أن المحبٌين يتلاقيان إلى الأبد – اكرم توفيق

لم أنسَ لأن الذاكرة حين تُسقى بالأمل لا تشيخ. لم أنسَ ذلك الموعد المؤجل بين اليوم والغد ذاك الذي لا تحدده ساعة ولا يُقيّده تقويم بل تسوقه قناعة داخلية بأن للأيام المميّزة طريقها الخاص في الوصول. نحن لا ننتظرها بقلق بل نؤمن بها لأن الإيمان وحده كفيل بأن يجعل الغد امتدادا نقيا لليوم.
في زحمة الأسئلة هناك لحظة تولد بلا استفهام لحظة لا تحتاج إلى تفسير.. لأنها تأتي كاملة مكتفية بذاتها. حينها ينفتح الفضاء لا كاتساع جغرافي بل كتحرر داخلي.
بداية جديدة لا تُبنى على ما مضى بل تُصفّي ما مضى وتمنحه معنى آخر.
ذلك اليوم يعرفنا قبل أن نعرفه كأنه يدرك أن المحبين لا يلتقون صدفة بل استجابة لقانون خفيّ أعمق من التوقيت. فالتلاقي الحقيقي لا يحتاج وعدا معلنا ولا شهودا .. يكفيه أن يحدث ليصبح أبدا.
وهكذا لا ننسى لأن ما كُتب باليقين لا يُمحى، وما خُلِق ليكون بداية.. لا ينتهي.



