ارتفع – بسمة القائد / اليمن
………………..
ما جدوى أن تصعد الجبل فقط لتشير إليك الأصابع؟وما قيمة الضوء إذا كان لا يُضيء داخلك؟ نحن، منذ البدء، خُلقنا كي نكبر من الداخل أن نغوص في دهاليز أرواحنا، نُقلّب مرايانا المليئة بالشقوق، ونسأل: من نكون إن لم يرنا أحد؟ هل يبهت الوعي إذا لم يصفق له الجمع؟ العقول الصغيرة لا تعرف إلا التلصص على نوافذ الأخرين، ترصد الألوان هناك وتنسى سوادها المتراكم، تبني قيمتها من انعكاسات لا تخصها كمن يحاول أن يُزهر على ظلال لا شمس لها. أما العقول الحرة، فتعرف أن الصعود الحقيقي ليس نحو ضوء الكاميرا، بل نحو شرفات النفس العليا، حيث لا يُرى شيء إلا إذا كنت تبصر بعين القلب، وترى في صمتك اتساع الكون.هل سألنا يوماً :
كم مرة صعدنا لِنُرى فقط، فسقطنا من أعيننا؟ وهل سألنا: لماذا يخشى البعض العزلة؟ لأنها تجبرهم على مواجهة ضجيجهم الداخلي الذي طالما غطته أصوات الأخرين.إرتفع لتغيب قليلاً عن مسرح التصفيق ،ولتسمع ذلك الصوت الذي يأتيك من الأعماق،
“إرتفع لِترى لا لِتُرى”
ارتفع، لتكتشف أن أعلى القمم ليست فوق الأرض،بل في داخلك حيث الضوء الحقيقي
ذاك الذي لا يراه أحد…
لكنه يُنيرك…



