هزيم عزازيل – بلعربي خالد

مونودراما
(خشبة شبه فارغة، ضوء خافت من زاوية يتسع تدريجيًا. دخان رمادي يتصاعد. صوت خرير ماء بعيد. الشخصية – الإنسان/الشيطان – يجلس على الأرض في البداية، همس منخفض.)
الإنسان/الشيطان (همس منخفض):
كنتُ… كنتُ أعلّم البشر…
أرشدهم إلى السقوط…
أوضح لهم الطريق إلى الظلام…
أظنّ أني أسيطر على الشر…
لكن…
الآن…
الآن… تعلموا مني… أسرع… مني…
(يقف خطوة، الإيقاع يتسارع. الضوء يزداد قليلًا)
همس…؟
ضحك…؟
قتل…؟
خداع… تخريب… بطش… مجازر…
كل شيء… أصبح لعبتهم…
حتى الجحيم… صار محتوىً يُشاهد على الشاشة…
(يتقدم نحو الجمهور، صوته يرتفع تدريجيًا)
اسمعوا…
لقد رأيتهم…
أيديهم ترتعش في بطولات المجازر…
ضحكهم يعلو فوق جثث الأحياء…
المدينة تحترق، والوجوه تبتسم…
خداعهم… خبثهم… خيانتهم…
حتى العطاء! العطاء الذي يفترض أن يكون خيرًا…
حولوه مسدقيًا… أداةً للطعن… لكل شخصٍ في الآخر…
(يتقدم أكثر، الصراخ يرتفع تدريجيًا، إيقاع الكلمات متقطع وقوي)
أنا… أنا الشيطان…
أنا… أنا الإنسان…
أنا كل شيء… وكل لا شيء…
لقد أصبحوا أفظع مني…
أكثر خبثًا… أكثر دهاء… أكثر سرعة…
يتقنون الفساد كأنما هو فن…
يجعلون الحرب لعبًا… والخيانة عطاءً…
(ينظر حوله بحدة، الصراخ يصل إلى الذروة)
أين أنا؟
أين الإنسان؟
أين الشيطان؟
أم أننا جميعًا… ظل واحد… يختفي…؟
لقد سرقوا كل شيء…
حتى مخاوفي… أصبحت مسلية لهم…
(يقف فجأة، يلوّح يديه كما لو يحاول القبض على الهواء، الصوت أعلى ما يمكن)
كل شيء… مضى…
كل شيء… صار تحت أيديهم…
حتى الخوف أصبح لعبتهم…
حتى الرعب… أصبح وسيلة للتسلية…
(صمت قصير، ثم يهمس بصوت منخفض. الهبوط الصوتي يبدأ تدريجيًا)
أحيانًا…
أظنّ…
أنا مجرد ظل…
ظل على جدار زمنٍ…
زمن فيه الإنسان…
أعظم مني… وأفظع…
ظل… يراقب…
ظل… يترقب…
ظل… لم يعد يعرف اسمه…
(يجلس على الأرض ببطء، يضم رأسه بين يديه. الضوء يختفي تدريجيًا، صوت خرير الماء البعيد يظل لفترة قصيرة ثم يخفت. الصمت يبتلع المسرح كله.)
نهاية
بلعربي خالد
Belarbi khaled
ملاحظات الإخراج المسرحي:
تصاعد الصوت والإيقاع: من الهمس المنخفض في البداية، إلى الصراخ في منتصف النص عند سرد “بطولات البشر في الشر”، وصولًا للذروة الصاخبة، ثم هبوط تدريجي.





