغلال الوحدة والغربة، حتى يظفر المرء بما يستحقه من صفو الفؤاد وطمأنينة الروح.





