الهروب للحياة – عبدالناصر هارون/ سورية

تقودك خطواتك المنهكة..إلى مساحات شاسعة من الحزن والألم..تسرع..تركض
تتقاذفك أمواج القهر..تتعثر قدماك بالركام
وأنقاض الدمار المرعب..
تبتلعك الشوارع الخالية إلا من رائحة البارود وغبار الموت..
تلاحقك أشباح الخوف؛ تمضي مهزوماً
تصم أذنيك دوي الإنفجارات..تندفع إلى جوف غرفتك المتصدع جدرانها..تغلق ما تبقى من ستائر ممزقة النوافذ مهشمة..
تنكفىء على ذاتك..تتكور كحلزون يتوجس الخطر..تصرخ بصمت: لا علاقة لي بشيء ولا شأن بما يجري..
تفتح شاشة التلفاز.. تداهمك أخبار الحرائق والزلازل والفيضانات..
تنتابك هستيريا من الخوف القابع في أعماقك..تعترضك نوبة من الهذيان والجنون
تغرق في بحر من السكون والعجز..
تفتح عينيك قسراً..لترى بعضاً من أشعة الشمس ..تتسلل عبر الشقوق..لتنهض من جديد وتبدأ رحلة الحياة من جديد.



