مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
سينما ومسرح

سوق عكاظ دوت كوم:داحس والغبراء ✍️بلعربي خالد

589481677 2190200834722367 6686527867685866725 n

 “”

كوميدي  الساخرة

المكان: صحراء مترامية الأطراف، وقد تحولت إلى قاعدة عسكرية متطورة باسم “مضارب المستقبل”، حيث تتصارع قبيلتا عبس وذبيان في نسخة حديثة من حرب داحس والغبراء، باستخدام التكنولوجيا المتقدمة، الجواسيس، والطائرات بدون طيار. الشخصيات من الجاهلية، لكنهم يتحدثون بلغة العصر، في عبثية سوداء لا تخلو من الفكاهة.

المشهد الأول – الحرب

عنترة بن شداد (يرتدي خوذة ذكية ويصرخ في جهاز اتصال):

أين الطائرة المسيرة يا قوم؟ لقد رصدت تحركات مشبوهة لقبيلة ذبيان قرب الواحة رقم 7… أرسلوا لي الدعم الجوي فوراً!

عبلة (من داخل غرفة القيادة ) :

عنترة، لقد أطلقت للتو صاروخاً نووياً تكتيكياً على مضاربهم… لكن للأسف، أصاب قافلة إغاثة تابعة للأمم القبلية المتحدة.

الملك زهير بن جذيمة (يظهر على شاشة ثلاثية الأبعاد):

أيها الحمقى! نحن في هدنة رقم 42… لا يجوز استخدام الأشعة السوداء إلا بعد موافقة مجلس شيوخ الرمال!

قيس بن زهير (يرتدي بدلة عسكرية مزودة برادار):

هدنة؟! بالأمس فقط، اخترق جاسوس من عبس نظامنا الدفاعي عبر تطبيق “داحس تشات”، وسرق خطة الهجوم من ملف PDF كان مخزناً في جمل ذكي!

حذيفة بن بدر (من ذبيان، يتحدث عبر بث مباشر):

نحن نعلم أنكم اشترَيتم طائرات بدون طيار من وكالة “مسيلمة للصناعات الحربية”، مزودة بتقنية الأشعة المكتشفة حديثاً… هل تظنون أننا لا نملك أقماراً صناعية؟

عنترة (يضحك بسخرية سوداء):

أقمار صناعية؟! نحن نملك “قمر عبسي الاصطناعي”، يرصد كل تحركاتكم، حتى عدد التمرات التي تأكلها عبلة يومياً!

عبلة (تغلق الشاشة بغضب):

كفى يا عنترة! لقد تحولت من شاعر إلى قائد طائرات مسيرة… أين ذهب زمن القصائد؟

عنترة (بمرارة):

القصائد لا تُجدي في زمن تُقاس فيه البطولة بعدد الصواريخ الذكية، لا عدد الأبيات.

المشهد الثاني – مؤتمر السلام في  الأمم القبلية المتحدة

(خيمة ضخمة مزودة بشاشات عرض ثلاثية الأبعاد، يجلس فيها ممثلو القبائل، الشعراء، الفرسان.)

عنترة:

أيها القوم، فلنوقع اتفاقية “الذكاء الاصطناعي القبلي” لتنظيم استخدام الطائرات بدون طيار والرادارات.

عبلة (بابتسامة ساخرة):

وماذا عن الحب يا عنترة؟ هل سيُدرج في الاتفاقية بند يمنع القبائل من اختطاف العاشقين عبر الأقمار الصناعية؟

زهير بن جذيمة:

البند الأول: لا يجوز استخدام الأشعة السوداء إلا في المناسبات الوطنية، مثل يوم الشعر العالمي.

حسان بن ثابت:

البند الثاني: كل قصيدة تُنشر على “فيسبوك دار الندوة” يجب أن تخضع لمراجعة لجنة الحكماء، حتى لا تتحول إلى خطاب كراهية.

الخنساء (بحزن ساخر):

وماذا عن الدموع؟ هل ستُسجل في قاعدة بيانات الأمم القبلية المتحدة؟ أم ستُعتبر مجرد “إيموجي حزين”؟

أبو جهل (يهمس لأبي لهب):

هاهاها… يا لها من مهزلة… يريدون أن يوقفوا الحرب  40  سنة عبر “اتفاقية الذكاء الاصطناعي القبلي”، بينما كل قبيلة تخزن صواريخ نووية في مضاربها!

أبو لهب (يضحك): صدقت… غداً سيختلفون على من يملك كلمة المرور لشبكة الواي فاي، وتعود الحرب من جديد!

الراوي (بصوت عميق يظهر على شاشة قديمة): وهكذا، اجتمع القوم ليصنعوا سلاماً عبر التكنولوجيا، لكنهم نسوا أن السلام لا يُصنع بالاتفاقيات الرقمية، بل بالقلوب التي ترفض الحرب… ومع ذلك، يستمر العبث، وتبقى داحس والغبراء ترنداً أبدياً في تاريخ البشرية.

المشهد الثالث – الجلسة السرية للجواسيس 

(خيمة مظلمة مجهزة بشاشات رصد وأجهزة اتصال حديثة. يجلس جواسيس من عبس وذبيان، يتحدثون عبر تطبيق مشفر اسمه “داحس سوكري تشات”.)

الجاسوس العبسي:

لقد التقطنا إشارات من أقمارهم الصناعية… يبدو أنهم يخبئون الطائرات بدون طيار تحت قافلة جمال تحمل التمر.

الجاسوس الذبياني:

ونحن رصدناكم بالأشعة السوداء… نعلم أنكم زرعتم أجهزة تجسس في سروج الخيل الذكية.

الجاسوس العبسي (يضحك بسخرية):

هاهاها… كل هذا عبث. في النهاية، سيكشفنا “الرادار القبلي” الذي نصبه أبو جهل عند مضارب الأمم القبلية المتحدة.

الجاسوس الذبياني (بصوت متوتر): إذن فلنستمر في اللعبة… نحن نرسل لكم أخباراً مزيفة عبر “واتساب الغبراء”، وأنتم ترسلون لنا صوراً مفبركة عبر “إنستغرام  داحس”.

الراوي (بصوت عميق يظهر فجأة): وهكذا، حتى الجواسيس صاروا أسرى للتكنولوجيا… يتبادلون الأكاذيب عبر الأقمار الصناعية، بينما الحقيقة تضيع بين إشعارات مشفرة وضحكات سوداء.

المشهد الرابع – الترند الأخير

(ساحة واسعة، شاشات عملاقة تعرض بث مباشر للحرب، والجماهير من القبائل يتابعون عبر “لايف ستريم داحس والغبراء”.)

المذيع القبلي:

مرحبا بكم في البث المباشر… من سيفوز الليلة؟ عبس أم ذبيان؟ عدد المشاهدات تجاوز المليون!

نداء الى القبلتين: كبس كبس  لايك وجيم

عنترة (يصرخ وهو يقاتل):

أوقفوا الحرب! لقد تحولت إلى مسابقة مشاهدات… لم نعد نقاتل من أجل الأرض، بل من أجل الترند!

الخنساء (تذرف دموعها):

يا قوم، لقد صار الدم مجرد محتوى، والقصيدة مجرد إعلان، والبطولة مجرد “ترند عالمي”.

الراوي (بصوت عميق يظهر على شاشة قديمة):

وهكذا، تستمر حرب داحس والغبراء في عصرٍ صار فيه الجمل “روبوت”، والفرس “د رون”، والقصيدة “تقرير استخباراتي”، والبطولة “ترند عالمي”… عبثية لا تنتهي، وضحكة سوداء تملأ الافاق.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading