قناعُ الذئب✍بلعربي خالد

أنا الذِّئبُ… لا تعجبوا، لبستُ جُبَّةَ راعٍ،
وتزيَّنتُ بالصوفِ… كي أُضلِّلَ كلَّ راعٍ!
قلتُ: “السلامُ عليكم، جئتُ أحمي قطيعَكم”،
فصدَّقني القومُ… يا لِسذاجةِ الأسماعِ!
همسوا: “أمينٌ، وقورٌ، فيه سمتُ الطيِّبين”،
وأودعوني الغنمَ البيضاءَ… مع الدعاءِ الحزين،
فدخلتُ المرعى كالتقوى… وفي أنيابي سرٌّ،
وفي صدري نشيدُ الجوعِ… لا نشيدُ الحارسين!
فما إن خلا لي الحقلُ حتى انقلبتُ إعصارًا،
أمزّقُ اللحمَ تمزيقًا… وأزرعُ الرعبَ نارًا،
لا راعيًا تركتُ لهم، ولا وعدًا ولا عهدًا،
بل حفلةُ بطشٍ… تُصفِّقُ فيها أنيابي جهارًا!
لكن—يا للفضيحة!—سقط القناعُ على التراب،
وانكشفَ اللحنُ الكاذبُ… واهتزَّت الأبواب،
قالوا: “هو الذئبُ بعينه!” فصحتُ: “أنا راعٍ!”
فردَّت وجوهُهم: “بل كذبٌ… وذئبٌ في الثياب!”
ففررتُ… أعدو كقصيدةٍ ضاعت قافيتُها،
أتعثرُ بخوفي… وبحيلتي التي خانتْها،
أخشى الكلابَ—نعم، تلك التي سخرتُ منها—
أن تُمسكَ الذئبَ يومًا… وتُلقِّنَهُ نهايتَها!
فيا كلبُ—إن مررتَ بقصتي—لا تُكثِر النُّباح،
فالذئبُ إن تنكّرَ يومًا… يُفضَحُ بالإفصاح،
ومن لبسَ دورَ الأمانِ ليأكلَ الناسَ غدرًا،
سيهربُ يومًا… مهبولًا… من عدلِ الانكشاف!





